
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
لماذا يجب التسليم لأولياء الله تسليمًا مطلقًا؟
كيف تتحقّق المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى؟ ولماذا يجب التسليم المطلق لأولياء الله، وكيف أنّهم أعلمُ بنا من أنفسنا؟ وما هو سرّ أوامرهم التي قد تبدو غريبة؟ تُجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن أنّ طريق المعرفة الوحيد هو الفناء في الذات الإلهيّة، وهو ما يفسّر المقام التكوينيّ للوليّ.
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
17ـ الله هكذا!
ـ لا، لا تقل!
ـ الله كذا!
ـ لا، لا تتحدّث عن الأمر أصلاً! ضع الله على الرّفّ هناك في الأعلى وانظر إليه من بعيد! لا تُنزله؛ فلو أنزلته لوقع زلزال، ماذا سيحدث لو أنزلت الله!
ـ يا عزيزي، الله أمام عينيك!
ـ لا، لا!
ـ فماذا إذن؟!
ـ لا تتكلّم أبدًا! تحدّث معنا إلى الحدّ الذي لا تضطرب فيه أوضاعنا! بمجرّد أن تبدأ أوضاعنا بالاضطراب، فاصمت! نحن نقول هذا للإمام السّجّاد عليه السلام!
فيقول الإمام عليه السلام: حسنًا!
يقول الإمام السّجّاد عليه السلام في تلك الأشعار:
إنِّي لَأکتُمُ مِن عِلمي جَواهِرَهُ *** کَي لا یَرَى الحَقَّ ذو جَهلٍ فَيفتَتِنـا فَرُبَّ جَوهَرِ عِلمٍ لَو أبوحُ بِهِ *** لَقيلَ لي: أنتَ مِمَّن یَعبُدُ الوَثَنـا يقول الإمام عليه السلام: لو أردت أن أفتح فمي وأتكلّم، لقالوا لي: أصلاً أنت عابد وثن!. لماذا يقولون: «أنت عابد وثن»؟! انظروا ماذا يقول الإمام عليه السلام! لقد قال الشّلمغاني شيئًا۱! لن أقول أكثر من هذا الآن.
خلاصة القول، لو أنّ الإمام السّجّاد عليه السلام جاء وبيّن حقيقة العالم، وحينها بدلاً من وثنٍ واحد، لأصبح العالم كلّه أوثانًا! ولكن الإمام السّجّاد عليه السلام لديه علمٌ ومعرفة، وبصيرته نافذة، وهو موحّد، ويضع كلّ وجودٍ في رتبته، ولا يخلط بين العوالم، ولا يلحظ الوحدة بدون الكثرة، ولا الكثرة بدون الوحدة؛ ولكن البقيّة ليسوا كذلك، فما إن تلمع شرارة، يصرخون ويستغيثون ويفسدون الأمر!
«لَولا أنتَ لَم أدرِ ما أنتَ! الحَمدُ لِلَّهِ الّذی أدعوهُ فیُجیبُنی، و إن کُنتُ بَطیئًا حینَ یَدعونی!»
إن شاء الله نترك البقيّة لوقتٍ لاحق.
اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد
- بحار الأنوار، ج ٥١، ص ٣٧٤.
