
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
لماذا يجب التسليم لأولياء الله تسليمًا مطلقًا؟
كيف تتحقّق المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى؟ ولماذا يجب التسليم المطلق لأولياء الله، وكيف أنّهم أعلمُ بنا من أنفسنا؟ وما هو سرّ أوامرهم التي قد تبدو غريبة؟ تُجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن أنّ طريق المعرفة الوحيد هو الفناء في الذات الإلهيّة، وهو ما يفسّر المقام التكوينيّ للوليّ.
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
16قلت: لا أعرف؛ فالموضوع أسمى من هذه الأمور! لا يأتي الوليّ أبدًا ليدعو أحدًا إلى نفسه، كلّ الأعمال التي يقوم بها هي في سياق تلك الوجهة. نحن لا نعلم ولا ندرك، سندرك بعد سنوات، بعد عشرات السّنين؛ ولكن للظّاهر صورةٌ وهذه الصّورة لها كيفيّةٌ ما. بناءً على ذلك، فإنّ الوجهة الكماليّة الوحيدة التي يمكننا أن نتصوّرها لأنفسنا هي معرفة ذات الله!
اختلاف مراتب الظّهورات رغم وحدة الأصل والمنشأ
«بِکَ عَرَفتُکَ»؛ لقد عرفتك بواسطتك وبذاتك! لا بأسمائك وصفاتك؛ فالأسماء الإلهيّة لا توجب معرفة الذّات!».
الأمر كذلك بالنّسبة لكلّ ما هو دون الذّات؛ فهناك اختلافٌ بين هويّة العلم وهويّة القدرة، ليس فقط في المفهوم نفسه، بل في الهويّة أيضًا؛ وهناك اختلافٌ بين هويّة الرّزق وهويّة الموت. وكما نرى اختلافًا بين الهويّات في عالم الملك، فكذلك الأمر في المجرّدات. كلّ واحدةٍ من هذه هي مظهر لاسمٍ من الأسماء الإلهيّة، والاختلاف في ذلك المظهر أدّى إلى الاختلاف في الأشكال؛ فلو لم يكن هناك اختلافٌ وكان مجرّد اختلافٍ مفهوميّ ـ على حدّ تعبير الفلاسفة ـ فمن أين جاءت كلّ هذه الصّور المتعدّدة والنّقوش المتخالفة؟! إذا كان الاختلاف مفهوميًّا، فمن أين أتت هذه؟! ما لم يكن في العلّة جانبٌ من التّخالف، فلا يمكن أن تظهر في المعلول مظاهر مخالفة؛ مع أنّ كلّ جذورها ومنشئها هو ذلك الوجود البحت والبسيط والمجرّد!
«بِکَ عَرَفتُکَ و أنتَ دَلَلتَنی عَلَیکَ»؛ أنت دللتني على نفسك وقلت: تعالوا إليّ!. ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾۱؛ اذهبوا إلى الله ودعوا ما سواه!.
«دَعَوتَنی إلَیکَ، و لَولا أنتَ لَم أدرِ ما أنتَ»؛ فلو لم تكن أنت لما عرفت أبدًا من أنت!.
سبب عدم بيان حقائق التّوحيد
إذًا، يتّضح أنّ الإمام السّجّاد عليه السلام قد أدرك؛ ويمكن للإمام السّجّاد عليه السلام الآن أن يبيّن لنا الله كما هو، لأنّه ذهب وفني فيه وأصبح هو، والآن يعود. والآن إذ يعود، فأين الأذن الصّاغية؟! يقول الإمام عليه السلام: لقد أتعبت نفسي وذهبت إلى هناك، وأردت أن أعود وأبيّن، والآن أنت تتهرّب؟! أريد أن أقول: يا عزيزي، الله هنا! فيقول: لا، لا، لا!
- سورة الحج (٢٢)، الآية ٦٢
