انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟

لماذا يجب التسليم لأولياء الله تسليمًا مطلقًا؟

0
سنه 1416
الجلسات

كيف تتحقّق المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى؟ ولماذا يجب التسليم المطلق لأولياء الله، وكيف أنّهم أعلمُ بنا من أنفسنا؟ وما هو سرّ أوامرهم التي قد تبدو غريبة؟ تُجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن أنّ طريق المعرفة الوحيد هو الفناء في الذات الإلهيّة، وهو ما يفسّر المقام التكوينيّ للوليّ.

كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟

13
  • حسنًا، التّوحيد ليس سهلاً! قضيّة التّوحيد هي قضيّة ذلك الأسد والبقرة في المثنوي، حيث كان ذلك الرّجل يتخيّل أنّها بقرةٌ ويظلّ يمسح على رأسها ووجهها. قال: لو علم هذا الرّجل ما هذا، لكان قلبه قد امتلأ دمًا! لو علم ما الذي يمسح عليه؛ هل يمسح على عُرف الأسد؟! هل يمسح على رأس الأسد وذيله؟! يقولون: لا تلعب بذيل الأسد! لو أشرق مصباح التّوحيد ورُفع الحجاب عن أعيننا، لرأينا أنّنا بهذا الوضع الذي نحن فيه، فانون ومعدومون! أي إنّنا فجأةً نهرب إلى الجبال ونرفض كلّ شيء؛ هذا إن لم يحدث لنا شيءٌ من النّاحية الجسديّة!

  • اختلاف مراتب الأفراد في فهم وإدراك حقائق التّوحيد

  • يقولون إنّ هناك تلسكوبات تظهر السّماوات؛ بعضها مهمٌّ ودقيقٌ لدرجة أنّهم لو أروها لشخصٍ فجأةً، لربّما يفقد صوابه! لذلك، يجب أن يمرّ بمراحل ويدرّبونه لفترة؛ في البداية بكاميرا كذا، ثمّ يكبّرونها باستمرار حتى يروه ذلك التّلسكوب، وبعدها يرى تلك الأجرام السّماويّة و...، حتى لا يصاب بصدمةٍ مفاجئة.

  • قضيّة التّوحيد هي أنّ الحقائق والقضايا لو اتّضحت للإنسان دفعةً واحدة، مع الأخذ بالاعتبار ما نعلمه، فإنّنا نرفض الشّرع والدّين والتّديّن و...، أو «كَفَّرَهُ أو قَتَلَهُ»۱! هذه هي القضيّة! لو أنّ سلمان قال لأبي ذرٍّ حقيقة التّوحيد، لكان بإمكان أبي ذرٍّ أن يُظهر ردّ فعلٍ هنا: إمّا «كَفَّرَهُ»؛ فيقول إنّه كافر، وبذلك تنتهي مسألته، أو «قَتَلَهُ»؛ لأنّ الأمر واقعيٌّ ولا يستطيع تحمّله، فيقتل نفسه! «لَقَتَلَهُ»: هي من باب الاستخدام٢، أي إنّ ذلك العلم يقتله ويفنيه! أو أنّه من البداية يرفض الأمر قائلاً: هذه أكاذيب، وهذا كافر! يا عليّ، اضرب عنقه! ولكن بما أنّ القتل يحدث بسبب الكفر، فلا معنى لقولنا: «كَفَّرَهُ أو قَتَلَهُ!»؛ فـ«قَتَلَهُ» التي جاءت مقابل «كَفَّرَهُ» خطأ؛ لأنّ ما يوجب القتل هو الارتداد والكفر، وقد قال في البداية «كَفَّرَهُ»، وهذا التّكفير نفسه يوجب القتل، فما معنى «قَتَلَهُ» بعد ذلك؟! معناها أنّ هذا العلم قتله؛ أي إنّه كان سيصدّق، ولكن لأنّ هذا التّصديق لا يتطابق مع ذهنيّاته، فإنّه كان سيصيبه بالجنون ويقضي عليه!

    1. بصائر الدرجات، ج ١، ص ٢٥: «عَن مَسعَدةَ بنِ صَدقةَ، عَن جعفرٍ، عَن أبيهِ قالَ: ذُكرَتِ التَّقيةُ يومًا عندَ علي بنِ الحسينِ عليه السّلام فَقالَ: ”وَاللهِ لَو عَلِمَ أبوذَرٍّ ما في قَلبِ سَلمانَ لَقَتَلَهُ، و لَقد آخىٰ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله و سلّم بَينَهما؛ فَما ظَنُّكم بِسائِرِ الخَلقِ؟ إنّ عِلمَ العالِمِ صَعبٌ مُستَصعَبٌ لا يحتَمِلُه إلّا نَبي مُرسَلٌ أو مَلَك مُقرَّبٌ أو عَبدٌ مُؤمنٌ امتَحَنَ اللهُ قَلبَهُ لِلإيمانِ.“ قالَ :”و إنَّما صارَ سَلمانُ مِنَ العُلَماءِ لِأنّهُ امرُؤٌ مِنّا أهلَ البَيتِ عليه السّلام، فَلِذَلك نَسَبُهُ إلَينا
      الوافي، ج ١، ص ١١: «و قال سَيدُ العابدين و زَينُهُم عليه السّلام: ”لو عَلِمَ أبوذَرٍّ ما في قَلبِ سلمانَ لَقَتَلَه!“ و في رواية: ”لَكفَّرَه!»
    2. الاستخدام اصطلاح في علم البديع من البلاغة ويعني عود الضمير على لفظ له معنيان فيراد به في مرجع الضمير أحدهما وفي الضمير المعنى الآخر مثل قول الشاعر: إذا نطل الغمام بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابًا. فإنّ الغمام له معنيان أحدهما حقيقي وهو الغمام المعروف، والآخر مجازي وهو ما يسبّبه الغمام من النبات، وقد أراد بضمير رعيناه المعنى الثاني. 
      وهنا الضمير المتّصل له معنيان سلمان والعلم، وهو في كفّره يرجع إلى سلمان أي يقتل أبو ذر سلمان، وفي قتله يرجع إلى العلم أي يقتل العلم أبا ذر ويجعله يقتل نفسه بسبب عدم التحمّل. (م)