
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
لماذا يجب التسليم لأولياء الله تسليمًا مطلقًا؟
كيف تتحقّق المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى؟ ولماذا يجب التسليم المطلق لأولياء الله، وكيف أنّهم أعلمُ بنا من أنفسنا؟ وما هو سرّ أوامرهم التي قد تبدو غريبة؟ تُجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن أنّ طريق المعرفة الوحيد هو الفناء في الذات الإلهيّة، وهو ما يفسّر المقام التكوينيّ للوليّ.
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
11ذات مرّة، حدثت قضيّةٌ بيننا وبين أحدهم، فدعانا سماحته وقال: تعالوا لنرى ما الأمر! فذهبنا إلى محضره، وفي تصوّرنا، كانت القضيّة صحيحةً بالنّسبة لنا ولديها شواهد على أنّني لم أقل خلاف ما قاله، بل لم أقل له حتّى خلاف ما قاله السيّد؛ ولكن فهمه لكلامي كان مختلفًا، وكان في ذهنه تصوّرٌ آخر، وعلى أساس ذلك التّصوّر كان يقضي لياليه وأيّامه، وفي النّهاية رأى أنّ الأمر لم يسر على هذا النّحو! الآن، إمّا أنّه ألقى باللائمة عليّ أو على المرحوم العلاّمة، وعلى أيّ حال، أراد المرحوم العلاّمة أن يفصل في القضيّة وينهيها.
فذهبنا إليه، وكنت هناك أضحك أصلاً! في البداية ضحكت قليلاً، طبعًا في سرّي، ثمّ رأيت أنّ هذا المسكين خجل وندم؛ أي إنّه في المجلس نفسه علم أنّ الأمر ما كان يجب أن يكون هكذا، وبعدها أدرك أنّني لم أقل شيئًا. فقلت: نعم، الأمر هكذا! وتمّت إدانتي بأنّ السّيّد محسن لا ينبغي له أن يفعل هذا الأمر ويجب ألّا يفعله مرّةً أخرى؛ والحمد للّه انتهت القضيّة على خيرٍ وخرجنا. قال السّيّد أبو الحسن: «إنّ السيّد، دائمًا يحتاج إلى طبيبٍ يلقي عليه المسؤوليّة!» فقلت: لا بأس، فلأكن أنا ذاك الطبيب، ولكن ليعطني الله الصّبر، لا بأس، فأنا الطّبيب!
أنتم تعرفون قصّة الطّبيب، أليس كذلك؟ يقال: إنّ كريم خان كان يعاني من الإمساك ولم يكن يقضي حاجته! ومهما فعلوا لم يجدِ نفعًا، إلى أن جاء الطّبيب ووصف له وصفةً بأنّه يجب حقنه! وقال: «لا، لا يمكن من الأعلى، يجب حقنه من مكانٍ آخر حتى يشفى!». فاستاء كريم خان وقال: «أضجعوا هذا الوغد واحقنوه هو!». فأضجعوا الطّبيب وحقنوه! ومن باب الصّدفة، تحسّن مزاج كريم خان عندها! فصاروا كلّما يصيبه الإمساك، يحضرون الطّبيب ويحقنونه!
فالحديث يدور حول أنّ الذي يذهب إلى وليّ الله لا ينبغي له أن ينتظر ليرى إلى أيّ طرفٍ ستنتهي القضيّة؛ من يذهب عليه فقط أن يرى ماذا يقول الوليّ! فماذا أقول أصلاً؛ يجب أن نسأل أولئك الذين هم أذكياء قليلاً، وأولئك الذين هم ماهرون بعض الشّيء! أنا لست كذلك، لم أرَ هذا في نفسي، وفي ذلك الزّمن لم أكن كذلك؛ ولكن أولئك الذين هم أذكياء قليلاً، يذهبون ويتعمّدون فعل شيءٍ بطريقةٍ تجعل الأستاذ يخجلهم أمام البقيّة فتسير الأمور أسرع! كانوا حقًّا كذلك! لقد حدثت أمورٌ شبيهةٌ بهذه؛ أي إنّهم هم أنفسهم يعرفون ماذا يفعلون حتّى لا تحدث ضجّةٌ ولا يكون هناك صخبٌ كبير، وفي الوقت نفسه يتمكّن ذلك الوليّ من القيام بعمله بهدوءٍ وذكاءٍ ودقّة، فيقولون: عجبًا، لقد أُدين هذا! أرأيتم كيف أفسد الأمر وخجل، والحقّ مع الآخر! هؤلاء لا يعلمون أنّ هذا قد ارتقى، وذاك قد سقط!
