
إظهار الأولياء لله تعالى
لماذا غضب النبيّ يونس عليه السلام على قومه، وكيف اكتمل توحيده في بطن الحوت؟
لماذا يتغيّر شعورنا تجاه الأولياء بين الحين والآخر؟ وما هو سرّ الكمال التوحيديّ الذي بلغه النبيّ يونس عليه السلام في بطن الحوت؟ كيف يختلف توحيد الأولياء عن الآخرين؟ ما علاقة السلوك بالعلم والجهل؟ ما هو سبب اللجوء إلى الله تعالى؟ تُجيب المحاضرة التالية التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، وتُبيّن معنى مظهريّة أولياء الله للحقّ تعالى، وأنّهم مرآة تعكس حقيقة بواطن الناس.
إظهار الأولياء لله تعالى
الوصف:
لماذا يتغيّر شعورنا تجاه الأولياء بين الحين والآخر؟ وما هو سرّ الكمال التوحيديّ الذي بلغه النبيّ يونس عليه السلام في بطن الحوت؟ كيف يختلف توحيد الأولياء عن الآخرين؟ ما علاقة السلوك بالعلم والجهل؟ ما هو سبب اللجوء إلى الله تعالى؟ تُجيب المحاضرة التالية التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، وتُبيّن معنى مظهريّة أولياء الله للحقّ تعالى، وأنّهم مرآة تعكس حقيقة بواطن الناس.
إظهار الأولياء لله تعالى
7وخلافًا لما يُقال من أنّ كيفية الوجود لا ترتبط به وفقط أصل حقيقة الوجود يرتبط به، فإنّ الكيفيّة أيضًا ترجع إليه! أليس التطوّر في الوجود نفسه نحوٌ من أنحاء الوجود؟! أوليست الحركة في الوجود نفسه نحوٌ من أنحاء الوجود؟!
وهل تَشكُّلُ الوجود وتعيّنه هو بنفسه نحوٌ من أنحاء الوجود أم لا؟! فإن لم يكن كذلك، فلماذا يوجد تفاوتٌ بينها [أي بين هذه التعيّنات]؟! ومن أين أتى هذا الاختلاف؟! لماذا أصبح هذا أبيض وذاك أسود؟! ولماذا صار ذاك حامضًا وهذا حلوًا؟! إذًا، بدلاً من الحلو، ضع الحامض، وبدلاً من أن تضع السكّر في الماء، ضع عصير الليمون! يا عزيزي، إنّ أصل الوجود لا يختلف، وتطوّره هو الماهيّة، والماهيّة من الأعدام، وكلّ هذه أمورٌ عدميّة؛ وبناءً على ذلك، فكلّ هذا لا شيء؛ ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾۱! أنا لا أقصد من ذلك مذهب العدميّة وهذه الأقاويل التي ظهرت! بل مرادي هو: سوى تلك الذّات، فإنّ جميع هذه الأعراض، وجميع هذه التّوابع، وجميع اللوازم القائمة بالوجود نفسه، وكلّها نحوٌ من أنحاء الوجود، وكلّها من آثار تلك الذّات التي تعيّنت واتّخذت هذه الكيفيّة! وإلّا، فمن أين أتى هذا الأثر وهذه الخصوصيّة؟! ومن أين أتى هذا السكّر بحلاوته، وهذا الليمون بحموضته؟! لقد اجتمع الماء والريح والمطر والتراب و ... ليتحوّل هذا إلى حموضة، واجتمعت كلّها ليتحوّل هذا إلى حلاوة، واجتمعت كلّها لتتحوّل إلى مرارة، وهي نفسها اجتمعت، لتتحوّل إلى جمال، وهي نفسها اجتمعت لتتحوّل إلى قبح، وهي نفسها اجتمعت، لتتحوّل إلى سواد، وهي نفسها اجتمعت، لتتحوّل إلى بياض؛ إذن، كلّ هذه الأمور لها منشأٌ واحد، وأصل جميع هذه التطوّرات والحركات والتعيّنات والظواهر ـ التي نراها ونشعر بها ـ ذاتٌ بحتةٌ بسيطة، وتلك الذّات البحتة البسيطة هي الحقيقة المجرّدة نفسها التي اتّخذت ـ حين نزولها في هذه المرايا والمنازل ـ هذه الأشكال المختلفة!
رؤية المظاهر مستقلّةً، سبب طرد الشيطان
وحينئذ، إذا اعتبرنا لهذه المظاهر استقلالاً، فمعنى ذلك أن نضع أحدها فوق، والآخر تحت. لماذا طُرد الشيطان؟! لأنّه قارن، وقال: ﴿خَلَقتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقتَهُۥ مِن طِينٍ﴾٢؛ أي أنّ قيمة الطين أدنى وقيمة النار أعلى! لكن، في النهاية، ما الفرق بين الطين والنار؟! هل أتى الطين بطينيّته من غير الله، وهل أتت النار بناريّتها من غير الله! من أين أتيا بهذه الأمور؟! هل أنت تقارن؟! أنت تفتح لنفسك حسابًا في مقابله تعالى؛ بينما تلك الحقيقة الوحدانيّة موجودة في جميع هذه المظاهر، سواء رأينا ذلك أم لم نرَه! فرؤيتُنا وعدمُ رؤيتنا لا تؤثّر في نفس الأمر والواقع! لأنّ ذلك الواقع قائم بواقعيّته.
- سورة النور، الآية ٣٩.
- سورة الأعراف، الآية ۱٢.
