
إظهار الأولياء لله تعالى
لماذا غضب النبيّ يونس عليه السلام على قومه، وكيف اكتمل توحيده في بطن الحوت؟
لماذا يتغيّر شعورنا تجاه الأولياء بين الحين والآخر؟ وما هو سرّ الكمال التوحيديّ الذي بلغه النبيّ يونس عليه السلام في بطن الحوت؟ كيف يختلف توحيد الأولياء عن الآخرين؟ ما علاقة السلوك بالعلم والجهل؟ ما هو سبب اللجوء إلى الله تعالى؟ تُجيب المحاضرة التالية التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، وتُبيّن معنى مظهريّة أولياء الله للحقّ تعالى، وأنّهم مرآة تعكس حقيقة بواطن الناس.
إظهار الأولياء لله تعالى
الوصف:
لماذا يتغيّر شعورنا تجاه الأولياء بين الحين والآخر؟ وما هو سرّ الكمال التوحيديّ الذي بلغه النبيّ يونس عليه السلام في بطن الحوت؟ كيف يختلف توحيد الأولياء عن الآخرين؟ ما علاقة السلوك بالعلم والجهل؟ ما هو سبب اللجوء إلى الله تعالى؟ تُجيب المحاضرة التالية التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، وتُبيّن معنى مظهريّة أولياء الله للحقّ تعالى، وأنّهم مرآة تعكس حقيقة بواطن الناس.
إظهار الأولياء لله تعالى
15هذه الآيات القرآنيّة عجيبة جدًا! هذه الآيات هي آيات عينيّة؛ أي: يجب علينا أن نطبّق هذه الآيات في وجودنا! فالله تعالى لا يروي حكايات! فحينما يُقال: «إنّ القرآن كتاب صانع للإنسان»، فهذا يعني أنّه ليس حكاية، بل يعني: تعالوا، وطبّقوا المراحل التي قطعها النبيّ يونس على نبيّنا وآله وعليه السلام في أنفسكم، تعالوا وطبّقوا المراحل التي عبرها النبيّ داود وسليمان، تعالوا وطبّقوا مراتب النبيّ إبراهيم ونوح وإلياس ويوسف وهؤلاء، تعالوا واعتبروا من يوسف، تعالوا وانظروا ماذا فعل!
إنّه لا يروي حكاية: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقدِرَ عَلَيهِ﴾.حسنًا، يا حضرة يونس، ماذا ظننت حتّى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقدِرَ عَلَيهِ﴾؟! ما كانت القضيّة؟! أتدعو على قومك؟! أليس هؤلاء القوم عباد الله؟! لماذا يجب أن تدعو عليهم وتتركهم وتذهب؟! قال: «بما أنّ العذاب قادم، فسأخرج أنا!».. حسناً، هؤلاء أيضًا عبادي! لقد استبدّ بك الغضب بسبب عدم إيمانهم بي فخرجتَ؛ ولكن لماذا يُغضبك هذا الأمر؟! لم يقبلوا، فليكُن؛ الأمر لا يستدعي الغضب! يا سيّدي، آتي غدًا، وأؤدّي واجبي، وأؤدّي رسالتي قائلاً: «يا أيّها الناس، لا إله إلا هو!»، من قَبِل فبها ونعمت، ومن لم يقبل، فلا داعي للانفعال بعد ذلك! لماذا تغضب؟! ومِمَّ الغضب؟!
هنا هو الموضع الذي كان يقول فيه السيّد الحدّاد رحمه الله: «الغضب كفر!». هذا الذي ذكره المرحوم العلاّمة في كتاب "الروح المجرّد"۱ ينطبق على النبيّ يونس عليه السلام؛ هو لم يقل ذلك، ونحن نفسّره هنا الآن. غضبٌ من ماذا؟! أتغضب من فعل الله؟! ذاك أيضًا عبدٌ لله! من الذي أعطاك هذا الاختيار وهذا المقام وجعلك يونس؟! لماذا تغضب منهم؟! أدِّ واجبك وكفى! فإن أصغوا، فبها ونعمت؛ وإن لم يُصغوا، فلا عليك! لقد جعلتَ الأمر في مقابل الله تعالى، حيث ترى أنّهم لم يصغوا لكلامك، وتقول: «ما داموا لم يُصغوا إليّ، فلأضربنّهم على رؤوسهم!». فيقول الله تعالى: «كلّا، أنت عبدي، وهؤلاء أيضًا عبادي؛ ولا فرق عندي بينكم! أنت يونس، فليكن؛ ولكنّهم هم أيضًا أعزّاءٌ عندي وعبادي! والآن، اذهب وانظر هل أسلموا أم لا؟! انظر هل حلّت رحمتي بهم أم لم تحلّ؟! فذهب ورأى العجب! رأى القوم جميعًا قد استقرّوا في حياتهم، وكلّهم بخيرٍ وسعادة يتحدّثون ويضحكون! فسألهم: «ماذا جرى؟!»، فقالوا: «لقد تركتنا ورحلتَ، فجئنا جميعًا نبكي ونتضرّع!». كلّ هذه هي مقدّمات القضيّة؛ إنّها مقدّماتٌ تمهيديّة ليخرج الإنسان من طور النقص إلى طور النضج والكمال، وليتجلّى فيه نور التوحيد! فيقول الله تعالى: «بما أنّك فعلتَ ذلك، فاذهب إلى بطن الحوت! سأعطيك ذكرًا تُؤدّيه أربعين يومًا، فاذهب إلى بطن الحوت وابدأ بالذّكر! قل الذكر اليونسيّ أربعمائة مرّةٍ في اليوم!». ومن هنا جاء الذكر اليونسيّ.﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾٢؛ أي: لا تعيّن في هذا العالم! (إله: يعني تعيُّن) إلاّ أنت!
- الروح المجرّد، ص ۱٤٩:
«كان يقول: "لو تخاصمتَ مع الناس أو مع أولادك، فليكُن ذلك بشكل صوريّ لا يلحقك منه أذى ولا يحيق بهم الضرّر؛ فلو خاصمتهم بجدّ، فإنّ ذلك سيلحق الأذى بالطرفين؛ والعصبيّة والجدّيّة تضرّك وتضرّ الطرف المقابل"». - سورة الأنبياء، الآية ۸۷.
- الروح المجرّد، ص ۱٤٩:
