
إظهار الأولياء لله تعالى
لماذا غضب النبيّ يونس عليه السلام على قومه، وكيف اكتمل توحيده في بطن الحوت؟
لماذا يتغيّر شعورنا تجاه الأولياء بين الحين والآخر؟ وما هو سرّ الكمال التوحيديّ الذي بلغه النبيّ يونس عليه السلام في بطن الحوت؟ كيف يختلف توحيد الأولياء عن الآخرين؟ ما علاقة السلوك بالعلم والجهل؟ ما هو سبب اللجوء إلى الله تعالى؟ تُجيب المحاضرة التالية التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، وتُبيّن معنى مظهريّة أولياء الله للحقّ تعالى، وأنّهم مرآة تعكس حقيقة بواطن الناس.
إظهار الأولياء لله تعالى
4كان الحاج الميرزا حبيب الله الرشتيّ بطلاً حقًّا، وأمثاله ليسوا بكثير، لقد كان رجلاً عظيمًا جدًّا! كان يقول: «عندما رحل الشيخ [الأنصاريّ]، أعطاني علمَه، وأعطى الرئاسة للميرزا، وأمّا تقواه فقد أخذها معه».۱ لكن، في أواخر عمره، كان عندما يكتب اسمه، ينسى هل هو الذي كتبه أم شخصٌ آخر!
وهذا كلّه لأنّ الله يُظهر نفسه ويقول: يا عبدي، إنّ هذه الصفات الموجودة في الدّنيا كلّها لي! أنا الذي أعطي وأنا الذي آخذ! فلو كانت لك، حسنًا، اذهب وأمسك بها ولا تدعها تذهب! ولو كان هذا الجمال لك، فاحتفظ به! ولو كان هذا المال مالك، فاحتفظ به! لماذا لا تستطيع أن تحتفظ به؟! لماذا لا تستطيع أن تحتفظ بهذا العلم؟! لماذا لا تستطيع أن تحتفظ بهذه القوّة؟! حسنًا، احتفظ بها إذن! ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾٢؛ إنّه هو القائل: يا عبدي، أنا الذي أمنح العمر، وأنا الذي أنكّسه وأسلبه!
اختلاف التوحيد الحقيقيّ لأولياء الله والتوحيد المجازيّ الكاذب لسائر الأفراد
كلّنا نعيش في هذه الأوهام! هؤلاء مظاهر، أي: لا يملكون من أنفسهم شيئًا؛ المَظهر يعني الشيء الذي لا يملك من نفسه شيئًا! كلّما فتّش في داخله لا يجد شيئًا.. لا شيء! هذا يصبح مظهرًا، والمظهر مختلف.
ذلك الشخص الذي يخرج من هذه النفسانيّات ويصفو قلبه، لا يعود يرى ذلك العلم وتلك القدرة التي فيه من نفسه؛ لا أنّه [يرى ذلك] عن تفكير وتعبّد، بل يراه وجدانًا وحقيقة! نحن نمزح ونكذب، وحقيقةً نكذب! فلو جاء أحدهم وقال لنا: «أيّها الجاهل، أنت لا تفقه شيئًا!»، لسعينا لكي نضربه ضربًا يطرحه أرضًا! فيقول: «عجبًا، ألم تقل أنت بنفسك: "إنّه ليس لي شيء من نفسي"، فلماذا ساءك الأمر الآن؟!». من الواضح أنّنا نكذب! أمّا الإمام عليه السلام حين يقول: «أنا لا أملك من نفسي شيئًا!» فهو يقول ذلك صدقًا. ولو جاء أحدهم وقال له: «أنت لا تملك من نفسك شيئًا»، لقال: «بارك الله فيك، بارك الله فيك!»، بل وقبّل وجهه وقال: «أحسنت، كنت أريد أن أقول لك هذا، كنت أريد أن أُفهمك هذا!».
- مطلع أنوار (فارسي)، ج ٣، ص ٣٣٥ و٣٣٦؛ نقلاً عن مجلّة الحوزة، الذكرى المائة لوفاة الميرزا الشيرازيّ، لقاء مع حفيده آية الله السيّد رضيّ الشيرازيّ.
- سورة يس، الآية ٦۸.
