
إظهار الأولياء لله تعالى
لماذا غضب النبيّ يونس عليه السلام على قومه، وكيف اكتمل توحيده في بطن الحوت؟
لماذا يتغيّر شعورنا تجاه الأولياء بين الحين والآخر؟ وما هو سرّ الكمال التوحيديّ الذي بلغه النبيّ يونس عليه السلام في بطن الحوت؟ كيف يختلف توحيد الأولياء عن الآخرين؟ ما علاقة السلوك بالعلم والجهل؟ ما هو سبب اللجوء إلى الله تعالى؟ تُجيب المحاضرة التالية التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، وتُبيّن معنى مظهريّة أولياء الله للحقّ تعالى، وأنّهم مرآة تعكس حقيقة بواطن الناس.
إظهار الأولياء لله تعالى
3علّة تفضيل النفس على الآخرين وتوقّع المزيد منهم
كلّ واحد منّا الآن في مكانة ما ويملك نفسًا، وهذه النفس هي التي تُسبّب حجابًا بيننا وبين الآخرين؛ فأنا أمتلك خصائص وغرائز، ولديّ أفكار، وأذواق، وميول، وخصائص نفسانيّة؛ وهذه الخصائص التي أمتلكها تختلف عن الآخر، بحيث أنّني كلّما واجهت أمثالي، أضع جدارًا وستارًا بيني وبينهم. في بعض الأحيان، وبمقتضى ما في داخلي، أتوقّع بعض الأمور من الآخرين؛ فإذا علمتُ شيئًا لا يعلمه الآخر، أتوقّع منه أن يحترمني؛ فإن لم يحترمني، يُسيئني الأمرُ، وأقول: «يا سيّدي، لماذا لا تحترمني؟! أنا علمي كذا وكذا»، أو بمقتضى الجمال الذي أملكه ولا يملكه غيري، أتوقّع منهم أن يحترموني؛ فإن لم يحترموني أقول: «يا لهم من أناس!»، أو أتوقّع ذلك بمقتضى المكانة التي أمتلكها ولا يملكها الآخرون. هذه الأمور تعود إلى مجموعة من الأسباب والصفات التي كدّستها وادّخرتها في داخلي، وعلى ذلك الأساس، مددتُ جدارًا وحاجزًا بيني وبين الآخرين، فأصبحت أتوقّع منهم بعض الأمور.
أنا لي توقّع، وحسن له توقّع، وحسين له توقّع، فإذا تحقّقت تلك التوقّعات، حسنًا، سنكون جميعًا بخير وسعادة معًا، نتحدّث ونضحك ونجلس على مائدة واحدة؛ أمّا إذا لم تتحقّق تلك التوقّعات ـ وبحقّ لم تتحقّق ـ فعندها يا ويلتاه! حسنًا، علمُك أكثر، فليكُن، لماذا نأتي لنحترمك؟! حسنًا، والدك هو فلان؟ فليكن، لماذا نأتي لنحترمك؟! أيًّا كان أبوك.. لنفرض أنّ أباك كان من الفضلاء، وما شابه ذلك! أو أنّ مكانتك كذا، كأن تكون رئيس الجمهوريّة أو ملك البلاد، فلماذا الاحترام؟! حسنًا، غدًا سيعزلونك؛ فهذا ليس بالأمر الصعب!
يُقال: «لا تفخر بمالك فإنه رهن ليلة واحدة!»، حيث يأتي لصّ ويسرقه، فتصبح غدًا مثلنا! «ولا تفخر بجمالك فإنه رهن حمّى واحدة!»۱. وحينئذ، فإنّ هذا المال الذي هو رهن ليلة، وهذا الجمال الذي هو رهن حمّى، أيّ وجه تفضيل وترجيح لهما؟! هل آتي أنا الآن لأحترم أمرًا هو بمنزلة عارية؟! إنّه عارية.
يُقال: كان هناك بعض الذين يشترون السيّارات وغيرها لتغلو ثمّ يبيعونها، وقد صادف أنّ أحد الرفقاء كان يملك مبلغًا زهيدًا من المال، فقال: «لأستفد منه قليلاً». فذهب واشترى سيّارةً ليرتفع سعرها؛ وفجأةً، صادف الأمر صدور القرار رقم ٥٩٨،٢ فانخفض سعر السيّارة فجأةً؛ تأثّر هذا المسكين قليلاً لأنّه خسر نصف ماله، لكنّ بعضهم أُصيبوا بجلطةٍ دماغيّة! وبشكلٍ خطير! فذلك المال الذي يضيع بقرارٍ، ثمّ يعود، ويزداد بسبب حربٍ ونزاع، أيّ احترامٍ يجلبه في النهاية؟! حقًّا، في أيّ عوالم نعيش؟ وحقًّا، في أيّ أوهامٍ نحيا؟!
- أمثال وحكم (فارسي)، دهخدا، ج ۱، ص ٤٦٢.
- قرار مجلس الأمن القاضي بإنهاء الحرب بين إيران والعراق. المترجم
