
إظهار الأولياء لله تعالى
لماذا غضب النبيّ يونس عليه السلام على قومه، وكيف اكتمل توحيده في بطن الحوت؟
لماذا يتغيّر شعورنا تجاه الأولياء بين الحين والآخر؟ وما هو سرّ الكمال التوحيديّ الذي بلغه النبيّ يونس عليه السلام في بطن الحوت؟ كيف يختلف توحيد الأولياء عن الآخرين؟ ما علاقة السلوك بالعلم والجهل؟ ما هو سبب اللجوء إلى الله تعالى؟ تُجيب المحاضرة التالية التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، وتُبيّن معنى مظهريّة أولياء الله للحقّ تعالى، وأنّهم مرآة تعكس حقيقة بواطن الناس.
إظهار الأولياء لله تعالى
2أعوذُ باللهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم
بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيم
الحمدُ لِلّه ربِّ العالمينَ والصّلاةُ والسّلامُ على أشرَفِ المُرسَلينَ
وخاتمِ النّبيينَ أبيالقاسمِ محمّدٍ وعلى آلِهِ الطّيبينَ الطّاهرينَ
واللعنةُ على أعدائِهم أجمَعين
بيان معنى مظهريّة الحقّ تعالى
«إلهي لا تُؤَدِّبني بعُقوبَتِك ولا تَمكر بي في حيلَتِك! مِن أينَ لِي الخَيرُ يا رَبِّ ولا يوجَدُ إلّا مِن عِندِك؟ ومِن أينَ لِي النَّجاةُ ولا تُستَطاعُ إلّا بِك؟ لا الَّذي أحسَنَ استَغنيٰ عَن عَونِك ورَحمَتِك، ولا الَّذي أساءَ وَاجْتَرَأ عَلَيك ولَم يرضِك خَرَجَ عَن قُدرَتِك!».۱
تختلف مظاهر الله تعالى من ناحية كيفيّة تعيّن الظهور، ولكنّ مرجعها كلّها إلى منشأ واحد؛ إذ ليس معنى المظهريّة سوى إظهار منشأ الظهور؛ فهي لا تملك أيّ شيء! المرآة لا تملك أيّ شيء من نفسها، بل تُظهر فقط الصورة التي تقابلها؛ فإذا كانت تلك الصورة قبيحة أظهرتها قبيحة، وإذا كانت جميلة أظهرتها جميلة.
يُقال: إنّ طفلاً كان يبكي، وقد حمله رجل ذميم وكان يرفعه ويُنزله، وهو يبكي باستمرار! فقيل له: «ضعه على الأرض، سيهدأ بنفسه! فهو يراك فيزداد بكاءً؛ وإذا تركته سيهدأ سريعًا وينتهي الأمر!».
رأى أحدُهم وجهه في المرآة، فرآه ذميمًا، فحمل المرآة وضربها، فكسرها، ثمّ قال: «ما هذا الذي تُظهره هذه المرآة؟! ما هذا؟!». قالوا له: «إنّها تُظهرك أنت، ولا يوجد فيها شيء من نفسها».
مرآة وجود أولياء الله، مُظهِرة ومُبيِّنة لباطن البشر
هناك رواية عجيبة جدًا عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله، والمسألة ملفتة للنظر حقًّا: كان النبيّ الأكرم جالسًا، فمرّ شخص وقال: «يا رسول الله، كم أنت جميل وحسن!". فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «صدقت، الأمر كذلك!». وبعد مدّة، جاء منافق وقال: «كم أنت كريه!». فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «قولك صحيح!». فاعترض ذلك الشخص قائلاً: كيف قلت أمرين [مختلفين]؟! فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم [ما معناه]:
أنا مُظهر، أنا أُظهر باطن كلّ فرد؛ جاء هو، فرأى نفسه فيّ.٢
هل لاحظتم أنّكم كنتم تذهبون أحيانًا إلى المرحوم العلاّمة، فترونه كم هو نورانيّ، وأحيانًا أخرى تذهبون، فلا ترونه نورانيًا جدًّا؟! هل حدث لكم هذا أم لا؟! ما أقوله قد حدث فعلاً! المرحوم العلاّمة لم يتغيّر، فلماذا كنّا نراه تارة هكذا، وتارة أخرى هكذا؟! ما كان السبب في ذلك؟ وجه ذلك هو أنّ وليّ الله قد وصل إلى مرتبة لم تعُد له فيها أيّة نفسانيّة!
- الإقبال بالأعمال الحسنة، ج ۱، ص ۱٥۷، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
- المثنويّ المعنويّ، الكتاب الأوّل:
دید احمد را ابوجهل و بگفت *** زشت نقشی کز بنیهاشم شکفت گفت احمد مر ورا که راستی *** راست گفتی گرچه کار افزاستی دید صدّیقش بگفت: ای آفتاب *** نی ز شرقی نی ز غربی خوش بتاب گفت احمد: راست گفتی ای عزیز *** ای رهیده تو ز دنیای نه چیز حاضران گفتند: ای صدر الوری *** راستگو گفتی دو ضدگو را چرا يقول:رأى أبو جهل محمّدًا صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: «يا لَقُبحِ نقشٍ قد نبتَ في بني هاشم!» قال أحمدُ له: «صدقتَ فيما قُلت، رغم ما في قولك من جفاء» ثم ّرآه الصدّيقُ فقال: «يا شمسًا لا هي شرقيةٌ ولا غربيّة، أشرقي ببهائك».قال أحمدُ: «صدقتَ أيّها العزيز، يا مَن نجوتَ من دنيا لا تساوي شيئًا» فقال الحاضرون: «يا سيّد الورى.. كيف نعتَّ بالصدقِ كِلا المتناقضَيْن؟» قال: "أنا مِرآةٌ صَقيلةٌ، يرى فيها التركيُّ والهنديُّ ما هو عليه حقًّا»گفت: من آیینهام مصقول دست *** ترک و هندو در من آن بیند که هست
