
أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى
العارف بين النظرتين التشريعيّة والتكوينيّة
تتناول هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ مفهوم النجاة والفلاح وعلاقتهما بالعلم واليقين، موضّحةً أن النجاة الحقيقيّة تكمن في التوحيد الأفعالي ّورؤية الله سبحانه كمؤثّر وحيد في الوجود، حيث يتطرّق سماحته إلى مراتب العلم، ويستشهد بقصص عن العلماء والعرفاء لبيان أنّ العارف يرى كلّ قدرة وجمال وولاية مظهرًا لقدرة الله، حتّى في أفعال العاصين (من حيث التكوين لا التشريع). كما يبحث أيضًا عن مقام الجمع بين التكوين والتشريع كسمة للعرفان الأصيل.
أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى
8فجأة، قال الشيخ مرتضى الطالقانيّ: «يا لك من سيّء الذوق!». قال: «لماذا؟!». قال:
أتقول عن تلك الوجوه بتلك الصباحة قرود؟! أين القرد فيهنّ؟! كون الله كلّفك بغضّ البصر، هذا بحث آخر. لكن، أين القباحة؟! إنهنّ جميلات جدًّا.. أجمل منك!!
الصوت الجميل جميل، لكنّنا مأمورون بعدم الاستماع لهذا الصوت الجميل؛ هذا مطلب آخر. الشرع جاء لرعاية الحدود، لا ليعدم أصل القضيّة ويقول: «إنّ الجميل ليس بجميل!».
لا يا عزيزي، الجميل جميل، «إنّ الله جميل ويُحبّ الجمال».۱ هذا الجمال أعطاه الله إيّاه، وهذا الصوت أعطاه الله إيّاه، وهذا الكمال والحياة من الله! من أين أتى به؟! نعم، حينما يكون في بطن أمه، وبسبب تناول بعض الأغذية والنباتات ...؛ وكمثال على ذلك: «تأكله الحبلى ويحسُن الولد»٢و٣ تأكل السفرجل فيحصل كذا... حسنًا، من الذي أودع هذه الخواصّ في السفرجل والأطعمة؟! فسوى الحيّ القيّوم القادر على الإطلاق، هل لهذه الأشياء من ذاتها وجود ليكون لها ظهور؟! كلاّ!
عدم جواز لحاظ "الغير" في مقابل مقام الولاية
وعليه، لماذا نلحظ فردًا آخر في قبال الوليّ، ونلحظ قدرة أخرى؟! ما أعرضه عليكم له جانب عمليّ، حيث أرى الوليّ يقوم بعمل، أو يتكلّم بكلام، أو يفعل فعلاً... مرّة، مرّتين، ثلاثًا، فأعتقد أنّ هذا العمل الذي يفعله الآن خطأ؛ لأنّ نظيره صدر من شخص سيّء في زمن رسول الله؛ وبالتالي، فلن أفعله!
ما شأنك بذاك؟! انظر للوليّ الآن وهو يفعل هذا! فليكُن عمر قد فعله؛ هل نُرجّح ـ تخيّلاً ومجازًا ـ القدرة الشيطانيّة لعمر على قدرة هذا الوليّ، ونُحكّم كلام ذاك على كلام هذا؟! ثمّ نقول: «لأنّ عمر قام بهذا العمل، فلن نتبع الوليّ!».
فليكن قد فعل ذلك، ما شأنك به؟! الوليّ الآن يقوم بهذا العمل، وقد يكون أبو بكر أو عثمان قد قاما به، فما دخلنا بذلك! نحن ننظر، فنرى إمامنا يقوم بهذا العمل، وانتهى الأمر!
إذا اعتقدنا أنّ عمله خطأ أو لا يُمكننا فعله لأنّ فلانًا فعله، فستكون هذه الرؤية مزدوجة! حيث سنكون قد وضعنا ميزانًا في قبال ميزان آخر. وهذا يشبه تمامًا اعتراض البعض على رسول الله صلى الله عليه وآله حينما كان يُبرم الأمور، فنقول: «لا!»؛ فهذا نفس كلام عمر حينما قال: «إذا كنتَ أنت الذي أمرتنا [بفتح مكّة]، فلماذا لم نفتح مكّة؟!».
- الكافي، ج ٦، ص ٤٣۸.
- هذا شطر من بيت شعريّ جاء في سفينة البحار، ج ٢، ص ٤٤٦:«قد نظمه ابن الأعسم بقوله: ومضمون الرواية، جاء في الدعوات للراونديّ، ص ۱٥۱:«عن رسولِ اللهِ صَلى اللهُ عليه وآله وسلَّم أنّه قال: "أطعِموا حَبالاكمُ السَّفَرجَلَ فإنَّه يُحسِّنُ أخلاقَ أولادِكم"». المحقّق
وفي السَفَرجَلِ الحديثُ قد وَرد *** تأكُلُه الحُبلى فَيحسُنُ الوَلَد». - راجع: الكافي، ج ٦، ص ٢٢، باب ما يُستحبّ أن تُطعم الحُبلى والنُّفَساء.
