انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى

العارف بين النظرتين التشريعيّة والتكوينيّة

0
سنه 1416
الجلسات

تتناول هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ مفهوم النجاة والفلاح وعلاقتهما بالعلم واليقين، موضّحةً أن النجاة الحقيقيّة تكمن في التوحيد الأفعالي ّورؤية الله سبحانه كمؤثّر وحيد في الوجود، حيث يتطرّق سماحته إلى مراتب العلم، ويستشهد بقصص عن العلماء والعرفاء لبيان أنّ العارف يرى كلّ قدرة وجمال وولاية مظهرًا لقدرة الله، حتّى في أفعال العاصين (من حيث التكوين لا التشريع). كما يبحث أيضًا عن مقام الجمع بين التكوين والتشريع كسمة للعرفان الأصيل.

أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى

7
  • لنُرجع نتيجة العمل إليه تعالى، لا لأنفسنا! ونقول: إلهي شكرًا لأنّك وفقتني! إلهي شكرًا لأنّك أخذت بيدي! إلهي شكرًا لأنّك منحتني روح الانقياد! إلهي شكرًا لأنّك أخرجتني من الجهل! أنت فقط، أنت فقط! وإلاّ فكلّ هؤلاء عبارة عن مظاهره سبحانه!

  • القدرة والولاية الحقّة لله وحده

  • لو جئنا، ووضعنا يزيد في مقابل سيّد الشهداء، سنكون قد كفرنا بولايته عليه السلام! أ فهل جاءت ولاية سيّد الشهداء، ووقفت عند يزيد، وقالت: «من الآن فصاعدًا، الأمر لك ولا علاقة لي بك؟! وأنا أنشر قدرتي في كل العالم إلاّ فيك أنت؟!». حينئذ، ستصير هذه الولاية محدودة.

  • إذن من أين جاء يزيد بالقدرة؟! من أين جاء بالرئاسة؟! من أين جاء بالمحبوبيّة؟! لو أراد سيّد الشهداء، هل كان يستطيع يوم عاشوراء أن يمنع الشمر وسنان أم لا؟! لقد جاءت عنده الجنّ والملائكة والأرض والوحوش والطيور،۱ فقال الإمام: «رضًا برضائك!».٢

  • وحينئذ، ذاك الذي يقطع رأس الإمام بإرادته واختياره، هل هذه الإرادة والاختيار والقدرة أعطاه إيّاها سيّد الشهداء أم لا؟! من أين أتى بها؟! إن كانت هذه القدرة له [مستقلاًّ]، فقد حُدّت ولاية الإمام، وهذا شرك! أي أنّنا افترضنا عالمًا وواديًا وجوديًّا منفصلاً في قبال هذا الوجود البسيط؛ وقلنا: «إنّ لذلك الوجود قدرة وحسابًا، ولهذا الوجود حسابًا، وبينهما حدود وفواصل»؛ هل القضية هكذا؟! أم لا؛ أي أنّ ولاية الله لا حدّ لها ولا حدود! الآن، حين يرفع هذا الفاسق كأس الماء ويشرب مثلي، هذه القدرة التي يرفع بها الكأس، من أين جاءت؟ هي قدرة الله، قولوها بصراحة: إنّها لله! هذا الشرب من أين؟ هو قدرة الله! هذا الماء الذي دخل جوفي وهو يتحوّل إلى حياة، بإِذنِ مَن يقوم بهذا العمل؟! هل بإذن الشيطان أم بإذن الله؟!

  • هل يتمّ هذا بإذن ولاية الله ـ التي مظهرها الآن الإمام المهديّ ـ أم بإذن الشيطان؟! أيّهما؟!

  • لا تحكم في العالم إلاّ ولاية واحدة وقدرة واحدة، وهي ولاية الربّ، ومظهرُها بقية الله؛ انتهى الأمر! والرؤية المزدوجة شرك!

  • حسنًا، ماذا نفعل الآن؟ هل نذهب ونجلس معهم على مائدة واحدة؟! لا، أنا لا أريد قول هذا! فذلك الجمال الذي يملكه الآن ذلك الفنّان وتلك الصورة التي تخطف الألباب.. ذلك الجمال أعطاه الله! أتذكرون في الزمن السابق حينما كان السفور في إيران، وماذا كان موجودًا آنذاك؟ اليوم لا يوجد شيء من ذلك؛ لكن، ليس تمامًا! هل ذلك الجمال أو الصوت الجميل جميل واقعًا أم لا؟! هل نغضّ الطرف عن هذا الأمر؟ الشيخ محمد حسين الطالقانيّ (المتوفّى حاليًا) ذهب إلى النجف بسبب السفور في إيران. وفي مجلس ضمّ الميرزا النائينيّ والشيخ مرتضى الطالقانيّ والسيّد جمال الدين الكلبايكانيّ رحمة الله عليهم، سأله أحد علماء النجف: «ما أخبار إيران؟ حدّثنا عن الوقائع الجديدة؟». فبدأ بالكلام، وقال: «نعم يا سيّدي، لقد انتشر السفور، وخرجت حفنة من القرود يفعلون كذا وكذا، وحال الإنسان ينقلب منهم!».

    1. بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٣۰؛ الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٦٣۸؛ الهداية الكبرى، ص ٢۰٦.
    2. الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم، ج ۱، ص ٣٢؛ موسوعة الإمام الحسين عليه السلام، ج ٤، ص ٥۸٢ و٥٩٣ و٦۰۸. معرفة المعاد، ج ۱، ص ٥۷:
      «ولقد كان قرّة عينه وقرّة عين الزهراء: سيّد الشهداء المولّه بحب الله والعاشق للقائه يقول في تلك الساعات الأخيرة في مناجاته مع ربّه:
      "إلَهي رِضًى بِقَضَائِكَ تِسْلِيمًا لأمْرِكَ لَا مَعْبُودَ سِوَاكَ يَا غِيَاثَ الْمُستَغِيثِينَ"». المحقّق