
أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى
العارف بين النظرتين التشريعيّة والتكوينيّة
تتناول هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ مفهوم النجاة والفلاح وعلاقتهما بالعلم واليقين، موضّحةً أن النجاة الحقيقيّة تكمن في التوحيد الأفعالي ّورؤية الله سبحانه كمؤثّر وحيد في الوجود، حيث يتطرّق سماحته إلى مراتب العلم، ويستشهد بقصص عن العلماء والعرفاء لبيان أنّ العارف يرى كلّ قدرة وجمال وولاية مظهرًا لقدرة الله، حتّى في أفعال العاصين (من حيث التكوين لا التشريع). كما يبحث أيضًا عن مقام الجمع بين التكوين والتشريع كسمة للعرفان الأصيل.
أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى
6﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعضُنَا بَعضًا أَربَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾؛۱ أي: تعالوا نجلس معًا: نحن المسلمون وأنتم؛ لنأخذ بالمشتركات الموجودة بيننا! وذلك المشترك هو الله فقط.
وقال الشيء ذاته لليهود. فتح باب السلم مع الجميع؛ لأنّه يرى الجميع عبادًا لله تعالى، لا أنّه يرى نفسه فقط! واللهِ وباللهِ، لم يكن النبيّ قد فتح حسابًا منفصلاً مع الله! أي أنّه كان يرى العلاقة بين الله وبينه، كما يرى العلاقة بين الله وبين عمرو بن ودّ؛ أي أن عمرو بن ودّ عبدٌ من عبيد الله؛ فكان يراه عبدًا ويرى نفسه عبدًا. لم يكن هناك تكبّر وهذه الأمور! وهل خرج الكفار والمُلحدون عن سيطرة الله؟!
«ولا الَّذي أساءَ واجتَرَأ عَلَيكَ ولَم يُرضِكَ، خَرَجَ عن قُدرَتِكَ!». فذاك الذي يسيء، بأيّة قدرة يُسيء؟ وذاك الذي يعصي، بأيّة قدرة يعصي؟ هل بقدرة "أهريمن" (الشيطان)؟! من أين لأهريمن القدرة؟! بأيّة قدرة يعصي الله؟!
أنت يا مَن وجودُك ليس من نفسك، كيف يمكن أن تكون الآثار والتبعات الوجوديّة منك؟! كيف يُمكن أن تكون القدرة منك؟! وجودك ليس لك، وأنت متعلّق بذات الغير، فهل يكون فعلُك مملوكًا لك؟! وهل يكون علمك لك؟! قدرتك لك؟! حياتك لك؟! جمالك لك؟! كلّ هذه مملوكة لواحد؛ فهذه القدرة لواحد، وهذا العلم لواحد!
اعتراف المفكّرين الغربيّين بالإلهامات الغيبيّة
قال أديسون ذات مرّة: «في الاختراع والاكتشاف، تسعة وتسعون بالمائة جهدٌ، وواحد بالمائة إلهامٌ». لكنّه أخطأ؛ بل كلّه إلهام! غاية الأمر، أنّه أدرك بأنّه: بدون تلك الشرارة (الإلهام)، لا تصل تلك الجهود لنتيجة؛ هذا المسكين فَهِمَ هذا المقدار! ونظير ذلك يُنقل عن آينشتاين أنّه قال: «بدون بعض الحالات الخاصّة التي تحصل للإنسان، لا يحصل اختراع ولا اكتشاف». وقد سمعت هذه المقولة من بعض المفكّرين المعاصرين الذين توفّوا حديثًا. وباختصار، عندما يتحدّث هؤلاء "الحليقون" المعاصرون والمُحتسون للخمر بهذا الكلام، فلماذا نأتي نحن، ونغضّ الطرف عن هذه الحقائق والبديهيّات ونتخلّى عنها؟! إذن، لنطرح كل شيء جانبًا، ونجلس على مائدة واحدة!
فذاك الذي يرتكب المعصية الآن، هل هو عبد لله تعالى أم لا؟! هو عبد لله بالنهاية! فلننظر إليه بنفس النظرة التي ننظر بها لأنفسنا ونقول: «إلهي شكرًا لك أن أخذت بيدي، ولكنّه لا يزال في غفلة»؛ لا أن نقول: «يجب أن تكون تحت إمرتي!».. هذا خطأ!
- سورة آل عمران، الآية ٦٤.
