
أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى
العارف بين النظرتين التشريعيّة والتكوينيّة
تتناول هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ مفهوم النجاة والفلاح وعلاقتهما بالعلم واليقين، موضّحةً أن النجاة الحقيقيّة تكمن في التوحيد الأفعالي ّورؤية الله سبحانه كمؤثّر وحيد في الوجود، حيث يتطرّق سماحته إلى مراتب العلم، ويستشهد بقصص عن العلماء والعرفاء لبيان أنّ العارف يرى كلّ قدرة وجمال وولاية مظهرًا لقدرة الله، حتّى في أفعال العاصين (من حيث التكوين لا التشريع). كما يبحث أيضًا عن مقام الجمع بين التكوين والتشريع كسمة للعرفان الأصيل.
أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى
4كان قد أدار ظهره لكلّ شيء! وكان يفتح الصحيفة السجّادية ويقرأ فيها باستمرار. وهذا، لأنّ هذا الرجل قد خرج من الشرك ومن النظرة المزدوجة ومن الجهل، وخرج من تلك المبادلات والمعاملات الدنيويّة الموجودة بين أقرانه، وخرج من الابتلاءات التي يُعاني منها أمثاله في هذا الموقع والمكانة!
كان أحد أقاربنا يقول:
ذهبنا في النجف إلى منزل السيّد محمد الروحانيّ، وكان الوقت ظهرًا والحرارة شديدة؛ وفجأة بعد الغداء، سمعنا جرس الباب يُقرع! ذهب السيّد، وعاد بعد ربع ساعة وهو يضحك! سألته عن السبب (أو هو ابتدأ بالكلام) فقال: «في هذا الحرّ، سبب ضحكي أنّ أحد زملاء الدراسة جاء ليعطيني خبرًا قائلاً: "رأيت المرجع الفلاني (أو حاشيته) يقول عنك كلامًا سيّئًا أمام اثنين من تلاميذك، ويُحاول سحبهم إلى درسه!". لقد جاء هذا الرجل الساعة الواحدة ظهرًا في حرّ النجف اللاهب ليوصل هذا الخبر!
ما حقيقة كلّ هذه الأمور؟! هؤلاء لا دنيا لهم ولا آخرة! كلّ هذا جهل!
علّة معارضة السيّد القاضي رضوان الله تعالى عليه
كان السيّد الحدّاد رضوان الله عليه يقول ـ وقد سمعت هذا منه مرارًا ـ:
أتعلمون لماذا عارض أهلُ النجف المرحوم القاضي؟ لأنّ المرحوم القاضي كان يقول: «ضع كلّ ما تملك جانبًا؛ إن كان لديك علم، فالله أعطاك إيّاه، فما دخلك في ذلك؟! أنت لا شيء! إن كانت لديك قدرة، فالله أعطاك إيّاها؛ والمحبوبيّة أعطاك الله إيّاها، وإن شاء سلبها منك».
كنت أدرّس كتاب "المطوّل" في قمّ، ووصلت إلى مبحث البيان، فبقيت من الليل حتّى الصباح في كلمة "لٰكِنَّهُ" ولم أفهم معناها، ما هي "لٰكِنَّهُ"؟! قرأتها "لَكَنَه"، وقرأتها "لِكَنَه"، وقرأتها بكلّ وجه ممكن! في الصباح سألت أحدهم: يا سيّدي ما هذه الكلمة؟ قال: «هي لٰكِنَّهُ (أداة استدراك)!». فلأنّه كانت قد خطرت ببالي خاطرة في الليلة السابقة، فإنّ الله تعالى قال لي: «تفضّل، خذ الآن!». فما هذا؟! وعمَّ نبحث؟! لماذا لا نأتي ونسلّم؟! لماذا لا نأتي ونُريح أنفسنا؟! لماذا لا نأتي ونُرجع الأمانة إلى صاحبها؟!
كان يحضر درس الميرزا النائينيّ خمسمائة مجتهد على الأقلّ؛ لكن، وصل أمره إلى حيث لم يخرج من بيته خمس سنوات خوفًا! أين ذهبت تلك المحبوبيّة؟! وأين ذهب ذلك الجاه والجلال؟! لم يخرج من بيته خمس سنوات خوفًا! ماذا حدث؟! وأين ذهب كلّ ذلك؟! ماذا حلّ بالآخرين؟! أ فهل القدرة لك؟! القدرة ليست لأحد؛ فلماذا ننسبها لأنفسنا؟! القضيّة هي هذه!
