انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى

العارف بين النظرتين التشريعيّة والتكوينيّة

0
سنه 1416
الجلسات

تتناول هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ مفهوم النجاة والفلاح وعلاقتهما بالعلم واليقين، موضّحةً أن النجاة الحقيقيّة تكمن في التوحيد الأفعالي ّورؤية الله سبحانه كمؤثّر وحيد في الوجود، حيث يتطرّق سماحته إلى مراتب العلم، ويستشهد بقصص عن العلماء والعرفاء لبيان أنّ العارف يرى كلّ قدرة وجمال وولاية مظهرًا لقدرة الله، حتّى في أفعال العاصين (من حيث التكوين لا التشريع). كما يبحث أيضًا عن مقام الجمع بين التكوين والتشريع كسمة للعرفان الأصيل.

أولياء الله مجرى نزول مشيئة الله تعالى

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم

  • بسمِ الله الرّحمنِ الرّحیم

  • الحمدُ لِلّه ربِّ العالمينَ

  • والصّلاةُ والسّلامُ على أشرَفِ المُرسَلينَ

  • وخاتمِ النّبيّينَ أبي القاسمِ محمّدٍ وعلى آلِهِ الطّيّبينَ الطّاهرينَ

  • واللعنةُ على أعدائِهم أجمَعين.

  •  

  •  

  • الفلاح والنجاة؛ ثمرة العلم والخروج من الجهل

  • إلهي لا تُؤَدِّبني بِعُقوبَتِكَ ولا تَمكُر بي في حيلَتِكَ! مِن أينَ لِيَ الخَيرُ يا رَبِّ ولا يوجَدُ إلّا مِن عِندِكَ؟! ومِن أينَ لِيَ النَّجاةُ ولا تُستَطاعُ إلّا بِكَ؟! لا الَّذي أحسَنَ استَغنى عَن عَونِكَ ورَحمَتِكَ، ولا الَّذي أساءَ واجتَرَأ عَلَيكَ ولَم يُرضِكَ خَرَجَ عَن قُدرَتِكَ!۱

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام في هذا المقطع:

  • كيف يتيسّر لي النجاة والفلاح، والحال أنّ هذا الأمر لا يتمّ إلاّ بك؟! فلا الذي فعل الخير مستغنٍ عن عونك ورحمتك، ولم يقُم بهذا العمل الصالح مستقلاً بذاته؛ ولا الذي فعل القبيح وتجرّأ عليك وخالف أمرك ونهيك ولم يرضك، قد خرج عن قدرتك وسيطرتك.

  • لقد ذكرتُ سابقًا أنّ النجاة تعني الفلاح؛ والفلاح والنجاة إنّما يحصلان للإنسان بواسطة العلم والخروج من الجهل:

  • ﴿كَلَّا لَو تَعلَمُونَ عِلمَ ٱليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ ٱلجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَينَ ٱليَقِينِ * ثُمَّ لَتُسـَٔلُنَّ يَومَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾.٢ 

  • تفاوت مراتب العلم والقطع والاطمئنان

  • العلم يعني حالة الاطمئنان بالواقع؛ في قبال اليقين. اليقين [بالمعنى الأعمّ] يعني القطع بموضوع ما وإن انكشف الخلاف لاحقًا. افترضوا أنّكم تيقّنتم بقضيّة ما، مثلاً: زيد قال كذا، ورتّبتم الأثر على قوله، وفعلتم ما فعلتم، ثمّ انكشف الخلاف.

  • إن القطّاع [كثير القطع] الذي يقطع بالأمور، يتيقّن واقعًا، ويُرتّب الأثر بلحاظ قطعه هذا؛ في حين، ينكشف له الخلاف باستمرار. وبما أنّ القطّاع يحصل له القطع كثيرًا، فإنّ الخطأ ينكشف لديه كثيرًا في مقابل قطعه، وذلك لأنّ قطعه ليس قائمًا على أساس؛ ولهذا، يكون انكشاف الخطأ لديه سريعًا جدًّا. هذا، على العكس من الذين يتأخّرون في التصديق. إنّ الذين يتأخرّون في التصديق جيّدون جدًّا، وهم أناس لا يُصدّقون أيّ كلام بسرعة.، حيث لدينا بالمناسبة رواية جاء فيها [ما معناه]:

  • إذا أردتم اختبار عقل شخص، فحدّثوه بأمر غير عاديّ؛ فإن قبله بسرعة فهذا ليس بجيّد. أمّا إذا قال: «عليّ أن أنظر، فلعلّ الأمر كذا أو كذا»، فسيُعلم أنّه شخص يُخضع شؤونه لحساب وكتاب، ولا يقبل أيّة مسألة بسرعة.٣

    1. الإقبال بالأعمال الحسنة، ج ۱، ص ۱٥۷، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
    2. سورة التكاثر، الآيات ٣ ـ ٥.
    3. راجع: الكافي، ج ۱، كتاب العقل والجهل.