
النجاة في الخلاص من الجهل والكثرة
: لماذا بكى معاوية حين وُصِف له الإمام عليّ عليه السلام؟ وكيف يُجبر الصدقُ الأعداء على الاعتراف بالحق؟
ما هو المعنى الحقيقي للنجاة التي ندعو بها في الأدعية؟ كيف يُمكن لتقديس الأولياء أن يتحوّل إلى شرك خفيّ؟ وما هو سرّ وحدة الإرادة الإلهيّة التي تقف خلف أفعال المؤمن والكافر على السواء؟ ماذا يتوقّع الناس من المرجع؟ كيف يأخذ الله تعالى بيد الإنسان الصادق؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة العميقة.
النجاة في الخلاص من الجهل والكثرة
8المسألة هي: أين نضع أقدامنا؟ وما هي المسائل والقضايا التي في أذهاننا؟ وما هي أهدافنا من هذه القضيّة، والمكان الذي نذهب إليه، والعمل الذي نقوم به؟ وكلامنا وأفعالنا وسلوكنا على أيّ نحو هو؟ فأولئك الذين لا نعتبرهم مسلمين، أليسوا بشرًا حقًا؟! أليست بينهم وبين الله علاقة؟! أليس لديهم طريق للهداية؟!
حذارِ أن نسدّ طريقهم يومًا ما! «كُونُوا لَنَا زَيْنًا وَلَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْنًا»،۱ حذارِ أن نكون قد سددنا طريقهم بعملنا هذا! هو لم يأتِ الآن، وكما يقول المثل [الفارسي]، ليأكل الأفعى ويصبح ثعبانًا.٢ فعندما يأتي فردٌ، ويصبح جزءًا منّا، ويعتاد [على أجوائنا]، ويعتاد على سلوكياتنا "الطائشة"، حينها لا نبالي! ولكن الأمر هو أنّ هناك أفرادًا آخرين يُمكنهم ذلك.
مَن الذي جاء وأخذ بأيدينا؟ «مِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجَاةُ؟». من أين أتيتم بهذه النجاة؟! من أين أتينا بها نحن؟! مَن الذي بعث إليكم رسالة يستعطفكم فيها؟! وبتعبير أهل العصر، من الذي جاء إلى باب داركم بمنديل من حرير؟! كلّ واحدٍ [جاء] بطريقة مختلفة، وكلّ واحدٍ بنحوٍ مختلف!
رواية الإمام الصادق عليه السلام في كيفيّة أخذ الله بأيدي المؤمنين الصادقين
يقول الإمام الصادق عليه السلام في تلك الرواية [ما معناه]: «أيّما رجل من شيعتنا كان لديه صدق وصفاء، فإنّ الله يضع في طريقه مؤمنًا».٣
فإذا نظرت إلى أيّ إنسان، تجد أنّ هناك وسيلة وطريقًا كان من شأنه أن يأخذه، ويدور به، ويلفّ به، ويحضره إلى هنا. أراد أحد الرفقاء أن يرى شخصًا ما، فقلت له: «هذا لا ينفع!». قال: «لا، هيّا بنا نذهب!». خلاصة القول، ذهبنا إلى ذلك الرجل. بدأت أطرح عليه أسئلة، ونشأ نقاش تحدّث فيه لنا لمدّة ساعتين تقريبًا. فهل يُقال الأستاذ لهذا الفرد، أم للشخص الذي تذهب إليه فيقول لك الأمر بصراحة؟! الأستاذ هو الذي يقول للشيخ مطهّري: «اسألني عمّا شئتَ حتّى أجيبك!».٤ في حين أنّه لا يملك علمًا ظاهريًا! أين يوجد مثل هذا الإنسان؟! قال [المرحوم الوالد] للسيّد إبراهيم الكرمانشاهيّ: «اسأله عن أيّ كتاب شئت حتى يُجيبك! اسأله عن فصوص محيي الدين، يُخرج لك [أسراره]! اسأله عن الأسفار، يُخرج لك [أسراره]!».٥ هذا، مع أنّه رجلٌ لم يدرس حتّى نصف كتاب السيوطيّ! من أين أتى كلّ هذا؟!
- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٠٠.
- مثل عاميّ فارسيّ يُراد به الشخص الذي تحمّل المصاعب بشكل كبير، فصار شخصًا ذا تجربة، ولم تعُد المشاكل والمصاعب تهدّ من عزيمته. المترجم
- راجع: الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٥٨.
- المُراد هو السيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه، راجع: الروح المجرّد، ص ١۷٠. المترجم
- المصدر نفسه، ص ۱٣۰ ـ ۱٣٢.
