
النجاة في الخلاص من الجهل والكثرة
: لماذا بكى معاوية حين وُصِف له الإمام عليّ عليه السلام؟ وكيف يُجبر الصدقُ الأعداء على الاعتراف بالحق؟
ما هو المعنى الحقيقي للنجاة التي ندعو بها في الأدعية؟ كيف يُمكن لتقديس الأولياء أن يتحوّل إلى شرك خفيّ؟ وما هو سرّ وحدة الإرادة الإلهيّة التي تقف خلف أفعال المؤمن والكافر على السواء؟ ماذا يتوقّع الناس من المرجع؟ كيف يأخذ الله تعالى بيد الإنسان الصادق؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة العميقة.
النجاة في الخلاص من الجهل والكثرة
6إذا كنّا نتخيّل أنّهم لا يفهمون، فنحن الذين خدعنا أنفسنا. إنّ رئيس جمهوريّة أمريكا الآن ينظر إلى أعمالنا بدقّة ويفهمها جيّدًا؛ وإذا لم يفهم هو، فإنّ مستشاره يفهم. إنّهم يفهمون بدقّة وحساب! لن أقول أكثر من هذا، لكنّهم يعلمون أنّه إذا كان من المفترض أن يُحترم القانون، فيجب أن يُحترم أوّلاً تجاه المقرّبين منّا!
السلوك الصادق للأئمّة المعصومين عليهم السلام واعتراف أعدائهم بذلك
قال أمير المؤمنين عليه السلام لابنته [ما معناه]: «هل ذهبتِ، وأخذتِ هذا من بيت المال؟! سأقطع يدكِ الآن! لقد أخطأتِ!». قالت: «أنا لم أذهب لآخذه لنفسي!». قال: «لو كنتِ قد أخذتِه لنفسكِ لقطعتُ يدكِ! لقد أخطأتِ حين ذهبتِ وأخذتِ من بيت المال».۱
لهذا السبب، عندما يُذكر اسم أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّ معاوية نفسه ـ عليه اللعنة ـ يبكي؛ إنّه يبكي حقًّا! وهو لا يبكي كذبًا، بل يتأثّر حقًا! عندما يذهب ضرار بن ضمرة الليثيّ، ويشرح أحوال عليّ عليه السلام لمعاوية، يجلس معاوية ويبكي.٢
في أحد الأيّام، أحضر المأمونُ أحدَ شعراء عصر الإمام الرضا عليه السلام، واسمه أبو نواس، وقال له: «حدّثني عن مولاك!». خاف أن يتكلّم؛ فقال المأمون: «لا، لا تستخدم التقيّة، تكلّم!». فبدأ يُحدّث المأمونَ عن أحوال الإمام عليه السلام، فقال المأمون بعد ذلك: «هل هذا كلّ ما تعرفه؟! أنا أعرف أكثر منك!». ثمّ قال: «ليأتِ قرّاء المراثي، وليقرؤوا المراثي، ويتحدّثوا عن هذه الأمور!». ثمّ بدأ هو بنفسه يتحدّث عن أحوال الإمام الرضا عليه السلام ويبكي! مع أنّه لم يكُن يبكي كذبًا، بل كان يبكي بصدق٣! هم يعرفون أفضل، ولكنّ النفس لا تدعهم أن يأتوا، ويُسلّموا لهذا البكاء، ويخضعوا لهذه الحقيقة التي قبلوها.
نموذج من السلوك غير الصادق لبعض المشايخ
أُودِع أحدُ المشايخ بالسجن ـ سأقول الأمر بإيجاز لأوصل فكرتي ـ وجاء أحد المسؤولين في الدولة لزيارته، فقال لمُساعده: «اذهب وانظر من ثقب باب السجن دون أن تخبره، لترى في أيّ حالٍ ووضعٍ هو، ولترى إن كانت الظروف غير مواتية حتّى لا نزعجه». قال المُساعد: «نظرت، فرأيته قد ألقى شيئًا على نفسه ونام». قال المسؤول: «حسنًا جدًا؛ فلنذهب الآن».
- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٥١، مع اختلاف يسير.
- أعلام الدين في صفات المؤمنين، ص ١٥٠.
- بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٣٠٦؛ الغيبة، ص ٥٣.
