
النجاة في الخلاص من الجهل والكثرة
: لماذا بكى معاوية حين وُصِف له الإمام عليّ عليه السلام؟ وكيف يُجبر الصدقُ الأعداء على الاعتراف بالحق؟
ما هو المعنى الحقيقي للنجاة التي ندعو بها في الأدعية؟ كيف يُمكن لتقديس الأولياء أن يتحوّل إلى شرك خفيّ؟ وما هو سرّ وحدة الإرادة الإلهيّة التي تقف خلف أفعال المؤمن والكافر على السواء؟ ماذا يتوقّع الناس من المرجع؟ كيف يأخذ الله تعالى بيد الإنسان الصادق؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة العميقة.
النجاة في الخلاص من الجهل والكثرة
5عندما انتهى كلّ شيء، وكانوا في طريق العودة، تقدّم ذلك العقيد من المرحوم العلاّمة، وسلّم عليه وصافحه، وقال له جملة واحدة: «إنّ ما فعلته اليوم قد دفعني إلى تأمّل جديد في شأن رجال الدين!». هذا الرجل نفسه كان مُعاونًا لوزير الأوقاف في زمن الشاه؛ والآن، ما معنى هذا الكلام: «إنّ العمل الذي رأيته منك اليوم دفعني إلى تأمّل جديد في شأن رجال الدين»؟! ما الذي رآه منّا، حتّى جاء وقال هذا الكلام للمرحوم العلاّمة؟
أقول هذا الكلام لكي نفهم ما يجب علينا فعله؛ فالماضي قد مضى، ونحن ـ لا سمح الله ـ لا نقصد تعيير الآخرين، نسأل الله أن يشمل الجميع بعفوه ودرجاته يوم القيامة!
قيل إنّ الآخوند الملا آغا الدربنديّ ذهب، وأمسك بضريح الإمام الحسين عليه السلام ولم يكن يفلته، وكان يقول للإمام الحسين عليه السلام: «بحقّ أمّك فاطمة الزهراء عليها السلام، لا تعفُ عن الشمر!». والآن، ما شأنك أنت بأن يعفو أو لا يعفو؟ مَن أنت لتتدخّل؟! وحينئذ، إذا جاء الإمام الحسين عليه السلام وأراد أن يعفو، فليعفُ، مَن الذي سيمنعه؟! إنّ تلك الرحمة الواسعة التي منحها الله للإمام الحسين عليه السلام قد تشمل الشمر ويزيد أيضًا؛ فما الذي نعرفه نحن؟! والآن، لماذا أنت مستاء؟! قل للإمام الحسين عليه السلام: «تعال واشفع لي»؛ وما شأنك بالبقيّة؟! اذهب، واهتمّ بشؤونك! فأنت الآن تُحدّد للإمام الحسين عليه السلام تكليفه، وتقول له: «بحقّ أمّكم...»، وتُقسم عليه أيضًا حتّى يقع في الحرج؟! لأنّه يُقال: إنّ أيًّا من الأئمّة عليهم السلام إذا أُقسم عليه بحقّ فاطمة الزهراء عليها السلام، فإنّ الدعاء يكون حتميًّا ولا يُردّ. وهذا أيضًا أراد أن يُحكم الأمر كما يُقال!
الآن، الحديث هو أنّه يجب علينا أن نرى من نحن. هذه الأمور التي أنقلها هي أمثلة، أي: لكي نشعر بالمسؤوليّة تجاه أنفسنا. إنّ تعامل المرحوم العلاّمة مع رفيقه كان يُماثل تعامله مع الجنرال الفلانيّ الذي كان يأتي إليه. لم يكن يخدع أحدًا وكان صادقًا. ذلك العقيد يرى الآن رجال الدين، وينظر إلى أنّ ذلك الرجل الذي تُوفّي الآن لم يترك إرثًا للمرحوم العلاّمة، ولم يوصِ له بالثلث، وليس للمرحوم العلاّمة أيّ نفع في هذه القضيّة ـ وهو يعلم ذلك لأنّه من عائلته المقرّبة ـ وليس هناك أيّ ملاك أو مناط لهذه المشاركة سوى رضا الله. هذا هو الأمر الوحيد! إنّهم يفهمون، ويفهمون جيّدًا، أفضل منّا!
