
النجاة في الخلاص من الجهل والكثرة
: لماذا بكى معاوية حين وُصِف له الإمام عليّ عليه السلام؟ وكيف يُجبر الصدقُ الأعداء على الاعتراف بالحق؟
ما هو المعنى الحقيقي للنجاة التي ندعو بها في الأدعية؟ كيف يُمكن لتقديس الأولياء أن يتحوّل إلى شرك خفيّ؟ وما هو سرّ وحدة الإرادة الإلهيّة التي تقف خلف أفعال المؤمن والكافر على السواء؟ ماذا يتوقّع الناس من المرجع؟ كيف يأخذ الله تعالى بيد الإنسان الصادق؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة العميقة.
النجاة في الخلاص من الجهل والكثرة
11بعد ارتحال المرحوم العلاّمة، سقط أحد الرفقاء سقوطًا شديدًا وتدهورت أحواله، فتوسّل به. كان يقول: كلّما كنت أقول للمرحوم العلاّمة: «أنت وحدك الذي أخرجتنا من المشاكل!»، كان يقول: «أنا لم أفعل شيئًا». فكان يقولها بحزم! كان حازمًا في ذلك الوقت، وهو على حزمه ذاك لم يتغيّر! وكان الرفيق يقول له: «كنت كذا وكنت كذا؛ وأنت فعلت كذا!». فكان المرحوم العلاّمة يردّ: «لم أفعل شيئًا!». وكان ذلك الرفيق قد أخذ الأمر على محمل الجدّ أيضًا! وكان يقول مرّة أخرى: «كنّا هكذا، وكنّا كذلك، كنّا بؤساء، كنّا تعساء!». فكان يرد: «لم أفعل أيّ شيء! ولا تقل هذا الكلام مرّة أخرى! أنا لست بشيء!».
يعني أنّ هذا الرجل تحمّل كلّ هذه المصائب في هذه السبعين سنة، والآن يقول: لم أفعل شيئًا! لماذا تقول: أنا؟! لماذا أنت مشرك وتأتي بالشرك؟! كانت جهودي هذه لكي تصل إلى التوحيد، لا لكي تضعني الآن في مقابل الله تعالى! هل تضعني في مقابل الله تعالى؟! أنت الآن مشرك، اترك شركك جانبًا؛ أنا لم أكن شيئًا! وكان يقول الصدق!
كيف يجب علينا الجمعُ بين هذا وذاك؟! فهو الذي يقول: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ المَخْلُوقَ لَمْ يَشْكُرِ الخَالِقَ»۱. من هذا الجانب، القضيّة هكذا. ومن الجانب الآخر، يقول: إنّ كلّ ما لا لون له عندما أتى إلى هنا، أصبح ذا لون! حسنًا، كيف نجمع هذا الوضع المضطرب؟! ماذا نفعل بهذا؟!
فلندع هذه المسألة لليلة غد إن شاء الله تعالى.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
- عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ج ٢، ص ٢٤:
«عن عبد العَظيمِ بنِ عبداللَهِ الحَسَنيّ عن محمودِ بنِ أبي البِلادِ قال: سَمِعتُ الرّضا عليه السّلام يقولُ: "مَن لَم يشكُرِ المُنعِمَ مِنَ المَخلوقينَ لَم يشكُرِ اللَهَ عَزَّوَجَلَّ"».
- عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ج ٢، ص ٢٤:
