انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها

أوهام السلاطين في مقابل توحيد الأنبياء

0
سنه 1416
الجلسات

ما هي النجاة الحقيقية وممَّ تكون؟ وكيف تكون رؤية العارفين للحكم والسلطة؟ ما هو الفرق بين التوكّل على الله والاعتماد على النفس؟ ومن هو الفقيه الذي يجوز تقليده حقًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مُوضّحةً أنّ الخلاص الحقيقيّ من سجن الخيال والهوى لا يكون إلاّ بالله تعالى.

معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها

9
  • كان يذهب صباحًا، ويحفر بئرًا حتّى المساء، ويُعرّض نفسه لأنواع المشقّات؛ وفي اليوم التالي، يأتي، ويحفر مرّة أخرى؛ وبعد غد، يأتي، ويحفر مرّة أخرى؛ وبعد أسبوع، يصل فجأة إلى الماء، فينهض، ويخرج موحلاً ومغبرًّا. وعندما يرتفع الماء، يقول [ما معناه]: «وقفتها لبني فلان، وأهل بيتي لا حقّ لهم فيها!».۱ وكان يشكر الله أيضًا قائلاً: «إلهي، أنت أعطيتني القوّة لأتمكّن من فعل هذا، وإلاّ لما استطعت أن أضرب ضربة معول واحدة!». هو يذهب، ويُعرّض نفسه للمشقّة، ويستخرج البئر، ويتبرّع به، ثمّ يقول: «إلهي، أنت الذي وهبتَ كل شيء!». هذا رائع جدًا! يعني: أيّة بهجة كان يشعر بها عليٌّ عليه السلام حقًّا هناك!

  • في الجلسة السابقة، ذكرت أنّ الإنسان أحيانًا يُنفق، ويشعر في هذا الإنفاق بالرضا، والأفضل ألاّ يكون الأمر كذلك. هذا لنفس السبب؛ وهو أنّه يرى أنّ هذا الإنفاق قد صدر منه هو؛ فلماذا يجب أن يرى صدور الفعل من نفسه؟! لماذا [يرى] صدور هذا الإنفاق منه؟! حسنًا، الله هو الذي أعطى هذا المال، وكان بإمكانه ألاّ يعطيه؛ هل أعطى الله تعالى مالاً للسيّد الحدّاد لكي ينفقه؟! هل حزن لذلك السيّد الحداد؟! فالسيّد الحداد كان محتاجًا لخبزه! نعم، لقد قام بأعمال أخرى لا يفعلها ألفُ مُنفق! وهذا نفس ما ذكره المرحوم العلاّمة؛ وهو أنّه: عندما كان يكسب مالاً، كان يطلب من مساعده أن يأخذ أوّلاً، ليأخذ كلّ ما بقي موجودًا، حيث يبقى له خمسون فلسًا أو عشرة فلوس.٢هذا أفضل من ألف إنفاق! ولكن، هل يجب على السيد الحدّاد أن يحزن؛ لأنّه الآن يعيش هذا الفقر الذي لا يستطيع فيه أن يُنفق؟! القضيّة مهمّة جدًا! أنت الذي تنفق الآن، من الذي أتى بهذا المال، ووضعه في جيبك لتنفق؟! من الذي يفعل هذا؟!

  • عدم جواز التدخّل في شؤون الله تعالى

  • منذ مدّة، في زمن المرحوم العلاّمة، كان يأتينا أحيانًا بعض الرفقاء، ويقولون مثل هذا الكلام بأنّه لا يوجد شيء في ملكنا. ثمّ شيئًا فشيئًا، كنت أقول مع نفسي: «إنّ عباد الله هؤلاء يأتون بهذا العدد، حسنًا، ماذا يفعل المرء؟ في النهاية، يجب أن يفعل شيئًا!»؛ غافلاً عن أنّ هذا لا يعنيك! من تكون أنت لتُحرق قلبك؟! هؤلاء عباد لله، وأنت أيضًا عبد لله؛ إن كان لديك فأعطِ، وإن لم يكن لديك فلا تعطِ؛ لماذا تتدخّل فيما لا يعنيك؟! لماذا تفرض على الله تكليفًا فتقول: «إلهي، تعال وأعطني لأعطيهم»؟! لماذا تفرض على الله تكليفًا؟! إذا أعطى، فحسنًا، أعطِ، ثمّ اجلس في مكانك! ثمّ قلت لنفسي: «لأنهض، وأذهب، وأبيع بساطي، وأقضي حاجة هؤلاء، ثم: إنّ الله كريم!». هذه القضيّة تعود إلى سبع أو ثماني سنوات مضت في مشهد نفسها. ذهبت، ودعوتُ شخصًا ليأتي، ويأخذ زوجين من البسط ويبيعهما، وأظنّ أنّهما كانا يساويان مائة تومان في ذلك الوقت؛ وبمجرّد أن أراد أن يأتي غدًا ليفعل ذلك، فجأة، اتّصل شخص غريب تمامًا لم يلتقِ بي إلاّ قبل خمسة عشر عامًا، وقال: «يا سيّدي، لديّ حاجة أريد أن أعرضها عليك». قلت: «تفضّل!». جاء وقال: «يا سيّدي، لقد حصلتُ على أرباح هذا العام بعض الشيء، ولم يُطاوعني قلبي أن أعطي المال لأيّ شخص، بل وقع في قلبي أن آتي، وأعطيه لك». انظروا إلى الأوضاع! الله تعالى يُريد أن يعلّمني، ويقول: «لا تتدخّل في عملي؛ أنا أدير الأمور بنفسي!». كان قد ربح خمسة عشر مليونًا، وكان خمسها ثلاثة ملايين، فأعطاني إيّاها؛ فوزّعتها كلّها، وعمّ الخير على الجميع، وحُلّت أمورهم وبقي بساطي في مكانه! قال الله تعالى: «لا حاجة لبيع بساطك، اتركه في مكانه!». الآن، من الذي وضع في رأس هذا السيّد أن أحسب له [خمسه]؟! لم يرني منذ عشر سنوات؛ وحينئذ، وجب عليه أن يتّصل، وينهض، ويأتي إلى هنا، ويفعل هذا، ثم يقول الله تعالى: لا تتجاوز حدّك، ولا تتدخّل في عملي؛ إن شئتُ أعطيت، وإن لم أشأ لم أعطِ! من أنت؟! أنت تفرض عليّ تكليفًا وتقول: إلهي أعطني! فيقول: لا أريد أن أعطي!

    1. الكافي، ج ٧، ص ٤٩؛ تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ١٤٦.
    2. الروح المجرّد، ص ۷٤.