
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
أوهام السلاطين في مقابل توحيد الأنبياء
ما هي النجاة الحقيقية وممَّ تكون؟ وكيف تكون رؤية العارفين للحكم والسلطة؟ ما هو الفرق بين التوكّل على الله والاعتماد على النفس؟ ومن هو الفقيه الذي يجوز تقليده حقًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مُوضّحةً أنّ الخلاص الحقيقيّ من سجن الخيال والهوى لا يكون إلاّ بالله تعالى.
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
8نظـر كـردن بـه درويشـان منافـى بـزرگـى نيسـت *** سـليمان بـا چنـان حشـمت نظرهـا بـود بـا مـورش۱ يقول:
النظر إلى الدراويش لا ينافي العظمة *** فسليمان مع ذلك الجاه كانت له نظرات إلى نملته.
يعني: عندما يملك ذلك الجاه، لا يراه من نفسه، فيكون له نظر أيضًا إلى تلك النملة. لكنّ هارون لا، هارون يرى هذا الجاه من نفسه.
كن أنت سليمان، ثم اذهب وافعل ما تشاء! نحن لم نصبح سليمان، ونريد أن نقلّده! حسنًا، هذا لا يُمكن! أوّلاً، يجب أن تتغيّر ذاتنا، ويحدث فيها تحوّل وتغيّر وتبدّل؛ ثمّ، عندما يصبح الأمر كذلك، فإن أعطوك الحكومة فلا بأس، وإن لم يعطوك إيّاها، فلا بأس؛ وإن جعلوك مرجعًا فلا مشكلة، وإن لم يجعلوك فلا مشكلة؛ وإن جعلوك ملكًا فلا ضير، وإن لم يجعلوك فلا ضير؛ وإن أعطوك المال وأصبحت مستغنيًا وغنيًّا، فليكُن، وإن لم يعطوك كلّ ثروة الدنيا، فليكُن!
مكانة الدنيا في نظر أمير المؤمنين عليه السّلام
كان أمير المؤمنين عليه السلام شخصًا عندما جاءت فضّة، وأحضرت تلك الكيمياء وأعطته ذلك الذهب، قال عليه السلام: «ما هذا ولمن أحضرته؟! لماذا أحضرته؟! انظري!»؛ فنظرت، فرأت نهر ماء يجري، ومجموعة من الجواهر العجيبة التي صنعها ـ والتي لا تدخل في الحساب أبدًا ـ تسير هكذا.
قال الإمام عليه السلام: «عزيزتي، هذا لنا! فهل تُريدين أن تُحوّلي النحاس ذهبًا، وتحضرين لنا ذهبًا؟!». عندما رأت شيئًا كهذا، تخلّت [عمّا كان لديها]، وقالت: «ماذا أفعل؟». قال: «ألقيه في هذا النهر ليذهب!». فأخذت بدورها تلك الكيمياء وذلك الإكسير الذي كان لديها، وألقته في النهر، فذهب به.٢
وحينئذ، نجد شخص كهذا يأكل خبز الشعير لثلاثة أيّام.. حسنًا، لقد فعل ذلك [وماذا بعدُ؟!] ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾٣.
كان معاوية الأخرق هو الذي قال: «لو كان في يد عليٍّ بيت من تبن، وفي يده الأخرى بيت من ذهب، لبذل الذي من ذهب أسرع!».٤ فذلك المسكين هو الذي كانت قيمة الذهب بالنسبة إليه أكثر من قيمة التبن والقمح حتّى قال هذا الكلام؛ لكن، بالنسبة لعليٍّ، لا فرق بتاتًا بين التبن والذهب! والله لا فرق! يعني: في الأساس، عندما ينظر إلى التبن فكأنّه ذهب، وعندما ينظر إلى الذهب فكأنّه تبن؛ لأنّه يرى كليهما من مبدأ واحد؛ وعندما يكون كلاهما من مبدأ واحد، وأنت في البين لا حول لك ولا قوّة، وعلى حدّ قول الأتراك: «مرا سَنَنه؟»٥.... افترض أنّ في جيبك أنت شيكًا بمائة مليار، فما الفرق بالنسبة لي بين هذا الشيك، وبين كوب من الماء؟! وماذا سيعطونني من ذلك؟! كان الإمام عليّ عليه السلام يرى هذين من مبدأ واحد؛ لهذا لم يكونا يفرقان بالنسبة إليه في أيّ شيء!
- ديوان حافظ، الغزل رقم ٢۸۰.
- مشارق أنوار اليقين، ص ١٢٦؛ أنوار الملكوت (فارسي)، ج ١، ص ٦٩، مع اختلاف يسير.
- سورة الإنسان، الآية ۸.
- كشف الغمّة، ج ١، ص ٤٢١:
«قال معاوية: "...فواللَه، لو كان بَيتانِ: بَيتُ تِبنٍ وبَيتُ تِبرٍ، لأَنفَدَ تِبرَه قبلَ تِبنِه!"» - أي: ما شأني أنا؟!
