
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
أوهام السلاطين في مقابل توحيد الأنبياء
ما هي النجاة الحقيقية وممَّ تكون؟ وكيف تكون رؤية العارفين للحكم والسلطة؟ ما هو الفرق بين التوكّل على الله والاعتماد على النفس؟ ومن هو الفقيه الذي يجوز تقليده حقًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مُوضّحةً أنّ الخلاص الحقيقيّ من سجن الخيال والهوى لا يكون إلاّ بالله تعالى.
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
6هذه هي الخيوط، هذه هي التخيّلات، هذه هي الأصنام! ثمّ على هذا الأساس، نضع الخطط، ونشكّل المقدّمتين الصغرى والكبرى، ونحصل على النتيجة؛ وباسم حكم إسلاميّ أو فتوى إسلاميّة أو فتوى وطنيّة، نأتي ونُقدم؛ لكن، في الواقع، كلّ هذا خيال! فيجب أن ننجو من هذه الأشياء!
حينما يقول: «فَأمّا مَن كانَ مِنَ الفُقَهاءِ صائِنًا لِنَفسِهِ، حافِظًا لِدينِهِ»، فإنّه يتحدّث عن شخص قد نجا. عزيزي! أنا بعد أربعين سنة، أرى في نفسي أنّني لم أنجُ! والله، لم أنجُ! أقسم بهذه السيّدة المعصومة عليها السلام، أنّني لم أنجُ! حسنًا أنت مثلي، ولستَ استثناءً! ربّما أنا أسبقك! ففي نهاية المطاف، على أيّ أساس؟! كيف حدث أنّه: طالما نحن على رأس السلطة، فإنّ هذه الحكومة تكون حكومة الإسلام؛ وعندما يريدون إزاحتنا، تُصبح الحكومة أسوأ من حكومة يزيد؟! حسنًا، هذا واضح أنّ جانبك ذاك كان فاسدًا أيضًا! كيف أنّه: طالما كنت أنت القاضي، كان الأمر كذا وكذا؛ والآن، بعد أن أزاحوك، تقول: سأكشف كلّ أسراركم؟! حسنًا، معلوم أن جانبك ذاك كان فاسدًا أيضًا! النجاة من هذا، النجاة من الهوى، النجاة من الخيال؛ هذا هو مراد الإمام عليه السلام!
الله تعالى وحده المُنجي
«ومِن أينَ لِيَ النَّجاةُ»؛ أي: متى يُمكننا أن ننجو ومتى تتيسّر لنا النجاة، «ولا تُستَطاعُ إلّا بِك»؛ أي: في حال أنّ هذه النجاة وهذا الفلاح بيدك أنت فقط؟! بيدك أنت فقط وفقط!
نحن نتخيّل أنّنا نستطيع أن نخطو خطوة من تلقاء أنفسنا! لكن، وفقًا للبرهان، المتحرّك لا يمكن أن يكون مُحرِّكًا أبدًا.. هذا غير ممكن! إذا كانت ذواتنا محتاجة [إلى الله تعالى] من جهة الفعليّة، ومتجلّية به، ومتكّلة عليه في وجودها، وظلّ له، فكيف يُمكن أن نكون في أفعالنا مستقلّين بالذات ومستغنين عنه؟! كيف يمكن ذلك؟! هل هذا ممكن؟! هؤلاء الأفراد الذين يُردّدون باستمرار عبارة: «الاعتماد على النفس والاعتزاز الوطنيّ و ...»، هؤلاء لم يشمّوا رائحة الإسلام أبدًا! ما معنى الاعتماد على النفس؟! يجب أن يكون الاعتماد على الله، ويجب أن يكون المرء متّكلاً عليه تعالى.۱ ما هي النفس؟! من نحن؟! يجب أن تختلف شعاراتنا، يجب أن تختلف شعاراتنا عن بقية الأماكن! فالشيوعيّون يقولون نفس هذا الكلام! فما الفرق إذن بين الإسلام وبينهم؟! "هو تشي منه" كان يقول نفس هذا الكلام، حيث كان يقول: «فيتنام تستطيع أن تتغلّب على أمريكا عندما تتمّكن بنفسها من الوقوف على قدميها!». كان يقول نفس هذا الكلام؛ لكنّ الإسلام لا يقول هذا الكلام، بل يقول: الله فقط!
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: سبيل الفلاح، ص ٣۷.
