
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
أوهام السلاطين في مقابل توحيد الأنبياء
ما هي النجاة الحقيقية وممَّ تكون؟ وكيف تكون رؤية العارفين للحكم والسلطة؟ ما هو الفرق بين التوكّل على الله والاعتماد على النفس؟ ومن هو الفقيه الذي يجوز تقليده حقًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مُوضّحةً أنّ الخلاص الحقيقيّ من سجن الخيال والهوى لا يكون إلاّ بالله تعالى.
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
5كان المرحوم العلاّمة يقول:
قال المرحوم الشيخ حسين الحلّي رحمه الله في جلسة الدرس تلك: «ما معنى العدالة الظاهرية؟! يا سيّدي هذه حقائق، هذه مراتب! أنّى يتسنّى لي أنا...۱ الوصول إلى هذه الحقائق؟! ما معنى العدالة الظاهريّة؟!».
كان الشيخ حسين الحلّي رحمه الله رجلاً قد تجاوز الهوى كثيرًا؛ رحمه الله. بعد وفاة المرحوم السيّد أبي الحسن، تقرّر أن يُصبح المرجع إمّا السيّد الحكيم رحمه الله، أو الشيخ حسين الحلّي رحمه الله؛ حسنًا، كان المرحوم العلاّمة طبعًا يُريد أن يكون الشيخ حسين الحلّي رحمه الله هو المرجع؛ لأنه كان الأَوْلى من كل النواحي؛ لكن، خلاصة القول: في النهاية، تقدّم السيّد الحكيم رحمه الله، فقال [الشيخ الحلّي]:
الآن، وقد تقدّم هو، يجب علينا أن نسانده، ويجب أن نحافظ عليه، ولا ندع المسألة تأخذ منحى آخر؛ حتّى الآن، كان الأمر بنحو، والآن هو بنحو آخر.
هذا ما يسمى بالشخص الذي تجاوز الهوى، ويُريد الخير لنفسه، ويُريد الصلاح والأمر لنفسه!
معاناة الشعوب بسبب مصالح الملوك وتخيّلاتهم
وصلنا إلى مسألة أنّنا جئنا، وبدأنا ندعو الجميع إلى أنفسنا؛ أي أنّنا نُحيك المسائل، وننسجها في أذهاننا، ثمّ نرى أنّ هذه هي المصلحة؛ وعندما تصبح هذه هي المصلحة، إذن، يجب على الناس أن يتّبعوها، ويكون هذا هو حكم الإسلام!!
في السابق كان الأمر كذلك؛ فكان يتربّع ملكٌ على أريكة الحكم، ويُثير النزاع بين أمّة وأخرى! خذوا هذه الشاهنامه٢ الكاذبة، واقرأوها، وانظروا،٣ فإنّها تتحدّث عن هذه الأشياء! الآن، بغضّ النظر عن هذا الأمر، في طول التاريخ كان الأمر هكذا، وذلك بأن يشتم أحدهم آخر، فيأتي الآخر باسم القوميّة وباسم الإسلام ويقطع علاقته مع ذاك و....
في الزمن الماضي وزمن محمد رضا شاه، كان كلّ من لم يكن له شأن بالناس ولا بنا، ولكنّه كان يشتمه، كان [الشاه] يأتي باسم إيران وباسم القوميّة وباسم إهانة المقدّسات القومية، ويقطع علاقته تمامًا مع تلك الدولة، ويُنفق مبالغ طائلة على مسألة: لماذا قال ذاك كذا وكذا؟ وأنّ هذا قد مسّ كبرياءه! حينها، كانت كلّ هذه الخسائر تُنفق من خزانة المملكة ومن ميزانيّة هذا الشعب المسكين! وذلك لأنّه مس طرف رداء جلالته الأعلى؛ هو لم يكن له رداء، بل لأنّ الأمر مسّ قبّعته! في حين أنّك عندما تنظر، تجد أنّه هو الذي له مشكلة معه، فما ذنب الأمّة؟! لماذا يجب على الناس أن يدفعوا الثمن؟! لماذا يجب عليهم أن يُقتصّ منهم؟! إلى متى يجب على هذه الأمّة أن تدفع ثمن تخيّلات الملوك وشبكات العنكبوت التي نسجوها؟! على أيّ أساس هذا؟! الآن فقط، أصبحت جمهوريّة إلى حدّ ما، وتغيّرت أوضاع العالم، حيث يوجد ـ في نهاية المطاف ـ حساب وكتاب وقانون وبرلمان و ... فنفس هذا التقسيم للسلطة، قد قلّل من القضية؛ وأمّا في السابق، فلم يكن الأمر هكذا، بل كانوا جميعًا ملوكًا! هذا كان ملكًا، وذاك كان ملكًا: ملك توران والإيرانيّين والأشكانيّين والساسانيّين و ... إلى أن وصل الأمر إلى الحكومة القاجاريّة والصفويّة و .... فكلّ هذه كانت نزاعات شخصية! وفي هذه النزاعات الشخصيّة، كانت هذه الأمّة المسكينة تُحصد؛ إذ فجأة، كان يجب أن يموت عشرون ألف شخص، أو مائة ألف شخص؛ لأنّه قال كذا!
- لقد خجل هذا القلم أن يذكر في المتن اللفظ الصريح الذي عبّر به عن نفسه؛ لكن، لإثبات طهارة نفس هذا الرجل الإلهيّ وعلوّ روحه، أرى أن أذكر تلك الكلمة في الهامش وهي: (حمار). رضوان الله وبركاته عليه. (الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد، ص ٤۱، الهامش).
- تعني بالعربيّة: كتاب الملوك؛ وهي ملحمة فارسيّة كتبها أبو القاسم فردوسيّ. المترجم
- لمزيد من الاطّلاع على الفردوسيّ والشاهنامه، راجع: نور ملكوت القرآن، ج ٤، ص ۱۱٤.
