
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
أوهام السلاطين في مقابل توحيد الأنبياء
ما هي النجاة الحقيقية وممَّ تكون؟ وكيف تكون رؤية العارفين للحكم والسلطة؟ ما هو الفرق بين التوكّل على الله والاعتماد على النفس؟ ومن هو الفقيه الذي يجوز تقليده حقًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مُوضّحةً أنّ الخلاص الحقيقيّ من سجن الخيال والهوى لا يكون إلاّ بالله تعالى.
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
2أعوذُ باللَهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم
بسمِ اللَه الرّحمنِ الرّحيم
الحمدُ لِلّه ربِّ العالمينَ
والصّلاةُ والسّلامُ على أشرَفِ المُرسَلينَ وخاتمِ النّبيينَ
أبي القاسمِ محمّدٍ وعلى آلِهِ الطّيبينَ الطّاهرينَ
واللعنةُ على أعدائِهم أجمَعين
«إلهي لا تُؤَدِّبني بِعُقوبَتِك ولا تَمكر بي في حيلَتِك! مِن أينَ لِي الخَيرُ يا رَبِّ ولا يوجَدُ إلّا مِن عِندِك؟! ومِن أينَ لِي النَّجاةُ ولا تُستَطاعُ إلّا بِك؟!».۱
الفلاح يعني النجاة من المشاكل النفسانيّة
يقول الإمام عليه السلام: «من أين تحصل لنا النجاة والفلاح؟». النجاة: تعني الفلاح، والنجاة من الشرك، النجاة من النفس، النجاة من هذه المشاكل وهذه الخيوط التي نسجناها حول أنفسنا، فحصرنا أنفسنا في تلك الشبكات الخياليّة مثل العنكبوت! إذا نظرنا إلى الواقع، فكما تقول هذه الآية القرآنية: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ﴾٢، فإن هذه البيوت التي بنيناها وجلسنا فيها، وهذه الصروح الشاهقة التي شيّدناها في أذهاننا، هي في الحقيقة واهية لدرجة أنّها أوهن من بيت العنكبوت حقًّا!
ننظر، فنجد أنّ شخصين يختلفان بخصوص قضيّة ما، أو نرى هذه الخلافات الموجودة الآن بين الناس، وكلّ ذلك يحصل بسبب كلام فارغ، بل وفارغ حقًّا، حيث يتسبّب ذلك في اضطراب العلاقات؛ وأحيانًا، يُفسد العلاقة بين عائلتين! وفي النهاية، عندما تنظر، ترى أنّ هذا الرجل أو تلك المرأة قد فهم كلامًا بشكل خاطئ؛ ثمّ انظر إلى المسرحيّات التي يُمثّلونها، مع أنّها فارغة بأجمعها! هذه الخلافات وهذه المسائل الموجودة، كلّها بسبب ما نسجناه في أذهاننا، وجعلناه ملاكًا ومعيارًا لأنفسنا؛ هذا، مع أنّنا لم نكتفِ بأنفسنا، بل إنّنا نجرّ الناس إلى أنفسنا وإلى أهوائنا وتخيّلاتنا! وهنا، نقول: «نعوذ بالله من أن يأتي يوم ويُكشف الستار، ثمّ يتبيّن أن كلّ هذا كان لجذب [الناس] نحو الذات!».
نماذج من مخالفة الهوى
بعد المرحوم السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ، كان السيّد الحكيم رحمه الله هو المرجع. كان سماحة الوالد من تلاميذ الشيخ حسين الحلّي رحمه الله؛ حسنًا، كان الشيخ حسين الحلّي رحمه الله قويًّا جدًّا [علميًّا]، وكان شديد الصلابة والقوّة في المباني، وكان له فضلٌ من الناحية المعنويّة على المرحوم السّيد الحكيم رحمه الله، وكان رجلاً منزّهًا كثيرًا عن الهوى. ذات مرّة، قال المرحوم العلاّمة:
- الإقبال بالأعمال الحسنة، ج ۱، ص ۱٥۷، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
- سورة العنكبوت، الآية ٤۱.
