
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
أوهام السلاطين في مقابل توحيد الأنبياء
ما هي النجاة الحقيقية وممَّ تكون؟ وكيف تكون رؤية العارفين للحكم والسلطة؟ ما هو الفرق بين التوكّل على الله والاعتماد على النفس؟ ومن هو الفقيه الذي يجوز تقليده حقًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مُوضّحةً أنّ الخلاص الحقيقيّ من سجن الخيال والهوى لا يكون إلاّ بالله تعالى.
معنى النجاة الحقيقيّة وكيفيّة تحقّقها
10بطبيعة الحال، هناك مسائل أخرى هنا، وثمّة دقائق ولطائف تقتضي الفطنة والنباهة؛ غير أنّنا سنتركها لوقتها إن شاء الله تعالى؛ ولكن حاليًا، فإنّ المسألة في المرحلة الأولى هي أنّه: لا ينبغي لنا أن نتدخّل في عمل الله تعالى!
الفرار من الحقّ تعالى عين القرب منه
وهنا، فإنّ هذا الهرب الموجود: «يا مَن لا يُهرَبُ مِنهُ»، من أين نريد أن نهرب؟! مِن مَن نريد أن نهرب؟! «يا مَن لا يُهرَبُ مِنهُ إلّا إليهِ»! الهروب منه هو نحوه!» يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «أفِرُّ مِن قضاء اللَه إلى قَدَرِه».۱ فكلاهما متعلّق بالله؛ فالمجيء من تحت الجدار هو بأمر الله وبقدرة وإرادة الله، والنجاة التي تحصل بواسطته هي أيضًا بقدرة الله!
كانت هناك فتاة من عائلة أمّي في كرمانشاه. وكان هناك شخص من أعيان تلك المنطقة كانت عادتُه أن يقوم أثناء نومه، ويرتدي ملابسه بشكل جيّد، ويخرج من المنزل، ويتجوّل، ثمّ يعود، وينام؛ لاحقًا عندما كانوا يسألونه، لم يكن يتذكّر شيئًا! فهناك بعض الأفراد يقومون أثناء نومهم، ويمشون، ويتحدّثون! ذات يوم، كان الجوّ حارًّا، وكان أهل المنزل ينامون فوق السطح، فنهض ونزل إلى فناء البيت، وبدأ يمشي باتّجاه الباب. في هذه اللحظة، تدحرجت طفلة صغيرة في نومها من فوق السطح ـ الذي لم يكن له سياج ـ وسقطت إلى الأسفل، ووقعت على رأس هذا السيّد الذي كان يمشي في الفناء! انتبه، وأمسك بالطفلة في الحال؛ ورغم أنّه أمسك بها فجأة، وسقطت الطفلة من ارتفاع متر، لكن لم يحدث لها شيء. استيقظ هذا من نومه للتوّ، وتعجّب ممّا تفعله هذه الطفلة هنا؟! كبُرت هذه الطفلة، وتزوّجت؛ وبعد فترة وجيزة من ذلك، انزلقت قدمها من على سلّم، فوقعت، وارتطم رأسُها بزاوية الدرج، وماتت في الحال! هذه الطفلة نفسها تسقط من السطح ويُنجّيها الله، ثمّ هذه المسكينة تلتوي قدمها هكذا من على سلّم، وتقع، وتتوفّى قبل أن ينزل الماء في حلقها!
وعليه، حينما يطلب الإمام عليه السلام الآن النجاة: «مِن أينَ لِيَ النَّجاةُ»؟!، ما هي هذه النجاة؟ وفي أيّ وضع ومكانة نحن حتّى نطلب النجاة؟ والنجاة من أيّ شيء هي؟ والفلاح في أيّ شي؟ وما هي نتيجة تلك النجاة؟ وإلى أيّة مسألة ينبغي أن يصل الإنسان حتّى يشعر هناك أنّه قد نجا؟ حسنًا، هذه الأمور واضحة، لكنّها من باب تكرار المكرّرات، ونترك البقيّة للجلسة القادمة إن شاء الله تعالى.
- التوحيد، الشيخ الصدوق، ص ٣٦٩:
«إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام عَدَلَ مِن عند حائطٍ مائلٍ إلى حائطٍ آخَرَ؛ فقيل له: يا أمير المؤمنين، أ تَفِرُّ مِن قَضاءِ اللَه؟ فَقالَ: "أفِرُّ مِن قَضاءِ اللَهِ إلى قَدَرِ اللَهِ عَزَّوَجَلَّ!"».
- التوحيد، الشيخ الصدوق، ص ٣٦٩:
