
الفقر الوجوديّ للسالك في مقابل الله
كيف نظر الأولياء إلى فريضة الحجّ؟
من أين يأتي الخير الحقيقيّ؟ وكيف ينظر أولياء الله إلى أعمالهم الصالحة كالحجّ؟ وما هو الأدب الذي يجب أن يتّصف به السالك عند الحضور بين يدي أستاذه؟ يجيب العلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مستلهمًا من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
الفقر الوجوديّ للسالك في مقابل الله
7نحن عالقون في أولى خطواتنا! حيث يُقال لأحدهم: «يا عزيزي، تعال وأعط فُلانًا خمسة تومانات!» فلا يعطي! هذه، كما يقال، من الأبجديّات. ففي كلّ علم، هناك مقدّمات ابتدائيّة يجب على الإنسان أن يعرفها قبل أن يعرف مسائل ذلك العلم؛ مثل معرفة الموضوع، ومعرفة المحمول، والتصوّرات الأوليّة. فهذه جزء من تلك المقدّمات الأوليّة! أَصلِحها، ثمّ اذهب إلى الأستاذ! ولكن الآن، لا! يقول له [الأستاذ]: «يا سيّدي، تعال، وافعل هذا الأمر!» فيقول: «لا أريد!». يقول: «افعل ذلك الأمر!» فيتحجّج! يقول [الأستاذ]: «افعل هذا الأمر!»، وحتّى إن فعلناه، يكون لدينا فيه كلام!
أنا أقول ما سمعته ورأيته، ولهذا فهو جيّد لي أنا أيضًا. الرفقاء جميعهم طيّبون وهذه المسائل الحقيقيّة جيّدة للجميع، وهي جيّدة لي أيضًا، وأنا أحوج من الجميع، وأقول بجدّ: إنّني أرى نفسي أحوج من الجميع!
لزوم إفراغ الذهن وتصفية الضمير للحضور عند أولياء الله
عندما كان المرحوم العلاّمة يذهب عند أساتذته، لم يكن الأمر مقتصرًا على مجرّد الذهاب، بل حينما كان يذهب عند الأستاذ، كان يقصد من ذلك: صُبّ في قلبي ما تشاء؛ أي: ليس لديّ شيء، وليس في قلبي هذا أيّ شيء، فصُبّ فيه ما تشاء! فإن شئت، ضع الله فيه؛ وإن شئت، ضع شخصًا آخر فيه، فأنا لم يعد لديّ أيّ شيء!
إذا ذهب شخص [عند الأستاذ] بهذه الطريقة، فإنّه سيحصد الفائدة المرجوّة؛ لكن، عندما نذهب نحن، فإذا تكلّم الأستاذ، نجلس ونفكّر: «لماذا قال هذا؟ ولماذا قال ذاك؟ ألا يمكن أن نجعله كذا؟ والآن، ألا يمكن أن نجعله هكذا؟». فلا مجال لهذا الكلام أبدًا!
في السابق، كان هناك شخصان بينهما خلاف ـ وهذه القضيّة تعود إلى عشر أو اثنتي عشرة سنة مضت ـ وتقرّر أن يحلّ المرحوم العلاّمة خلافَهما، وكنتُ أنا أيضًا في مجرى الأحداث؛ فرأيت أنّ هذين الاثنين يجمعان الأدلّة لأنفسهما باستمرار: ذاك يرى زيدًا وعمرًا ويسألهما: «هل تتذكّران تلك القضيّة؟ تعاليا واذكراها هناك! وهل تتذكّران القضيّة الفلانيّة؟ تعاليا وقولاها!»، والآخر أيضًا يذهب ليجمع الشواهد لنفسه؛ حتّى يذهبا كلاهما [عند العلاّمة] بيدٍ ممتلئة وكيس ممتلئ؛ وعندما يبدأ الأمر، يُلقي هذا بأدلّته، ويأتي ذاك لمواجهته.
