انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الفقر الوجوديّ للسالك في مقابل الله

كيف نظر الأولياء إلى فريضة الحجّ؟

0
سنه 1416
الجلسات

من أين يأتي الخير الحقيقيّ؟ وكيف ينظر أولياء الله إلى أعمالهم الصالحة كالحجّ؟ وما هو الأدب الذي يجب أن يتّصف به السالك عند الحضور بين يدي أستاذه؟ يجيب العلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مستلهمًا من دعاء أبي حمزة الثماليّ.

الفقر الوجوديّ للسالك في مقابل الله

6
  • نظرة أولياء الله إلى المسائل التربويّة والتعليمات السلوكيّة في دعاء أبي حمزة

  • إنّ دعاء أبي حمزة الثماليّ هذا دعاء عجيب! لقد ارتدى الإمام السجّاد عليه السلام ثوبنا وهو يدعو؛ أي أنّه جاء في قالب "أنا النوعيّة"، ثم شرع في الدعاء! ففيه عبارات عجيبة حقًّا! بل وقد أنزل نفسه إلى مستوى فرد عاديّ وبسيط، فيتحدّث بلسانه قائلاً: «يا إلهي، أنا كذا، وأنا كذا...!»؛ بمعنى أنّ الإمام يُبيّن حقيقة وجوده وكلّ أطوار الوجود التي تمرّ على الإنسان بلسان الدعاء؛ أي أنّ دعاء أبي حمزة هذا هو حقًّا كتاب تربويّ ودستور سلوكيّ!

  • في دعاء أبي حمزة هذا، نحن نعلم أنّنا صفر، وأقلّ من الصفر.. لا شيء وممحوّون! والنقطة المهمّة هي أنّ كلّ هذا متحقّق فينا. والآن، ماذا يجب أن نفعل؟ كيف يجب أن يكون تعاملنا مع هذا الدعاء حقًّا؟ إنّ التعليم السلوكيّ ليس بأن يسمع الإنسان أمرًا من أستاذ، ثمّ يذهب ويعمل به؛ التعليم السلوكيّ هو أن يُحقّق الإنسان في نفسه تلك الأمور التي لها بُعد واقعيّ، سواء سمعها من الأستاذ أم لم يسمعها! التحقّق يعني أن يخلق هذه المعاني في نفسه بينه وبين الله، وأن يستحضر هذه المعاني في نفسه بأيّة طريقة يستطيع، وبأيّ مقدار لديه من القوّة!

  • كان نهج وسيرة الأولياء والأعاظم هو أنّهم لم يكونوا ينتظرون أبدًا ليذهبوا ويسمعوا شيئًا من الأستاذ ـ لم يكن بقيّة التلاميذ كذلك ـ بل كانوا يذهبون، ويُمهدّون الطريق، ليأتي الأستاذ ويصبّ فيه ما يشاء. كانت المسألة هكذا؛ أي قبل أن يقوم الأستاذ بالحديث والكلام، كان التلميذ يذهب إليه ويقول: «يا سيّدي، ماذا تريد؟»، فيقول الأستاذ: «أريد منك كلّ رأس مالك!»، فيقول التلميذ: «هذا قد أعطيتُه قبل أن تقول، فماذا تريد أيضًا؟»، فيقول: «أريد روحك!»، فيقول: «أعطيتها قبل أن تقول!»، فيقول: «أريد نفْسك!» فيقول: «لم يعد هذا بيدي، تعال أنت وأصلحها! أمّا ما هو في الظاهر من هذه الأمور، فإنّني أعطيه لك قبل أن تقول لي شيئًا!»؛ فتلك الأمور لا ينبغي للأستاذ أن يأتي ويصلحها، بل يجب عليه أن يأخذ الأنانيّة والذاتيّة وما شابه من هذه الأمور فقط، وأن يصلحها، أمّا الظواهر فليس من شأنه أن يصلحها!