انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الفقر الوجوديّ للسالك في مقابل الله

كيف نظر الأولياء إلى فريضة الحجّ؟

0
سنه 1416
الجلسات

من أين يأتي الخير الحقيقيّ؟ وكيف ينظر أولياء الله إلى أعمالهم الصالحة كالحجّ؟ وما هو الأدب الذي يجب أن يتّصف به السالك عند الحضور بين يدي أستاذه؟ يجيب العلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مستلهمًا من دعاء أبي حمزة الثماليّ.

الفقر الوجوديّ للسالك في مقابل الله

5
  • حسنًا، مثل هذه الأمور تتّضح بسرعة؛ ولكن أحيانًا، تكون أعمالنا متداخلة ومعقّدة لدرجة أنّك تجلس وتفكّر باستمرار، فتفكّر لمدّة ساعة ثمّ ترى أنّه: نعم، لم يكن خالصًا كما يجب أن يكون! عندئذٍ، بالنسبة [لله تعالى]، فلا حاجة للجلوس والحساب، بل يأتي بملفّ الأعمال ويضعه أمامك! ويضغط على الزرّ، فيأتي بتلك الأمور المتداخلة كلّها بشكل مرتّبٍ، ويضعها أمامك وأنت تنظر! عندها، ماذا بوسعك أن تفعل وأن تُقدّم؟! هل تقول: «يا إلهي، لقد فعلت هذا»؟! فأنت في وجودك محتاج إلى غيرك، فكيف بفعلك، حتّى تقول: «أنا فعلت»!

  • سرّ محبّة فعل الخير

  • إذًا، حينما نُنفق ونفعل الخير، ونستحسنه، فما سبب هذا الاستحسان؟ أحيانًا، يكون هذا الاستحسان بسبب أنّه: «يا إلهي، إنّنا كنّا وسيلة من وسائلك، وواسطة من وسائطك»؛ فإذا كان الأمر كذلك، فهذا جيّد! عندها، لو فعل شخص آخر غيرنا هذا الفعل، لوجب أن نستحسنه بنفس القدر؛ ولكن، إذا استحسناه لأنّنا "نحن" من فعلنا ذلك، فعلى الرغم من أنّه عمل جيّد ولا شكّ في حسنه، ولكن كوننا "نحن" من فعلنا العمل الصالح، فإنّ الله [يجيبنا و] يقول: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾۱؛ فمقام العزّة ومقام الغِيرة لله! فيقول تعالى: الخير كلّه لي، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾٢؛ بل وكلّ الحمد، وحقيقة الحمد هي لي! حقيقة الحمد له، لأنّه هو مسبِّب الحمد وسبب الحمد. 

  • فالإنسان يُحمد على أمر ممدوح. ومن هنا، لو ضربك شخص ما، فهل تُقبّل يده وتشكره؟! أو لو جاء شخص وأخذ مالَك، فهل تحمده وتُثني عليه؟! كلاّ! لو علّمك شخصٌ لحَمَدته، ولو أعطاك شخص مالاً لحَمَدته، ولو أظهر لك شخص محبّة لحَمَدته؛ فهذا الحمد يحتاج إلى سبب وأصل. فعندما نقول: «إنّ الحمد لله» يعني ذلك: «إنّ أصل الحمد وسبب الحمد ومنشأ الحمد لله جميعًا»؛ وبناءً على ذلك، فإنّ كلّ الخير الذي هو من ناحية الله والذي يوجب الحمد، ذلك الخير له! وعليه، فإنّ حقيقة هذا الإنفاق الذي تُقدّمه الآن هو منه تعالى؛ إذ كان بإمكانه أن يفعل شيئًا ما بحيث تتجاوز هذا الفقير، فيُوجّه فكرَك إلى مكان آخر، فيمرّ الفقير ولا تضع يدك في جيبك.. يمكنه أن يفعل هذا، وقد حدث!

    1. سورة يونس، الآية ٦٥.
    2. سورة الفاتحة، الآية ٢.