
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
تصوّرات خاطئة حول حقيقة الإمام عليه السلام
لماذا يجب أن نتّكئ على الله وحده؟ وما علاقة التشريع بالتكوين في تحديد وجهتنا التوحيديّة؟ وكيف تؤدّي التصوّرات الخاطئة عن بشريّة الإمام إلى الانحراف؟ وهل يجوز التوجّه إلى حقيقة غير الله أثناء الصلاة؟ يستعرض آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ هذه الأفكار العميقة، موضحًا أنّ الاعتماد على الناس مهانة، وعلى الله كرامة.
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
8هذا لأنّ سلسلة التشريع يجب أن تتطابق مع التكوين. لذا، في كثير من المواضع والحالات التي نراها، فإنّ هذا النظام التكوينيّ الذي يعتمد فيه كلّ شيء على ذات الله، قد أخذ الله تعالى هذه السلسلة بعين الاعتبار من وجهة نظر مقام التربية والتشريع أيضًا؛ إلّا أنّ الفرق بين الموحِّد وغير الموحِّد هو أنّ الأوّل ينظر إلى هذه السلسلة ويأخذ حقيقة واحدة بعين الاعتبار، أمّا غير الموحِّد فينظر إلى هذه الأمور ويعطيها استقلاليّة.
لزوم التوكّل والاتّكاء على الله لمطابقته مع نظام التكوين
يقول الإمام السجّاد عليه السلام هنا: «الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي». فمن وجهة نظر سلسلة التكوين، أوكل الله عباده إلى نفسه، وبما أنّه هو المبدأ الفيّاض، وخارج عن الحبّ والبغض والأهواء النفسانيّة وطلب المنفعة والأنانيّة وأمثال ذلك، فعندما يوكل الأمر إليه، يكون جديرًا بالإكرام وهو يكرم أيضًا. أمّا الآخرون فهم عرضة للتقلّبات والحبّ والبغض والأنانيّة وأمثال ذلك؛ فتارة يعطون وتارة لا يعطون، وتارة يكرمون وتارة لا يكرمون، فإذا كانوا مرتاحي البال قالوا: «تفضّل بالدخول»، وإذا كانوا مشغولين وجب عليك أخذ موعد لمدّة شهر.
الناس هكذا! حتّى الأمس لم تكن تحبّ أن تسلّم عليه لأنّه لم يكن يُحسب له حساب، أمّا الآن فيبقيك منتظرًا عند الباب لمدّة شهر! هؤلاء «يُهِينُونِي». إذًا، لو اتّكل الإنسان على غير الله وتوكّل عليه اطبق عليه قوله «يُهِينُونِي!». فالناس هكذا. وبما أنّ الأمر كذلك، فلماذا يعتمد الإنسان على الآخرين بدلاً من الاعتماد على الواحد؟! أولئك الآخرون الذين يكونون حول الإنسان ما دامت مصلحتهم موجودة؛ وما إن تنتهي مصلحتهم، لا يسألون عنه أصلاً! هذا لا فائدة منه. لذا، على الإنسان أن يبحث عمّن يسأل عنه دائمًا؛ لا من يأتي ويطرق الباب كلّما جاع، ولا من يقوم ويأتي كلّما احتاج. يجب على الإنسان أن يتبع من يهتمّ به في الشبع والجوع، ويعطف عليه في الشدّة والرخاء.
قلت لأحدهم قبل فترة: «أنت الذي لديك الآن علاقة بفلان، أعد النظر في هذه العلاقة! هو الآن يحتاج إليك ولذلك لديه هذه العلاقة معك؛ فلو استغنى، لما اعتدّ بك». ولكنّه لم يأخذ كلامي على محمل الجدّ. فوصل به الأمر إلى أن أدرك الآن أنّ كلّ ذلك كان مبنيًّا على الحاجة. أمّا سلوك الوليّ الكامل، فليس مبنيًّا على هذا الأساس؛ ففيه من صفات الله وصفات الرحمن، والذين يتّكلون عليه هم محلّ إكرام ولا يُهانون.
