
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
تصوّرات خاطئة حول حقيقة الإمام عليه السلام
لماذا يجب أن نتّكئ على الله وحده؟ وما علاقة التشريع بالتكوين في تحديد وجهتنا التوحيديّة؟ وكيف تؤدّي التصوّرات الخاطئة عن بشريّة الإمام إلى الانحراف؟ وهل يجوز التوجّه إلى حقيقة غير الله أثناء الصلاة؟ يستعرض آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ هذه الأفكار العميقة، موضحًا أنّ الاعتماد على الناس مهانة، وعلى الله كرامة.
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
4هذا يُسمّى انحرافًا! فالانحراف يعني أن يكون الإنسان ملكيًّا أكثر من الملك، وأن يعتبر نفسه وصيًّا على الدين فيما هو أبعد ممّا أُمر به. وكلّ هذه انحرافات!
نفي حاجة الإمام عليه السلام إلى الوضوء
لقد رأى ذلك الرجل هذا الموقف منّي، لكنّه أخذ الرجل إلى المرحوم العلّامة ـ وقد مضت هذه القضيّة الآن، ونحن اليوم نرى آثار طريقة التفكير تلك! ـ وسمعنا أنّ المرحوم العلّامة غضب منه أيضًا. فقد جلس عند المرحوم العلّامة وقال: «إنّ الوجود المبارك للأئمّة عليهم السلام لا يُحدِث۱ أصلاً؛ فالأئمّة لا يحتاجون إلى الوضوء!».
فقال المرحوم العلّامة: «كلّا، هم أيضًا يجب عليهم أن يتوضّؤوا وهم أيضًا يُحدِثون». لقد ظنّ أنّه لأنّ الإمام إمام، فلا يُحدِث. فأيّ تفكير خاطئ وجاهل هذا الذي تنزّلون به مرتبة الإمام إلى هذه المسائل؟! هذا ليس بشيء؛ هذا أمر عاديّ. الإمام إذا لم يأكل يموت. لو أغلقتم فم هذا الإمام نفسه، لاختنق بعد دقيقة. ألم يقطع هذا الشمر رأس الإمام الحسين عليه السلام وسال الدم من جسده واستشهد٢؟! وهذا ابن ملجم نفسه جاء وضرب بسيفه على مفرق أمير المؤمنين عليه السلام، ومضى إلى رحمة الله بسمّ السيف٣. وهذا الإمام المجتبى عليه السلام نفسه تقطّعت كبده بسمّ معاوية٤. حقًّا، أيّ جهل هذا؟! هذه مشاكل! ولا تظنّوا أنّنا لسنا مبتلين، فنحن أيضًا مبتلون بهذه القضايا على طريقتنا؛ نحن لا نعرف ما هو الحقّ، لقد أدخلنا الحقائق في هذه المسائل بأفكار طفوليّة وصبيانيّة وهذه الأفكار المنحطّة، ونحن ننزّل مقامًا رفيعًا إلى هذه الأمور، كأن نقول مثلًا إنّ الإمام لا يبول أو أنّ بول الإمام كذا! إنّ بوله هو أيضًا من مادّة اليوريا وحمض البوليك.
تصوير صفات كماليّة خاصّة للمعصوم في بدنه
في إحدى الليالي، قال المرحوم العلّامة أمورًا لم يكن قد قالها حتّى ذلك الحين! كانت تلك الليلة عجيبة جدًّا. كان حديثه: «نحن نتخيّل أنّ قامة الإمام صاحب الزمان عليه السلام يجب أن تكون في أعلى المستويات القياسيّة، لا طويلة مملّة ولا قصيرة مخلّة، وحاجباه عندما نضع المسطرة والمليمتر يجب أن يكونا في أفضل هيئة، وأنفه يجب أن يكون كذا، وشفتاه كذا، ولون بشرته كذا؛ هذا من هذا الجانب. ومن الجانب الآخر، شرق العالم في يده، وغرب العالم في يده، وعندما يتحرّك تكون جميع الملائكة في يده. [لكن لو رأينا هذا الإمام نفسه قد واجهته مشكلة خاصّة وطلب منّا المساعدة] فإنّنا لا نستطيع أن نقبل! هذا بسبب جهلنا. هذه هي النظرة التي لدينا تجاه الإمام».
- المراد من الحدث بحسب الاصطلاح الفقهيّ هو ما يوجب الوضوء والغسل كالبول والغائط والجنابة (م).
- مقتل الحسین علیه السّلام، الخوارزمي، ج ٢، ص ٤٢.
- الإرشاد، ج ١، ص ٢٠.
- الکافی، ج ١، ص ٤٦٢.
