انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى

تصوّرات خاطئة حول حقيقة الإمام عليه السلام

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا يجب أن نتّكئ على الله وحده؟ وما علاقة التشريع بالتكوين في تحديد وجهتنا التوحيديّة؟ وكيف تؤدّي التصوّرات الخاطئة عن بشريّة الإمام إلى الانحراف؟ وهل يجوز التوجّه إلى حقيقة غير الله أثناء الصلاة؟ يستعرض آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ هذه الأفكار العميقة، موضحًا أنّ الاعتماد على الناس مهانة، وعلى الله كرامة.

وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ من الشّيطانِ الرّجيم 

  • بسمِ اللهِ الرّحمٰنِ الرّحيم 

  • وصلّى اللهُ علىٰ سيّدِنا ونبيّنا محمّدٍ 

  • وآلِه الطيّبين الطّاهرين 

  • واللّعنةُ علىٰ أعدائِهم أجمعين

  •  

  •  

  • سبب لزوم الاتّكاء والاعتماد على الله

  • «الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَلَمْ يَكِلْنِي إِلَى النّاسِ فَيُهِينُونِي!» 

  • الحمد مختصٌّ بالله الذي وَصَلَني بنفسه وجعلني متوكّلاً عليه وأَوْكَلَ أمري إليه. ولم يُوْكِلْني إلى الناس كي لا يهينوني ويجعلوني وضيعًا وذليلاً. «وَالحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِّي!»

  • الفعل «وَكَلَ يَكِلُ» بمعنى الاتّجاه والاتّكاء والاتّصال. فالمعنى الجامع بين كلّ هذه هو الوُكول والإيكال. وأمّا «أهانَهُ» فمعناها عدم الاعتداد به واحتقاره وازدراؤه؛ هذا هو معنى الإهانة. فعندما يقول أحدهم: لماذا تهينني؟ فمعناه: لماذا تحتقرني ولا تحسب لي حسابًا، وتتكلّم معي بهذه الطريقة، وتضعني في مصافّ الحيوانات. هذا هو معنى الإهانة.

  • في قوله: «وَالحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي»، يبيّن الإمام السجّاد عليه السلام المطلب من وجهتي نظر: التشريع والتكوين، ومن جانبي التربية والتكوين. فمن وجهة نظر التكوين: 

  • أَزِمَّةُ الأُمورِ طُرًّا بِيَدِه***وَالكُلُّ مُسْتَمِدَّةٌ مِنْ مَدَدِه۱ 
  • إنّ خيوط جميع القضايا والمسائل تعود إلى مشيئته، ومبدأ فيض ذلك هو لطف الله وعنايته وقضاؤه الكلّيّ الذي يتجلّى في صورة مقادير جزئيّة في العالم بإرادته. وكلّ ما يتحقّق في هذا العالم ينتهي إليه في نهاية المطاف. فهذه مسألة تكوينيّة، وعلى أساسها وضع الله تعالى بناء التشريع.

  • مطابقة التشريع للتكوين

  • لنفترض أنّك تريد أن تنطلق من هنا وتذهب إلى منطقة تقع على مرتفع وفي منطقة جبليّة، مثل المرتفعات الشاهقة فوق مدينة ياسوج. فهناك جانب تكوينيّ، وجانب تشريعيّ. 

  • فالسيّارة هناك تتحرّك ببطء ويُضغط عليها حتّى تصعد٢؛ لذا يجب على السائق الذي يريد السير إلى ذاك المكان أن يلاحظ وسيلة النقل التي سيقودها، وقدرة محرّكها، وعدد الركّاب فيها، ونوع الإطارات المناسبة لهذا الطريق، ويأخذ كلّ ذلك بعين الاعتبار ثمّ ينطلق. فنحن نسمّي هذا «تشريعًا»، والتشريع يعني مراعاة القوانين والمسائل التي توصلنا إلى ذلك التكوين.

  • ولنفترض أنّنا نريد الذهاب إلى منطقة أَزنا، وهي منطقة عالية جدًّا وتقع في المرتفعات، وفي الشتاء يتساقط الثلج وتكون الطرق جليديّة، فذهبنا بسيّارة ضعيفة وفيها عشرة ركّاب يزن كلّ منهم مائة كيلوغرام، فكيف يمكن لهذه السيّارة أن تصل إلى ذلك المرتفع؟! فهذا التشريع لا يتطابق مع التكوين. أي إنّ هذه القوانين [التي عملنا بها حين صعودنا] لا توصلنا إلى المقصد، ومراعاة هذه الأمور ليست موصلة، وستُبقينا في منتصف الطريق.

    1. شرح المنظومة، ج ٢، ص ٣٥؛ أسرار الملكوت، ج ١، ص ١٩.
    2. وهذا هو الجانب التكويني والحقيقة الخارجيّة في المثال. (م)