
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
تصوّرات خاطئة حول حقيقة الإمام عليه السلام
لماذا يجب أن نتّكئ على الله وحده؟ وما علاقة التشريع بالتكوين في تحديد وجهتنا التوحيديّة؟ وكيف تؤدّي التصوّرات الخاطئة عن بشريّة الإمام إلى الانحراف؟ وهل يجوز التوجّه إلى حقيقة غير الله أثناء الصلاة؟ يستعرض آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ هذه الأفكار العميقة، موضحًا أنّ الاعتماد على الناس مهانة، وعلى الله كرامة.
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
الوصف:
لماذا يجب أن نتّكئ على الله وحده؟ وما علاقة التشريع بالتكوين في تحديد وجهتنا التوحيديّة؟ وكيف تؤدّي التصوّرات الخاطئة عن بشريّة الإمام إلى الانحراف؟ وهل يجوز التوجّه إلى حقيقة غير الله أثناء الصلاة؟ يستعرض آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ هذه الأفكار العميقة، موضحًا أنّ الاعتماد على الناس مهانة، وعلى الله كرامة.
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
7وهذا يصبح معيارًا ومقياسًا ليتمكّن الإنسان من تشخيص مكانة الأفراد في مراتب معرفتهم، ليرى في هذه التقلّبات والتذبذبات، إلى أيّ حدّ يدعون إلى الغير وإلى أيّ حدّ يدعون إلى أنفسهم، وما هو مقدار ذلك وخصوصيّاته.
عدم إهمال التشريع لحقوق الوسائط في التدبير
في هذه السلسلة التكوينيّة، نرى أنّ الله تعالى قد وضع مراتب لنزول نور الوجود في قوالب الممكنات المتعيّنة. وبما أنّ هذه المراتب لها حقيقة وأصالة في مقام التكوين، فيجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في نظام التشريع أيضًا. طبعًا في الأصالة، لا الاستقلال؛ لأنّ الأصالة والاستقلال شيئان مختلفان. الأصالة تعني أنّها واقعيّة وليست عدمًا؛ ولكن هذا الواقع متدلٍّ ومتّكئٌ على ذلك الواقع الأوّل. إذًا هي أصيلة ولكنّها ليست مستقلّة.
إنّ رعاية الوالدين، بعد عبادة الله، من أهمّ المسائل؛ لأنّ الوالدين مؤثّران في نظام تكوين الإنسان. فلو سخط أبٌ على ابنه، يُسدّ طريق الابن. ولو كانت أمٌّ غير راضية عن ابنها، يُسدّ طريق الابن. طبعًا، عدم الرضا بحقّ، لا عدم الرضا الناتج عن خطأ؛ فذلك غير مؤثّر. لأنّه قد تكون الأمّ غير راضية عن ابنها بناءً على فكر خاطئ ومغلوط؛ مثلما كان للمرحوم السيّد أحمد الكربلائيّ مسائل مع والدته۱.
لقد قرن الله في القرآن الكريم احترام الوالدين ورعايتهما بعبادته؛ لأنّهما في سلسلة التكوين٢. وهذا الدين هو دين الحقّ. الدين الحقّ والدين الكامل ليس ذلك الدين الذي يأخذ مكانًا واحدًا فقط بعين الاعتبار ويقول: «اركل هذا وذاك وتقدّم إلى الأمام، وانظر فقط إلى الأعلى»؛ بل هو ذلك الدين الذي يقول: «في عين أنّ هدفك ومقصدك هو الله، عليك أن تؤدّي حقّ هؤلاء في سياق ذلك الحقّ؛ فإن لم تفعل، فلم تؤدّ حقّي!». يجب أن يكون المقصد في نظرك، والهدف في نظرك، ولكنّ الغفلة عن هذا، هي غفلة عن ذلك الهدف. هذا هو معنى الدين الكامل.
جميع الملائكة المقرّبين هم في السلسلة الطوليّة، لذا تراهم يُذكرون في الصلاة٣. النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله هو في السلسلة الطوليّة، لذا تراه يُذكر في الصلاة: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ». أي إنّها عناية بأوّل مرتبة من فيض الله التي جاءت من الوجود المقدّس لذلك النبيّ، وآله الذين هم مراتب الفيض؛ يجب أن يُذكر اسمهم. يجب أن يُذكر اسم الملائكة: «السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَىٰ عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ»؛ هؤلاء الذين نفوسهم مؤثّرة في السلسلة الطوليّة لتربية الإنسان وتزكيته، يجب أن يُذكر اسمهم جميعًا. وفي الأدعية أيضًا عندما تُذكر أسماء الأنبياء، فكلّ ذلك بسبب السلسلة الطوليّة. ولكن في الوقت نفسه، يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: يجب أن تحترم ثلاث فئات: الأولى الوالدان؛ والثانية الأستاذ والمعلّم يجب أن تحترمه؛ وكذلك من يربّيك٤.
- نقباء البشر، ج ١٧، ص ٨٧.
- سورة البقرة (٢) الآیة ٨٣؛ سورة النساء (٤) الآیة ٣٦؛ سورة الأنعام (٦) الآیه ١٥١؛ سور الإسراء (١٧) الآیة ٢٣.
- انظر من باب المثال ما في الدعاء الثالث من الصحيفة السجّاديّة:
اللَّهُمَّ وَحَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذِينَ لا يَفْتُرُونَ مِنْ تَسْبِيحِكَ، وَلا يَسْـأَمُـونَ مِنْ تَقْـدِيْسِكَ، وَلا يَسْتَحسِرُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ، وَلاَ يُؤْثِرُونَ التَّقْصِيرَ عَلَى الْجِدِّ فِي أَمْرِكَ، وَلا يَغْفُلُونَ عَنِ الْوَلَهِ إلَيْكَ وَإسْرافِيْلُ صَاحِبُ الصُّوْرِ الشَّاخِصُ الَّذِي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الاذْنَ، وَحُلُولَ الامْرِ، فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعى رَهَائِنِ الْقُبُورِ، وَمِيكَآئِيلُ ذُو الْجَاهِ عِنْدَكَ، وَالْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنْ طَاعَتِكَ، وَجِبْريلُ الامِينُ عَلَى وَحْيِكَ، الْمُطَاعُ فِي أَهْلِ سَمَاوَاتِكَ، الْمَكِينُ لَدَيْكَ، الْمُقَرَّبُ عِنْدَكَ، وَالرُّوحُ الَّذِي هُوَ عَلَى مَلائِكَةِ الْحُجُبِ، وَالرُّوحُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَمْرِكَ، فَصَلِّ عليهم وَعَلَى الْمَلاَئِكَـةِ الَّـذِينَ مِنْ دُونِهِمْ مِنْ سُكَّـانِ سَمَاوَاتِكَ، وَأَهْلِ الامَانَةِ عَلَى رِسَالاَتِكَ... - تفسیر روح البیان، ج ٢، ص ٢٦؛ جامع السعادات، ج ٣، ص ١٤٠؛ الغدیر، ج ١، ص ٣٦٩.
