
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
تصوّرات خاطئة حول حقيقة الإمام عليه السلام
لماذا يجب أن نتّكئ على الله وحده؟ وما علاقة التشريع بالتكوين في تحديد وجهتنا التوحيديّة؟ وكيف تؤدّي التصوّرات الخاطئة عن بشريّة الإمام إلى الانحراف؟ وهل يجوز التوجّه إلى حقيقة غير الله أثناء الصلاة؟ يستعرض آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ هذه الأفكار العميقة، موضحًا أنّ الاعتماد على الناس مهانة، وعلى الله كرامة.
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
الوصف:
لماذا يجب أن نتّكئ على الله وحده؟ وما علاقة التشريع بالتكوين في تحديد وجهتنا التوحيديّة؟ وكيف تؤدّي التصوّرات الخاطئة عن بشريّة الإمام إلى الانحراف؟ وهل يجوز التوجّه إلى حقيقة غير الله أثناء الصلاة؟ يستعرض آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ هذه الأفكار العميقة، موضحًا أنّ الاعتماد على الناس مهانة، وعلى الله كرامة.
وجوب الاتّكاء على الحقّ تعالى
5هل فهمتم الآن لماذا كانوا في الماضي يسيئون الأدب مع الأئمّة عليهم السلام؟! لأنّ الأئمّة كانوا أمام أعينهم. نحن نعبد إمام الزمان عن بُعد، نحن نعبد إمام الزمان الغائب ونمدحه ونتقرّب إليه؛ لا إمام الزمان الذي في متناولنا، لا إمام الزمان الذي نتعامل معه كلّ صباح ومساء! ولن أوضّح أكثر من هذا. فهذا بسبب جهلنا، وهذا بسبب حماقتنا تجاه مقام الإمام!
رأيت في إحدى الروايات أنّ سيّد الشهداء عليه السلام كان طفلاً عمره سنة أو سنتان، كان رضيعًا، فبال في حجر النبيّ صلّى الله عليه وآله. فقام النبيّ وغسل ثوبه وطهّره۱. فاعترض بعض هؤلاء أنفسهم في مجلس آخر قائلين: «هل هذا ممكن؟! مستحيل أصلاً! هذا كذب، هذه الروايات من الإسرائيليّات، لا سند لها!». حسنًا، إنّه طفل صغير، قضى حاجته وبال على ثوب النبيّ، فقام النبيّ صلّى الله عليه وآله وغسله؛ هذا لا مشكلة فيه. هذا الطفل نفسه يكبر وينمو ويصبح سيّد الشهداء الذي لا يساوي شرق العوالم وغربها شعرة من جسده! هذا الطفل نفسه يكبر ويشفع لجميع الأوّلين والآخرين يوم القيامة!
كلّ ذاك النحو من التفكير هو بسبب جهلنا! فالجاهل والذي لا علم له بالمسائل، يأتي ويمزج ويخلط تلك المعاني العالية والراقية والعميقة بالخيال والمسائل الطفوليّة والصبيانيّة ويقدّم أمورًا عجيبة! ولكن لو تغيّر الأمر قليلاً أمامه، لتغيّر الأساس كلّه فجأة؛ لأنّه بنى الأساس على هذا.
في ذلك المجلس، قال ذلك الرجل: «الإمام لا يُحدِث أصلاً! والوضوء الذي يتوضّأه، إنّما هو من أجل الناس!».
فقال المرحوم العلّامة: «كلّا، هذا خطأ! الإمام يُحدِث أيضًا، ويجب عليه أن يتوضّأ مثل بقيّة الناس، ولا يمكنه أن يمسّ القرآن بيدٍ غير متوضّئة».
ثمّ واصل هذا الرجل نفسه الحديث وقال: «الحمد للّه، من الفضل الذي منّ الله به عليّ، هو أنّني أرى أنّني لم أعد أقدر على المعصية!».
فقال المرحوم العلّامة: «هذه أكبر معصية أنت مبتلى بها! هذا الشعور بأنّك لم تعد تستطيع أن تعصي، هو أعظم ذنب لن تستطيع الخروج من بئره!».
ومع كلّ هذا فقد أخذني ذلك الرجل إلى مجلسه! وطريقة التفكير هذه ما زالت موجودة.
- معانی الأخبار، ص ٢١١؛ مثیر الأحزان، ص ١٧.
