انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لا مجيب إلا الله

مهر السُنّة وشروط عقد الزواج

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا لا يُستجاب دعاؤنا إلاّ عند الله؟ وكيف يخذلنا الآخرون بسبب أنانيّتهم؟ ما هو الموقف الصحيح من مهر السُنّة في ظلّ الظروف المعاصرة؟ وكيف نميّز الوليّ الإلهيّ الحقيقيّ عن غيره؟ وما هي مراتب الأعاظم؟ يُجيبك العلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مُستلهمًا من فقرات دعاء أبي حمزة الثماليّ

لا مجيب إلا الله

8
  • موضع كلّ من العفو والقصاص في الإسلام

  • لذلك، فإنّ العفو في قوله تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾۱ يكون سُنّة إسلاميّة وصفة حسنة إن لم يجعل الطرف الآخر يتجرّأ؛ أمّا إذا أدّت هذه الصفة الحسنة نفسها إلى التجرّؤ، فهناك يقول الإسلام: لا! لدينا الكثير من الآيات مثل: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾٢، و﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾٣؛ إذا ضرب إنسان وقتل أحدًا أو جرح يدًا... يمكن القصاص، وحياة المجتمع ونموّه ونشاطه ورقيّه وصعوده كلّها مرتبطة بالقصاص؛ ولكن وإن تعفوا فهو خيرٌ لكم.

  • ولكن إن كان هذا العفو نفسه يؤدّي إلى استغلال الطرف المقابل، فيذهب ويقتل آخر ويقول: «بما أنّهم يعفون، فلننشغل بقتل آخر وسيعفون عنّا مرّة أخرى!». لا يا عزيزي، ليس الأمر كذلك! سيُشنق شنقًا! مثل ابن ملجم. إنّ قضيّة ابن ملجم كانت عجيبة جدًّا! أوصى أمير المؤمنين عليه السلام الإمام الحسن عليه السلام: «إن أنا مت فاقتصّ منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة وإن أنا عشت فأنا أولى به بالعفو عنه وأنا أعلم بما أفعل به»٤، ولا تمثّلوا به ولا تحرقوه؛ وإن عفوتم، فهو خيرٌ لكم. ولكن لماذا لم يعفُ الإمام الحسن عليه السلام؟ لأنّه لو عفا، لعدّ ذلك في تلك الظروف ضعفًا من الإمام الحسن، وكانوا سيقولون: هذا حاكم المسلمين لم يستطع أن يقتصّ من عدوّ أبيه مع وجود هؤلاء؛ ولذلك، أعدم الإمام الحسن عليه السلام ابن ملجم بسبب هذه القضيّة.

  • ومَهر السُنّة أيضًا كذلك؛ إنّ مَهر السُنّة يُطرح كقيمة سامية وجزء من المسائل والحقوق الإسلاميّة في الحياة الأسريّة. وهذا بحثٌ ذو شجون، ولكنّني أردت فقط أن أشير إلى هذه القضيّة حتّى تكون الموارد واضحة، وأنّه لا يمكن للإنسان في كلّ مورد أن يُعمِّم حكمًا خاصًّا على جميع الأحداث.

  • ضرورة الالتزام بالأصل الأوّلي والقيّم لحسن الظنّ والعدول عنه في زمن غلبة الفساد

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الرواية: «إذا استولى الفساد على الزمان و اهله ثم أحسن الرجل الظن برجل فقد غرر.»٥ وهذا أمر عقلائيّ. انظروا إلى العقلاء، انظروا إلى العلاقات، انظروا إلى التردّدات، انظروا إلى المجتمعات، وسترون أنّهم يفعلون الشيء نفسه. في مجتمع يكون جميع أفراده أو ٩۰ بالمائة منهم محتالين، فهل تعطون البضائع لذلك الرجل هكذا وتذهبون إلى منازلكم؟! لا، بل تأخذون منه وثيقة وضمانًا، وفي حال لم يرغب في دفع المال أو في أيّ حال من الأحوال، لوجود شروط. «إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم»٦.

    1. سورة الأعراف (۷) الآية ۱٩٩.
    2. سورة البقرة (٢) الآية ۱۷٩.
    3. سورة التغابن (٦٤) الآية ۱٤.
    4. بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٨٨. وفي نهج البلاغة (صبحی صالح)، ص ٤٢٢: «يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة و لا يمثل بالرجل فإني سمعت رسول الله يقول إياكم و المثلة و لو بالكلب العقور.» 
      وفي وسائل الشيعة ج٢٩ ص ۱٢۸: ثم أقبل على ابنه الحسن فقال «يا بني أنت ولي الأمر و ولي الدم فإن عفوت فلك و إن قتلت فضربة مكان ضربة و لا تأثم»
    5. تفسير الصافي، ج ٥ ص ٥٣.
    6. المصدر السابق.