انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لا مجيب إلا الله

مهر السُنّة وشروط عقد الزواج

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا لا يُستجاب دعاؤنا إلاّ عند الله؟ وكيف يخذلنا الآخرون بسبب أنانيّتهم؟ ما هو الموقف الصحيح من مهر السُنّة في ظلّ الظروف المعاصرة؟ وكيف نميّز الوليّ الإلهيّ الحقيقيّ عن غيره؟ وما هي مراتب الأعاظم؟ يُجيبك العلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مُستلهمًا من فقرات دعاء أبي حمزة الثماليّ

لا مجيب إلا الله

7
  • أو لنفترض أنّ فتاةً عُقد عليها عقد متعة لمدّة خمسين عامًا لرجل ما، وحدّد لها مَهر السُنّة. فعقد الخمسين عامًا يعني الدوام، لا أن يتركها في اليوم التالي ويذهب. طبعًا، في عقد المتعة، حقّ الفسخ بيد الرجل۱، ويمكن للرجل أن يقول: «لقد وهبتك الخمسين عامًا!». ولكن هذا الشرط الذي هو شرط ضمنيّ، يأتي هنا ويقول: «أنا عندما أتيت وتزوّجتكَ متعة لخمسين عامًا، لم آتِ على أساس أن تطلّقني غدًا وتهبني المدّة وتقول: ”في أمان الله!“ وإلّا لكنتُ مخطئة بالقبول! فهل أتزوّجك متعة لخمسين عامًا ثمّ تحدّد مَهر السُنّة وبعدها تقول لي غدًا: ”في أمان الله“؟! لو كانت لديك ابنة وقال لها زوجها هذا، فهل كنت ستزوّجها بهذه الطريقة؟! لا! فأنا لم أفقد عقلي. لقد أتيت ووضعت نفسي تحت تصرّفك بناءً على شرط ضمنيّ وهو أن تبقيني معك خمسين عامًا؛ وإلّا لو كنت أعلم أنّك تريد أن تتركني في العام القادم، لما أتيت أبدًا، ولما مررت أصلًا من هذا الحيّ حتّى أبقى لعام واحد أيضًا!».

  • إذًا، يقتضي هذا الشرط الضمنيّ أن يؤدّي الزوج حقوق الفتاة بناءً على هذا الشرط الضمنيّ؛ فإذا تخلّف، فإنّه لا يستطيع أن يدفع مَهر السُنّة، بل يجب عليه أن يدفع عشرين مليونًا٢! لأنّه تصرّف بنذالة وخالف. أو أنّ الأمر لا يتعلّق بالنذالة والمخالفة، بل يتعلّق بأنّ الظروف لم تعد تقتضي ذلك، وفي بعض الحالات لا يمكن مواصلة الحياة، مثلاً، لم يعد الرجل قادرًا على العيش معها وهناك عوائق أمامه؛ ولكن يجب عليه أيضًا أن يدفع تعويض الضرر. هنا لا يمكن القول: «لقد أقدمتِ بنفسك على عقد المتعة منذ البداية وأعطيتِ زوجك هذا الخيار في الفسخ». فهل أدركتم أيّها الرفقاء كم هي دقيقة هذه القضيّة من وجهة النظر الفقهيّة! فإذًا، لم يعد بالإمكان القول هكذا بشكل سطحيّ: لقد كان عقد متعة منذ البداية، وفي المتعة الحقوق كذا، وخيار الفسخ بيده، وأمثال هذا الكلام! لا، ليس الأمر كذلك.

  • وعندما كنت في لبنان، طرحت عليهم المسائل بهذه الطريقة وقلت إنّ الأمر هكذا؛ وفوق ذلك، عندما يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله بمَهر السُنّة، فإنّه لا يقول: مَهر السُنّة واجب! إنّ مَهر السُنّة يُطرح كسُنّة في حال كانت الظروف مطابقة ومبنيّة على أساس الإسلام؛ أمّا إن كان من المقرّر أن يُستغلّ هذا الشرط نفسُه كسلاح وأداة، فلن يطرح النبيّ صلّى الله عليه وآله مَهر السُنّة! بل سيقول: اجعل مَهرها مائة ضعف، وضع لها ألف شرط! وذلك حتّى لا يُساء استخدام السُنّة.

    1. وسائل الشّيعة، ج ٢١، ص ٥٧ و ٧٦.
    2. من الواضح أنّ هذا من باب المثال للكثرة بما كان يناسب زمان إلقاء المحاضرة. (م)