
لا مجيب إلا الله
مهر السُنّة وشروط عقد الزواج
لماذا لا يُستجاب دعاؤنا إلاّ عند الله؟ وكيف يخذلنا الآخرون بسبب أنانيّتهم؟ ما هو الموقف الصحيح من مهر السُنّة في ظلّ الظروف المعاصرة؟ وكيف نميّز الوليّ الإلهيّ الحقيقيّ عن غيره؟ وما هي مراتب الأعاظم؟ يُجيبك العلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مُستلهمًا من فقرات دعاء أبي حمزة الثماليّ
لا مجيب إلا الله
16كأنّك تفترض أنّ صائمًا إفطاره وكلّ شيء له [جاهز]، يُعطى بعض الحلوى ويُقال له: «قسّم هذه بين عدّة أطفال». فهل يقول أبدًا: آخذ واحدة لنفسي؟! لا يا سيّدي، هو صائم! فهل يخطر بباله أصلاً: آخذ واحدة لنفسي الآن ولا أعطيهم؟! أصلاً لا يوجد لديه مجال للأكل ولا يستطيع أن يأكل؛ لذا فإنّه يأخذ المصلحة بعين الاعتبار، فإن كان هذا الطفل أكبر سنًّا أعطاه قطعتي حلوى، وهذا الأصغر أعطاه قطعة واحدة، ويقسّمها كلّها ويذهب.
الله تعالى في مكانه، ولكن أولياء الله لا نفس لهم أصلاً حتّى يريدوا أن يأخذوا بعين الاعتبار، ويوازنوا الأمور، ويقيسوا، ويقلّلوا ويزيدوا، ثمّ كيف يتعاملون؛ لذا، في هذه الدنيا، أيّ إنسان يدعوه الإنسان غير الله أو وليّ الله ـ أيًّا كان ـ ليس لديه أيّ أمل فيما إذا كان سيستجيب أم لا؟ هل تقتضي مصالحه ذلك أم لا؟ إذا طلب منه طلبًا، فهل سينجزه أم لا؟
إذًا، لا يبقى للإنسان سوى ذات واحدة وهي الله. هو وحده الذي في علاقته بالإنسان ينظر إلينا فقط، لا إلى نفسه. لأنّه غنيٌّ بالذات، ومهما أعطى فإنّه لا ينقص من كنوزه مقدار رأس إبرة؛ لقد انتقل من هذا الجيب إلى ذاك الجيب، وتغيّرت القطع، ولم تضِع.
جاءني شخص يشكو ويتألّم: «سيّدنا، أطلب من فلان خمسمائة ألف تومان ولا يعطيني!».
قلت: يا عزيزي، اطمئنّ؛ خمسمائة ألف تومان التي لك في مكانها ولم تضِع أصلًا!
قال: «كيف؟».
قلت: لو كانت لديك هذه الخمسمائة ألف تومان، ماذا كنت ستفعل بها؟ كنت ستذهب وتشتري لحمًا... وتفعل كذا. والآن هو أيضًا يذهب ويشتري لك لحمًا...، نفس المال والورقة النقديّة تدور؛ لا تنزعج أبدًا!
والآن، انظروا إلى هذه الحالة نفسها على مستوى أعلى. لماذا تحزنون؟! لماذا تتألّمون؟! لنفترض الآن أنّ الله أخذ هذا من هنا ووضعه هناك، ويأخذه من هنا ويضعه في مكان آخر. فلو فعل الله هذا، فهل كنتم ستعترضون عليه أن: «يا إلهي كذا وكذا، أخذت المال من جيبي»؟! لا؛ لأنّه ماله! والآن أيضًا الله يفعل هذا، ولكنّه لا يُظهر نفسه؛ فما الفرق في القضيّة؟! هي نفسها.
