
لا مجيب إلا الله
مهر السُنّة وشروط عقد الزواج
لماذا لا يُستجاب دعاؤنا إلاّ عند الله؟ وكيف يخذلنا الآخرون بسبب أنانيّتهم؟ ما هو الموقف الصحيح من مهر السُنّة في ظلّ الظروف المعاصرة؟ وكيف نميّز الوليّ الإلهيّ الحقيقيّ عن غيره؟ وما هي مراتب الأعاظم؟ يُجيبك العلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مُستلهمًا من فقرات دعاء أبي حمزة الثماليّ
لا مجيب إلا الله
14كنت حاضرًا ورأيت كيف كان تعبيره عن العلّامة الطباطبائي مقارنة بالسيّد الحدّاد. كنت أنا حاضرًا، كنت ابنه ورأيت. العلّامة الطباطبائيّ، ذلك المجد، تلك العظمة، تلك الرفعة، حقًّا كان مجلسه مجلس نور، مجلسه مجلس روح. لو كان هذا الرجل يتحدّث حديثًا عاديًّا، مثل «السلام عليكم، كيف حالكم»، لكان ذلك حكمة؛ كان عقلًا مطلقًا، حكمة مطلقة. لم يكن هناك مجلس يجلس فيه شخص لدى العلّامة ولا يقول إنّني لم أستفد. كان وجوده وجودًا كهذا. وكان المرحوم العلّامة يذكر العلّامة بعظمة حقًّا! كان يفدي نفسه للعلامة وكان خادمًا للعلامة. ولكن فيما يتعلّق بالسيّد الحدّاد، لم يكن الأمر قابلًا للمقارنة أصلًا!
هذا يعني أنّ كلّ شخص في مرتبته. صحيح أنّ المرحوم العلّامة كان يقول: «الملائكة لا يذكرون اسم العلّامة دون وضوء!». كان هذا تعبير المرحوم العلّامة! ولو وجدتم الآن شعرة من العلّامة في رجل، لذهبت وقبّلته من رأسه إلى أخمص قدميه. كان حقًّا تمثالاً للتقوى والطهّارة المطلقة؛ هذا صحيح، ولكن كلّ شيء في محلّه.
في هذا المقال الذي كتبته، نقلت فيه قضيّة وقلت: انظروا إلى فهم المرحوم العلّامة الطهراني للإمام عليه السلام، وانظروا إلى فهم العلّامة الطباطبائي للإمام عليه السلام. في الصيف، كنّا نذهب مع المرحوم العلّامة لمدّة شهر إلى مشهد لزيارة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وتقبيل عتبته. كان المرحوم العلّامة الطباطبائي يأتي لثلاثة أشهر في الصيف، وكانت له مجالس كلّ يوم، وكنّا نذهب ونشارك في المجالس، وكانت حقًّا مجالس مليئة بالخير والبركة. في إحدى الرحلات التي تشرّفنا فيها بزيارة مشهد، كنت في التاسعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمري ولم أكن معمّمًا، وصادف أنّ الشيخ مطهّريّ جاء أيضًا إلى مشهد. في أحد الأيّام، قال المرحوم الشيخ مطهّريّ للمرحوم العلّامة: «سيّدنا، لقد قرّرنا بعد غد أن نذهب مع العلّامة الطباطبائي إلى سبزوار لزيارة الحاج هادي السبزواريّ، والسيّارة فيها متّسع، فإن أردت يمكننا الذهاب معًا إلى هناك».
يقدّم المرحوم العلّامة عذرًا مؤدّبًا ويقول: «لا أستطيع؛ لديّ عمل و...». يذهب هو مع المرحوم العلّامة الطباطبائي إلى سبزوار لزيارة المرحوم الحاج هادي السبزواريّ ويعودان. ثمّ التفت إلينا المرحوم العلّامة وقال: «يا بنيّ! من يأتي لزيارة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام لا ينبغي له أن ينظر إلى شخص آخر! أصلًا لا ينبغي له أن يتوجّه إلى غير عليّ بن موسى الرضا عليه السلام! أليس من الأفضل بدلاً من الذهاب إلى سبزوار أن تأتي وتجلس في الحرم لمدّة ساعتين؟! من هو الحاج هادي السبزواريّ؟! من هو الشيخ العطّار؟! من هو بايزيد؟! كلّ هؤلاء فانون في عليّ بن موسى الرضا عليه السلام! هو الموجود وفقط، والجميع صفر ولا شيء! أنت تعال لزيارة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، سيعطون ألف ضعف ثوابها للحاج هادي السبزواريّ بدلًا من أن تذهب أنت، وسيعطونك أنت أيضًا!».۱
- الشمس المنيرة ص ۱۱٢ و۱۱٣: كيفَ يمكنُ لزائر الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام، أنْ يصرف وقته في زيارة أمثال الحاج السبزواري؟ فالآلاف من أمثال الحاجّ السبزواري وغيره مندكّون وفانون في الولاية المطلقة للإمام، ومستفيضون من بحار الفيوضات اللا متناهية لذاك الظهور السرمدي الأتمّ، أليس مؤسفاً أنْ يصرفَ الإنسانُ توجّهه عن ساحة الملائكة الصافّين إلى أحد المقتاتين على فتات موائدهم كالحكيم السبزواري وغيره!.
وكان يقول:
إنّ أولئك الذين يأتون لزيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام بالسيّارة، عليهم أن لا يقصدوا زيارة أحد من العلماء العظام في طريقهم، أمثال بايزيد البسطامي والشيخ أبو الحسن الخرقاني والشيخ فريد الدين العطّار في نيشابور، والحكيم السبزواري في سبزوار، وذلك لأنّ زائر علي بن موسى الرضا يجب أن يتوجّه فقط وفقط إلى شخص الإمام، ويغضّ الطرفَ عن كلّ أحدٍ سواه، فإنّهم جميعاً فانون في ذاته وولايته عليه السلام، هذا فضلًا عن أنّ زيارة علي بن موسى الرضا موجبة للثواب الأكثر بآلاف المرّات من زيارة المزارات الموجودة على طريق الزائر.
- الشمس المنيرة ص ۱۱٢ و۱۱٣: كيفَ يمكنُ لزائر الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام، أنْ يصرف وقته في زيارة أمثال الحاج السبزواري؟ فالآلاف من أمثال الحاجّ السبزواري وغيره مندكّون وفانون في الولاية المطلقة للإمام، ومستفيضون من بحار الفيوضات اللا متناهية لذاك الظهور السرمدي الأتمّ، أليس مؤسفاً أنْ يصرفَ الإنسانُ توجّهه عن ساحة الملائكة الصافّين إلى أحد المقتاتين على فتات موائدهم كالحكيم السبزواري وغيره!.
