
لا مجيب إلا الله
مهر السُنّة وشروط عقد الزواج
لماذا لا يُستجاب دعاؤنا إلاّ عند الله؟ وكيف يخذلنا الآخرون بسبب أنانيّتهم؟ ما هو الموقف الصحيح من مهر السُنّة في ظلّ الظروف المعاصرة؟ وكيف نميّز الوليّ الإلهيّ الحقيقيّ عن غيره؟ وما هي مراتب الأعاظم؟ يُجيبك العلّامة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مُستلهمًا من فقرات دعاء أبي حمزة الثماليّ
لا مجيب إلا الله
11بناء السلوك على الاتّحاد وخلق الأنس والألفة من خلال عدم مراعاة المصالح الشخصيّة
ولكنّ الله لا يرى غيره منفصلاً، ووليّ الله لا يرى غيره منفصلاً. وليّ الله ينظر إلى هذا الفرد كما ينظر إلى ابنه؛ لا فرق أبدًا! لنفترض أنّ أحدًا أراد أن يذهب إلى وليّ الله، وكان لوليّ الله ابنة، فإنّه لا يطرح بالنسبة له أصلاً أن يأخذ في الاعتبار مسألة غير صلاح هذا الرجل نفسه. وإذا أراد أن يخطب فتاة لابنه، فإنّه ينظر ليرى ما هو صلاح ابنه وما هو صلاح تلك الفتاة. لا يقول: «فلأذهب ولأخطبها لابني بسرعة قبل أن يذهب آخر ويخطبها». لا يقول: «لأذهب وأشتري هذا المنزل بسرعة قبل أن يأتي أحد ويشتريه». لا يقول: «لأذهب وآخذ هذا البرتقال من هذا الدكّان بسرعة قبل أن يأتي أحد ويأخذه».
من الأمور التي نراها في كثير من الأماكن ـ طبعًا ليس هنا ـ هو أنّهم يأخذون طبق الفاكهة ويأتون به ويدورون به. كنّا في زمن السيّد الحدّاد نرى شيخًا ما جالسًا، وقد أحضر شخصٌ طبقًا من الليمون الحلو. فما زال يرفع هذا الطبق ويخفضه، ويلمس هذه وتلك، وأبقى ذلك المقدّم واقفًا لمدّة دقيقة حتّى اختار حبّة من داخل هذا الطبق ووضعها أمامه! أنت الذي تفعل هذا، معناه أنّني آكل الفاكهة الجيّدة دون غيري!
لقد كنت أكره هذا التصرّف منذ طفولتي، ومنذ صغري كانت هذه القضيّة في ذهني: لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟! إنّه طبق فاكهة وهذا هو حظّك، فلتأخذ ما هو أمامك وتضعه في طبقك. إنّ قول «أنا آخذ تلك من هناك» يعني أنّ الشخص الجالس بجانبي يأخذ الفاكهة الأخرى؛ هذا بدلالة الالتزام. أي إنّني آخذ هذه الأكبر حجمًا والأكثر شعبيّة حتّى لا يأخذها هو. فهذه صفة قبيحة وذميمة! الأخ لا يفعل هذا بأخيه؛ بل إن وجدت، يأتي ويأخذها من الطرف الآخر ويضع هذه الجيّدة لأخيه، أو على الأقلّ يأخذ من أمامه ما هو قسمته ويضعه.
من الأمور التي كنت أستقبحها من البداية وما زلت أستقبحها الآن، وأرجو من الرفقاء أن يفعلوا ما أقوله في مجالسنا هذه، فإنّه يجلس على المائدة أفراد مختلفون، هناك الصغير والكبير والطفل؛ والمتعارف أنّه يُحضَر الطعام ويُقدّم أولاً للكبير، في حين أنّه يجب أن يُقدّم للطفل أولاً! فعلى أيّ أساس يجب أن تضعوه أمامي أوّلاً؟! يقول البعض: «يجب على هذا الطفل أن يتعلّم احترام الكبير». لا يا عزيزي، لا داعي لأن يتعلّم هذا في هذه الحالة؛ فحالة الانتظار التي يعيشها هذا الطفل البالغ من العمر خمس سنوات الآن، إثمها أكبر ألف مرّة من ذلك الثواب الذي تريد أن تعلّمه إيّاه من إكرام الكبير واحترام العالم!
