انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره

انشغال السالك الحقيقي بعيوب نفسه

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا يُعَدّ الله أقرب الموجودات للإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره؟ ولماذا لا يشعر الإنسان بالخجل أمامه تعالى عند ارتكاب الذنب؟ وما هي السمة الأساسيّة التي تُميّز السالك الحقيقيّ عن غيره؟ وكيف يجب أن تكون نظرتنا إلى غير الله حتّى من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والأولياء تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.

الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره

6
  • وأقول لكم هذا: كلّ مَن رأيتموه، بدلًا من أن يهتمّ بنفسه، يهتمّ باستمرار بأعمال الآخرين، فاعلموا أنّ عمله باطل، وخطوته خطوة باطلة. ونحن نسمّيه إنسانًا بطّالاً. الإنسان البطّال هو الذي وبدلاً من أن ينظر إلى نفسه، يبحث عن: «لماذا فعل ذاك كذا، ولماذا فعل ذاك كذا، ولماذا وضع هذا عمامته معوجّة، ولماذا فعل ذاك بلحيته كذا، ولماذا مشى ذلك السيّد في الشارع بتلك الطريقة، ولماذا كان ذلك السيّد يتحدّث مع فلان!».

  • يا هذا، ما علاقتك أنت بالأمر؟! أصلًا ما شأنك؟! هل انتهت مشكلاتك أنت حتّى أتيت الآن لتهتمّ بهذا وذاك؟! وكم لحق بنا من ضرر من هذه الحالة في زمن المرحوم العلّامة! فالذي لديه ألف عيب ونقص، ويذهب ليهتمّ بهذا وذاك.

  • عندما كنّا في مشهد، جاءنا أحدهم ذات يوم وقال: سيّدنا، ذهبتُ إلى مجلس ورأيتُ رجلاً هناك، ورأيتُه يضحك مع فلان (لا أذكر اسمه؛ أحد أساتذة الجامعة من المنحرفين جدًّا)! فقلتُ له: ما علاقتك أنت؟! ما شأنك؟! قال: «جئتُ لأخبركم». قلتُ: أخبرتني؟ والآن مع السلامة؛ اذهب واهتمّ بحياتك! لقد ظنّ أنّني سأشقّ جيوبي. قلتُ: يا عزيزي، اهتمّ بأمورك! أصلًا لماذا أتيت وأخبرتني؟! إن كان لديك درس، فاذهب وادرسه! إذا كان لديك عمل وكسب فاذهب واعمل!

  • كم كان السيّد الحدّاد رضوان الله عليه ينتقد هذه الصفة الرذيلة وهذه الصفة القبيحة! ذلك الذي ذكر  المرحوم العلّامة اسمه في كتاب «الروح المجرّد»، كان عمله الوحيد أن يرى ماذا يفعل حسن، وماذا يفعل حسين! فما علاقتك أنت؟! أصلًا ما شأنك؟! هل حصل مرّة أن جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى النبيّ وقال: يا رسول الله، هذا الذي كان جالسًا عندك، هو كذا وكذا؟! هل ورد أصلًا في الروايات أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قام وجاء إلى النبيّ وقال: يا نبيّ الله، لقد رأيتُ بنفسي فلانًا يفعل كذا، فاحذر منه؟! هل رأيتم مرّة أن فعل سلمان ذلك؟! لأنّ هؤلاء كانوا يحملون همّ أنفسهم.

  • بقي بايزيد ستّ سنوات في خدمة الإمام الصادق عليه السلام. وفي أحد الأيّام، قال له الإمام عليه السلام: «أحضر ذلك الكتاب من على ذلك الرفّ!». في السابق، كانت هناك تجاويف في جدران المنازل يوضع فيها السراج أو الكتب، وكانت الجدران خلفها سميكة؛ كانوا يسمّون تلك التجاويف «رفوفًا». فقال بايزيد: «أيّ رفّ؟!». فقال الإمام عليه السلام: «ألا ترى الرفّ في الأعلى؟!». ثمّ قال: «أنت هنا منذ ستّ سنوات ولا تزال لا تعلم بوجود مثل هذا الرفّ هنا!». قال: «منذ أن أتيت إلى هنا، لم تقع عيني على شيء سوى جمالك»۱!

    1. تذکرة الأولیاء، ص ١٣٩.