انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره

انشغال السالك الحقيقي بعيوب نفسه

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا يُعَدّ الله أقرب الموجودات للإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره؟ ولماذا لا يشعر الإنسان بالخجل أمامه تعالى عند ارتكاب الذنب؟ وما هي السمة الأساسيّة التي تُميّز السالك الحقيقيّ عن غيره؟ وكيف يجب أن تكون نظرتنا إلى غير الله حتّى من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والأولياء تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.

الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره

5
  • لقد رويتُ للرفقاء القصّة التي وقعت بين  المرحوم العلّامة وجدّنا المرحوم السيّد معين الشيرازي، في جدّة. كنتُ في تلك الحادثة في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمري. وقد ذكر [السيّد الحدّاد] كلّ تلك الأحاديث بالرمز والإشارة من أوّلها إلى آخرها. مثلًا، كان يذكر قضيّة ثمّ يقول: ماذا سيحدث لهذا؟ طبعًا، كلّ هذا كان موجّهًا لنا، أمّا هما فكان بينهما سرّ ورمز. كان هذا لكي يطّلع الآخرون ونفهم نحن. في خلال هذه الساعة من اللقاء، طرح [السيّد الحدّاد] كلّ ما جرى بينه وبين جدّنا والمسائل التي تمّ تبادلها، وجوانب النقص والإشكال التي كانت واردة، وبعض مشاهداته وبعض الأمور الأخرى، كلّ ذلك ببيان عجيب ولطيف، ثمّ قال كوصيّة أخلاقيّة وسلوكيّة:

  • داند و خر را همی راند خموش***بر رُخت خندد برای روی‌پوش۱
  • يقول: 

  • يَعلمُ وَيَسوقُ الحمارَ صامتًا *** يضحكُ في وَجهِكَ لِيَتسَتَّر

  • يقول: ذهبتَ وفعلتَ كذا وكذا. ثمّ يبتسم لك ابتسامة، ويمازحك، ويروي لك نكتة ليُغطّي على المسألة. هذا هو مقام ستّاريّته الذي يتجلّى في هذا الوليّ أو في هذا الإمام عليه السلام. إنّ تجلّي ستّاريّته يظهر بهذه الكيفيّة هنا، وذلك الإنسان يظنّ أنّ هذا لا يعلم. يقول: «لقد ضحك معي السيّد ولم يلتفت». ثمّ ينسلّ من بينهم بهدوء؛ ولكنّه، مسكين، لا يعلم أنّه قد خُدع حتّى النخاع!

  • على الإنسان أن يكون ذكيًّا، على الإنسان أن يكون يقظًا. كلّ هذه الأشعار في ديوان حافظ التي تتحدّث عن الذكي، إنّما تقصد ذلك الذي يقوم بعمله دون أن يطّلع أحد على سرّه. الذكيّ هو الذي لا يعلم به أحد، لا يُطبّل ويُزمّر، لا يصرخ ويصيح، يُشخّص المسائل جيّدًا، ويتّخذ ردود الأفعال المناسبة؛ بينما الناس منشغلون بالقيل والقال، وماذا فعل هذا وماذا فعل ذاك.

  • الاهتمام بعيوب النفس السمة المميّزة للسالك الحقيقيّ 

  • لقد كنّا نعاني من هذه المصيبة في زمن  المرحوم العلّامة أيضًا؛ ولا زلنا نعاني منها الآن، وقد قلت مرارًا إنّني ألاحظ وجودها الآن؛ ولذلك أقول: أيّها السادة، أيّها الرفقاء، أيّها الأصدقاء، بلا شكّ، كلّ واحد منّا، أي أنا، وأنتم، وفلان، وفلان، وفلان... لديه من المصائب والشقاء ما لو أردنا أن نهتمّ به، لما وجدنا وقتًا لنحكّ فيه رؤوسنا! ولكنّنا وضعنا كلّ هذه المصائب جانبًا، وثبّتنا أعيننا فقط على ما يفعله فلان!

    1. مثنوی معنوی (مهدی آذر)، دفتر اول، ص ١٣٦.