
الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره
انشغال السالك الحقيقي بعيوب نفسه
لماذا يُعَدّ الله أقرب الموجودات للإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره؟ ولماذا لا يشعر الإنسان بالخجل أمامه تعالى عند ارتكاب الذنب؟ وما هي السمة الأساسيّة التي تُميّز السالك الحقيقيّ عن غيره؟ وكيف يجب أن تكون نظرتنا إلى غير الله حتّى من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والأولياء تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره
4يجب أن نعلم أنّ الإمام عليه السلام يقع في أفق قد تجاوز نطاق ردود أفعالنا تجاه المسائل! فتمامًا كما أنّنا لا نخجل في المسائل التي تصدر منّا إذا كان هناك طفل رضيع أو حيوان حاضر، لأنّ هؤلاء مجرّد كائنات حيّة ولا يملكون أيّ قوّة تمييز، ووجودهم وعدمهم لا يختلف بالنسبة لنا؛ فإنّ الإمام عليه السلام أيضًا في أفق لا يؤثّر فيه وجود هذه الأوصاف والمَلَكات أصلًا أو عدمها، وقد خرج أساسًا من نطاق ترتّب ردود الفعل والتفاعل تجاه هذه القضايا. طبعًا، ما لم تحصل لنا هذه الحالة، فلن نفهم في أيّ حال هو؛ ولكنّني ضربت مثالين من باب التشبيه لكي تتّضح القضيّة قليلاً.
إذًا، بالنظر إلى هذه القضيّة، هل سيخجل الإنسان من الإمام إذا ارتكب ذنبًا مرّة أخرى؟! لا يوجد أيّ خجل؛ لأنّه مُطّلع على كلّ شيء! فممّن يخجل؟! هو نفسه يعلم، وهو مُطّلع على كلّ أعماق الوجود وكلّ البواطن وكلّ الخفايا. لم يعد للخجل معنى.
قال لي أحد الأصدقاء: ذهبنا برفقة الأهل والأسرة لزيارة المرحوم العلّامة، فبدأ العلّامة يسأل واحدًا تلو الآخر ويذكر أسماءهم: «السيّدة فلانة، كيف حالك؟ السيّدة فلانة، كيف حالك؟». ثمّ وصل إلى واحدة منّا لم يكن اسمها مناسبًا، فلم يذكر اسمها وقال: «حسنًا، وأنتِ كيف حالك؟» مع أنّهم كانوا قد أخبروا العلّامة باسمها. لقد فهمت أنّ اسمها ليس جيّدًا، وبالطبع غيّرت اسمها.
كانت هناك فتاة، لم تكن كبيرة في السنّ، في حدود العشرين من عمرها، قد قرأت في الليلة السابقة ديوان حافظ وظهر لها شعر ما؛ وبينما كان يسأل واحدة تلو الأخرى، قال لها فجأة بضحكة ومزاح، وكأنّه لا يعلم: «حسنًا يا سيّدة، قولي لنا، ما معنى هذا البيت؟». معنى هذا أنّ ذلك السيّد الذي يعلم أيّ فألٍ أخذتِ الليلة الماضية، يرى بقيّة الأعمال أيضًا! هو لا يرى أخذ الفأل فقط؛ إنّه يرى الذهاب، ويرى المجيء، ويرى العمل الصالح، ويرى العمل الطالح، وإذا صلّينا صلاة الليل، فهو يرى كلّ ذلك. هذا أمر لا مجال للتردّد فيه. والإمام عليه السلام يرى كلّ هذه الخصوصيّات.
