
الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره
انشغال السالك الحقيقي بعيوب نفسه
لماذا يُعَدّ الله أقرب الموجودات للإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره؟ ولماذا لا يشعر الإنسان بالخجل أمامه تعالى عند ارتكاب الذنب؟ وما هي السمة الأساسيّة التي تُميّز السالك الحقيقيّ عن غيره؟ وكيف يجب أن تكون نظرتنا إلى غير الله حتّى من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والأولياء تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره
3ولكنّ الإمام السجاد عليه السلام يقول هنا: إنّ ذلك الذي لا يخفى عليه أيّ أمر من أمور الإنسان على الإطلاق، وسواء أخبره الإنسان أم لم يخبره، فإنّه يعلم قبل الإنسان، هو الله. فهل حصل مرّة أن خجلنا من الله؟! لا، إنّنا نرتكب الذنوب بكلّ شجاعة واعتزاز، ولا نبالي أصلاً! لأنّنا نعتبر الله مَحرم أسرارنا. فمهما كان لديك من أصدقاء، ومهما كنت قريبًا منهم، فإنّك في النهاية إذا أخطأت، لا تحبّ أن يسمع صديقك بهذا الخطأ؛ فهو لا يتوقّع منك هذا، وقد ينزعج، لذا أنت تُخفيه عنه. ولكن لم يحصل أبدًا أن ارتكبنا ذنبًا ثمّ جئنا وأخفيناه عن الله. طبعًا، لهذا الأمر جانبٌ إيجابيّ؛ وذلك الجانب الإيجابيّ هو أنّنا لا نعتبر أحدًا مَحرَمًا لنا سوى الله. فنحن لا نمتلك هذه الحالة حتّى تجاه الإمام عليه السلام، رغم علمنا بأنّ الإمام مُطّلع على جميع أوضاعنا؛ وكذلك الأمر بالنسبة لوليّ الله الذي يُشرف على كلّ لحظات الإنسان وأعماق وجوده، لأنّ ذلك الوليّ لا يختلف عن الإمام.
علم الأئمّة الأطهار والأولياء الإلهيّين الباطني بأسرار الإنسان، مع الحفاظ على مقام الستّاريّة
نحن نعتبر الإمام عليه السلام كائنًا بشريًّا، ولذلك نتخيّل أنّ التوقّعات والأمنيات الموجودة فينا تجاه الأحداث، وردود الأفعال التي تحصل في وجودنا تجاه الحوادث والظواهر، موجودة في وجود الإمام أيضًا. ونتخيّل أنّ الإمام يُعجبه الشيء الفلاني، ويكره الشيء الفلاني، ويُظهر نفرته تجاه هذه القضيّة، ويُثني على تلك القضيّة! ولأنّنا أنفسنا في هذا الوادي، فإنّنا نُسري هذه الحالة من أنفسنا إلى الإمام عليه السلام، وبما أنّنا متأثّرون بهذه الصفات والمَلَكات، نتخيّل أنّ الإمام أيضًا متأثّر بهذه المسائل والصفات مثلنا! ولهذا السبب نشعر بالخجل.
لنفترض أنّ لصًّا يريد أن يرتكب عملًا باطلاً أو يسرق، فلو كان في اللحظة التي يفتح فيها باب الصندوق، يوجد كبش مربوط بسلسلة وحبل إلى الجدار بجانبه، فإنّه لن يخجل أبدًا من هذا الكبش؛ لأنّ هذا الفعل لا تسعه مدارك هذا الكبش أصلاً، ولا ينشأ في مخيّلته حُسنٌ وقُبحٌ تجاهه. تمامًا كما لو أنّ الكبش نفسه أراد أن يفعل شيئًا، فإنّه لا يخجل منّا أبدًا؛ يقف أمامنا هكذا ويقضي حاجته، وكأنّه لا يوجد راعٍ محترم مُميّز أو بالغ ينظر إليه، يفعل فعلته ثمّ يذهب وراء أكله للعلف. فكما أنّ له هذه الرؤية تجاهنا، لنا نحن أيضًا هذه الرؤية تجاهه؛ لذا نفعل أمامه أيّ شيء ولا نبالي أبدًا بأنّ هناك خروفًا ينظر إلينا الآن. في حين أنّه من السيّئ أن يقضي الإنسان حاجته أو يرتكب فعلًا باطلًا وغيره.
