
الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره
انشغال السالك الحقيقي بعيوب نفسه
لماذا يُعَدّ الله أقرب الموجودات للإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره؟ ولماذا لا يشعر الإنسان بالخجل أمامه تعالى عند ارتكاب الذنب؟ وما هي السمة الأساسيّة التي تُميّز السالك الحقيقيّ عن غيره؟ وكيف يجب أن تكون نظرتنا إلى غير الله حتّى من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والأولياء تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره
2أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ على أشرفِ خلقهِ
وأفضلِ رسلهِ محمدٍ وآلهِ الطيبينَ الطاهرينَ
ولعنةُ اللهِ على أعدائِهم أجمعينَ
الله هو الأقرب إلى الإنسان وأشدّهم كتمانًا لسرّه
في هذه الفقرة الشريفة، يقول الإمام عليه السلام: «الحمدُ للهِ الّذي أُناديهِ كُلَّما شِئتُ لِحاجَتي، وأخْلو بِهِ حَيثُ شِئتُ لِسِرّي بِغَيرِ شَفيعٍ، فَيَقْضي لي حاجَتي. والحَمدُ للهِ الّذي لا أدْعو غَيرَهُ، ولَو دَعَوتُ غَيرَهُ لَم يَستَجِبْ لي دُعائي. والحَمدُ للهِ الّذي لا أرْجو غَيرَهُ، ولَو رَجَوتُ غَيرَهُ لأخْلَفَ رَجائي».
وصل بنا الكلام إلى أنّ أقرب الناس إلى الإنسان هو مَن يكون مَحرَمًا لأسراره؛ ولا فرق في أن يكون ذلك المَحرَم للسرّ أخًا للإنسان، أو أختًا له، أو زوجةً، أو زوجًا، أو أبًا وأمًّا، أو صديقًا. وكلّما كانت محرميّة السرّ هذه أكبر، يتبيّن أنّ ذلك الإنسان أقرب، وأنّ المجاملات الرسميّة معه أقلّ، وأنّ الإنسان يشعر معه براحة أكبر، ويستطيع التحدّث معه بأريحيّة أكبر، وعرض موضوعه عليه بشكل أفضل.
في بعض الأحيان، يمرّ الناس بمشكلات لا يستطيعون معها أن يُخبروا أيّ إنسان بأمورهم؛ لذا يأتون ويقولون: «بما أنّ المجاملات الرسميّة بيننا وبينكم أقلّ، ونحن صريحون معكم، ونستطيع التحدّث بأريحيّة أكبر، فقد جئنا لنعرض عليكم هذه المشكلة». وهناك البعض ممّن هم مَحارم سرّ مزدوجون، مثل الجواسيس المزدوجين الذين يتجسّسون لهذا البلد وذاك في آنٍ واحد! يأتي إلى هذا ويأخذ منه المعلومات، ثمّ يذهب إلى الآخر. ورغم أنّه يعارض هذا، لكنّه يتظاهر بأنّه مَحرَم له.
إذًا، كلّما كان الإنسان أقرب كانت محرميّته أكبر. وطبعًا، في بعض الحالات قد تختلف الخصوصيّات؛ فمثلًا، للإنسان نوع من المحرميّة مع زوجته، ونوع آخر مع صديقه. أي قد يرى من غير الصواب أن يقول كلامًا معيّنًا لإنسان ما، ويرى من الصواب أن يقول كلامًا آخر؛ فهذه الأمور تختلف. ولكن، هل رأيتم إنسانًا يكون مع مَحرم سرّه بحيث لا يكتم عنه أيّ موضوع على الإطلاق؟! لا أظنّ أنّ أمرًا كهذا قد حصل لأحد؛ أي أنّه لا وجود له أصلًا وأبدًا! في النهاية، مهما كان الآخر صديقًا له، فإنّه لا يخبره ببعض الأمور، أو كما يُصطلح، لا يُطلعه على كلّ تفاصيل أموره من الألف إلى الياء.
