انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره

انشغال السالك الحقيقي بعيوب نفسه

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا يُعَدّ الله أقرب الموجودات للإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره؟ ولماذا لا يشعر الإنسان بالخجل أمامه تعالى عند ارتكاب الذنب؟ وما هي السمة الأساسيّة التي تُميّز السالك الحقيقيّ عن غيره؟ وكيف يجب أن تكون نظرتنا إلى غير الله حتّى من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والأولياء تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.

الله هو الأقرب إلى الإنسان وأكثرهم كتمانًا لسره

11
  • هذا هو التوحيد نفسه الذي جاء به السيّد الحدّاد؛ أي في عين مراعاة الكثرة والأدب والاحترام والاهتمام في أعلى المستويات، ولكن في الباطن، لديه حال يتوجّه فيه إلى مبدأ واحد فقط. فلو أراد أن ينصرف من ذلك المبدأ إلى هذا الظاهر، فإنّ ذلك يُخالف منهج السيّد الحدّاد. هنا لا يجوز للإنسان أن ينظر حتّى إلى الإمام عليه السلام، وحتّى إلى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم نظرة استقلاليّة. النظرة هي نظرة آليّة فقط، والتوجّه إلى مبدأ واحد فقط، وحقيقة واحدة فقط هي الموجودة.

  • النبيّ بتلك اليد البيضاء، وهو أوّل الممكنات وأوّل نزول للتعيّن، وجميع عوالم المُلك والملكوت هي من رشحات فيضه، ولكن عندما يريد الموحّد أن ينظر، يجب أن يكون توجّهه إلى المبدأ فقط لا غير! هكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام ينظر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله؛ أي أنّ نظرته لم تكن نظرة استقلاليّة. لو كانت النظرة استقلاليّة، لما كان أمير المؤمنين أميرَ المؤمنين، لكان فيه شائبة، وخلط، ومزج، وتركيب. ذلك التوحيد الذي لا تشوبه شائبة، وذلك التوجّه الذي لا سبيل فيه لأيّ شائبة كثرة أو تعيّن، هو التوحيد الموجود في أمير المؤمنين عليه السلام. ذلك التوحيد هو التوجّه إلى مبدأ واحد فقط. رسول الله هو مجرّد واسطة، آلة، وسيلة، تعيّن؛ ولولا أنّه كذلك، لما تنزّل حتّى إلى هذا المقدار من النظرة إليه.

  • ضرورة التوجّه التام إلى ذات الله وعدم التنزّل إلى واسطة غير الأئمّة عليهم السلام

  • يقول ابن الفارض: 

  • عَلَيكَ بِها صِرفًا وَإِن شِئتَ مَزجَها***فَعَدلُكَ عَن ظَلمِ الحَبيبِ هُوَ الظُّلمُ۱
  • أي في المرحلة الأولى، أوصي: «عليك بها؛ تمسّك فقط بتلك الذات المحبوبة وتلك الذات المعشوقة التي هي الذات الأحديّة!».

  • أي هو يقول: نحن سلكنا هذا الطريق! 

  • أمّا أنا وأنت فإن سمّينا أنفسنا موحّدين، [فهذا من العجائب و]عندها يكون قد حلّ آخر الزمان، وهذا من علامات الظهور أن يُقال لنا نحن: موحّدون! 

  • هو يقول: نحن ذهبنا إلى هنا، فتعال أنت أيضًا إلى هنا. «عليك بها صِرفًا»؛ لا تخلط أيّ شيء بالتوحيد، لا تمزج أيّ شيء بالتوحيد؛ مهما كان، وأيًّا كان، وأيّ تعيّن كان، وفي أيّ حدّ كان، وفي أيّ مرتبة كان، لا تخلطه بالتوحيد! فإن استطعت، ووفّقك الله، فيا لها من سعادة؛ وإن لم تستطع، ورأيتَ أنّه في مرتبة عالية جدًّا وأعلى، وأردتَ في النهاية أن تخلط شيئًا من التعيّنات بالتوحيد، فلا ينبغي لك أن تنزل عن مرتبة الأئمّة! كان المرحوم القاضي يقول: «مراد ابن الفارض من ”ظَلمِ الحَبيب“ هم الأئمّة»٢. الظَّلْم: يعني ماء الفم. فليفسّر السادة لماذا أورد هنا «ظَلمِ الحَبيب»، لأنّنا نخرج عن البحث.

    1. دیوان ابن‌ الفارض، ص ١٨٤.
    2. الروح المجرّد، ص ٣٤٤.