انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله

كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك

0
سنه 1419
الجلسات

ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.

الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله

6
  • وأمّا الصلاة على النبيّ فليس الأمر فيها كذلك؛ الصلاة هي ذكر. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾۱؛ فالله وملائكته يصلّون، وأنتم أيضًا عندما يذكر النبيّ يجب أن تصلّوا عليه!

  • سُئل النبيّ صلّى الله عليه وآله: «يا رسولَ الله، كيف نصلّي عليك؟». فبيّن صلوات الله عليه وآله الكيفيّة والطريقة التي يصلّي بها الشيعة٢. والروايات هنا مختلفة؛ وورد في بعضها: «اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد، كَما صَلَّيتَ وَبارَكتَ عَلىٰ إِبراهيمَ وَآلِ إِبراهيم، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ!».٣

  • بناءً على هذا، في مقام الطلب، لا يذهب الإنسان ويهمس في أذن كبير ليطلب طلبًا بهدوء ويطرح المسائل التي تهمّه في هذه الدنيا، قائلًا: «يا ربّ نحن في كرب، يا ربّ نحن في شقاء، يا ربّ أصابنا كذا وكذا!». لذا ترون أنّ أمير المؤمنين عليه السلام نفسه في دعاء كميل وفي دعاء الصباح، أو سيّد الشهداء عليه السلام في دعاء يوم عرفة، أو الإمام السجاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي في أسحار شهر رمضان، أو الإمام الباقر عليه السلام وسائر الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم كانوا يطلبون من الله، بحيث يقول الراوي: «كنّا نسمع أن الأئمّة المعصومين كانوا يدعون بهذه الأدعية». ولم يكونوا يقولونها في قلوبهم وسرًّا؛ لأنّه عرض وطلب. أي إنّهم استَحضروا مقام السلطان ومقام الملك، وهذا يقتضي أن يستخدم الإنسان ليس قلبه فقط، بل جميع جوانب وشراشر وجوده، التي هي الوجود الظاهر والوجود البرزخي والوجود القلبيّ والسرّيّ، كلّها في مقام الالتجاء ومقام طلب الحاجات؛ يستخدم اللسان أيضًا، واليد أيضًا، والاتّجاه أيضًا، فيقف مستقبلاً القبلة وأمثال ذلك.

  • هذه هي الأمور التي يجب على الإنسان أن يراعيها٤. لذا عندما يكون الإمام السجاد عليه السلام في موضع الطلب وذكر الحاجة، يقول: «والحَمدُ للّهِ الّذي أُناديهِ كُلَّما شِئتُ لِحاجَتي»؛ أي أريد أن أرفع حاجة إلى بابك وأناديك وأدعوك. النداء: يعني الدعاء والطلب؛ لا الصراخ.

  • كيفيّة المناجاة والخلوة مع الله في مقام بيان الأسرار والرموز الباطنيّة

  • هذا من جهة؛ أمّا إذا أردتُ أن أخلو بك وأبوح بسرّي، «حَيثُ شِئتُ لِسِرّي»؛ أي إذا أردتُ أن أبوح لك بأسراري، فهذا لم يعد فيه نداء، وهذا معنى «أَخلو بِهِ»، أريد أن أخلو بك، فلم يعد للصراخ محلّ، لم يعد لعرض الحال محلّ. فكلّما أردتُ أن أبوح لك بما في قلبي وباطني وأسرار وجودي، فإنّي لا أتكلّم هناك.

    1. سورة الأحزاب (٣٣) الآية ٥٦.
    2. عیون أخبار الرّضا علیه السّلام، ج ١، ص ٢٣٦؛ صحیح البخاری، ج ٦، ص ٢٧.
    3. عیون أخبار الرّضا علیه السّلام، ج ١، ص ٢٣٦.
    4. أنوار الملكوت، ج ٢، نور ملكوت الدعاء، ص ٣٥١ ـ ٤١٢.