انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله

كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك

0
سنه 1419
الجلسات

ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.

الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله

4
  • أقربيّة الله من الإنسان

  • هنا يقول النبيّ موسى عليه السلام للّه: «يا رَبِّ، أَقَريبٌ أَنتَ مِنّي فَأُناجيكَ، أَم بَعيدٌ فَأُناديكَ؟!» فيخاطبه الله قائلًا: «أنا جَليسُ مَن ذَكَرَني»۱ فلستُ ببعيد ولا بقريب، بل أنا في قلب ذاكري. 

  • إنّ المجنون لا يُخطِر شيئًا من كلامه بباله أصلاً، بل يتكلّم براحة تامّة حيثما وصل به الحديث؛ أمّا العاقل، فإنّه يُخطِر الأمر بقلبه أولاً، ويزنه، ويقلّبه، ويأخذ المصالح والجوانب بنظر الاعتبار، ثمّ يبيّن الموضوع، وإذا رأى أنّ بيان ذلك الموضوع يؤدّي إلى مفسدة أعظم من المصلحة المقتضاة، فإنّه لا يبيّن ذلك الموضوع ولا يطرحه. إنّه يمرّر اللفظ عبر قلبه، لأنّ القلب يسبق الكلام النفسيّ؛ وذلك الكلام النفسيّ الذي ينشأ من ناحية القلب، يظهر ويبرز خارجيًّا بواسطة الكلام اللفظيّ.

  • والآن يقول الله: قبل أن تُخطِر ذلك الكلام النفسيّ بقلبك، أنا في قلبك؛ أي أنا خلف نيّتك تلك التي تريد من خلالها بيان أمرٍ ما بحجابٍ واحد. هذا هو معنى ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾٢؛ الوريد يعني شريان الحياة؛ فلو قُطع الوريد، لتدفّق الدم بغزارة حتّى يموت الإنسان.

  • كيف يمكن أن يكون الله أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد؟ إنّ حبل الوريد سبب حياة البدن. هل يمكن أن يكون إنسان ما حيًّا وليس له شريان ووريد؟! أليس له شريان ووريد رئيسيّان؟! إذن قوام هذا البدن بذلك الوريد؛ فلو لم يكن الوريد، لحكم على البدن الفناء والزوال والعدم والهلاك. والأقرب إلى البدن من حبل الوريد هو البدن نفسه، الذي هو ذات الشيء. يقول الله تعالى: «نحن أقرب إليه من حبل الوريد»؛ أي نحن وجوده المتعيّن والمقيّد، ونحن أولى به من وسائط ووسائل بقائه نفسها. هذه عبارة أخرى عن: «أنا جَليسُ مَن ذَكَرَني»٣؛ أي أنا في قلب ذاكري ومن يذكرني؛ هذه العبارة تدلّ على القرب الذي للّه تعالى منّا.

  • كيفيّة عرض الحاجة والطلب في مقام الالتجاء إلى الله

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام في هذه العبارة: «والحمدُ للّهِ الّذي أُناديهِ كُلَّما شِئتُ لِحاجَتي، وَأَخلو بِهِ حَيثُ شِئتُ لِسِرّي» مقامين: 

    1. الكافي، ج ٢، ص ٤٩٦.
    2. سورة ق (٥۰) الآية ۱٦.
    3. الكافي، ج ٢، ص ٤٩٦.