
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
3أمّا في محضر المرحوم العلامة رضوان الله عليه، فلم يكن أحد يستطيع فعل هذه الأمور أصلاً، فجلاله وعظمته وهيبته لم تكن تسمح بذلك؛ ولكن هذه القضيّة لم تكن كذلك بالنسبة للمرحوم السيّد الحدّاد، فلم تكن له تلك المكانة التي للمرحوم العلامة، وطبعًا عقول الناس في عيونهم. إضافةً إلى ذلك، كان سهل المعشر وليّن العريكة جدًّا، وكان يفسح المجال للجميع، وكانوا يستغلّون هذا المجال. أمّا المرحوم العلامة، فكانت طريقة تعامله وتربيته ومواجهته بحيث تسلب الأنفاس من الأفراد؛ أي لم يكن أحد يستطيع أن يفعل شيئًا في هذه الأمور! ويعود هذا إلى كيفيّة تربيته، حيث كان يتمتّع بمثل هذه المكانة بفضل تلك الجامعيّة والجوانب التكامليّة التربويّة التي اجتمعت فيه.
كان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله أيضًا ليّن العريكة جدًّا، وكان ودودًا جدًّا مع الجميع، وكان حيِّيًا شديد الحياء؛ فمن شدّة حيائه، لم يُرَ قطّ أنّه نظر في عين أحد وهو يتحدّث مع الناس، بل كان رأسه دائمًا مطرقًا، وكان يلقي نظرة خاطفة على وجوه الأفراد بين الحين والآخر. وعندما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يمشي، لم يكن ينظر إلى الأمام أبدًا، بل كان ينظر دائمًا إلى موضع قدميه۱. وكان يتجنّب قدر الإمكان الردّ على الأفراد، بل كان يصبر ويتحلّى بالحلم٢.
كان هؤلاء العرب والمسلمون يأتون ولا يفقهون شيئًا من مراعاة الآداب والاحترام، فيقولون: «يا رسولَ الله، حَدِّثنا؛ اقصص علينا القصص!»٣. كانوا يظنّون أنّ هذه السور التي ترد في القرآن عن قصص لوط وهود وصالح ونوح وموسى وعيسى عليهم السلام هي مجرّد قصص، وكانت تعجبهم. أو كانوا يجلسون في محضر النبيّ صلّى الله عليه وآله ويبدأون بالمشاجرة والمنازعة، ولا يراعون هذه الأمور٤.
تقول الآية القرآنيّة: ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾؛ إنّ كلمة «حبط» هنا عجيبة جدًّا! أي إنّ جميع أعمالكم تذهب هباءً بسبب سوء أدب واحد، تذهب هباءً بسبب رفع الصوت في حضرة رسول الله صلّى الله عليه وآله. هذا ليس استخفافًا برسول الله صلّى الله عليه وآله، بل هو استخفاف بالله، استخفاف بواسطة الفيض، استخفاف بـ«مُرسَلٍ مِنَ اللهِ إلَى الخلقِ»، استخفاف بمقام الرسالة والنبوّة، استخفاف بمقام الهداية والتربية؛ وليس استخفافًا بإنسان له خصائص بشريّة.
- عیون أخبار الرّضا علیه السّلام، ج ١، ص ٣١٧.
- مکارم الأخلاق، ص ١٤.
- مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ٢٣٢.
- تفسیر القرآن العظیم، ابن أبیحاتم، ج ١٠، ص ٣٣٤٤.
