
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
14الروايات هنا مختلفة وكثيرة. إحداها رواية ذلك الذي ارتكب ذنبًا وحرامًا ثمّ جعل النبيّ صلّى الله عليه وآله شفيعًا له فرفضه النبيّ صلّى الله عليه وآله، فخرج من المدينة وعاد بعد أربعين يومًا، ثمّ جاء الخطاب: «لقد جاء ودعاك؛ لو كان دعاني من البداية، لما احتاج أن يذهب ويفعل تلك القضايا»۱.
منذ مدّة، رأيتُ رواية عن قارون خطرت ببالي فجأة الآن، وهي أنّ: النبيّ موسى عليه السلام كان ابن عمّ قارون. عندما جاء النبيّ موسى عليه السلام وقال لقارون: «تعال وادفع زكاتك!». قال قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾٢؛ فأنا لم أحصل عليه هكذا عبثًا وبدون خبرة وتعب! ثمّ جمع قارون الناس وقال: «الآن أنا أعرف ما أفعله به». فذهب وأحضر امرأة فاجرة وأعطاها مالًا وقال: «تعالي وأعلني على الملأ!».
وبينما كان النبيّ موسى عليه السلام يتحدّث مع الناس، فجأة وقفت هذه المرأة وقالت: «يا موسى، هل كلّ من يفعل هذا الأمر، يكون كذا؟». قال النبيّ موسى عليه السلام: «نعم!».
قالت المرأة: «إذن أنت قد فسقت وفجرت بي!».
فقال موسى عليه السلام: «هل فعلتُ أنا هذا؟!».
قالت: «نعم، أنت فجرت بي».
فحزن النبيّ موسى عليه السلام وقال: « هل أنت فعلتِ هذا؟!». فانهارت المرأة عند قدميه وقالت: «إنّ قارون قد أعطاني مالًا لآتي وأقول هذا وأنسبه إليك». فحزن النبيّ موسى عليه السلام وخاطب قائلًا: «يا ربّ، انظر كيف يُفضَح عبدك هكذا بين الناس!». فوصل الخطاب إلى موسى عليه السلام: «لقد جعلنا الأرض في اختيارك». قال موسى عليه السلام: «كلّ من ليس مع قارون، فليأتِ إلى هذا الجانب!». فتنحّى الجميع، ولم يبقَ هناك سوى واحد أو اثنان كانا مع قارون.
فدعا النبيّ موسى عليه السلام فابتلعتهم الأرض. فصرخ قارون: «يا موسى أخطأت، فاعف عنّي!». ولكنّه كان غاضبًا جدًّا، فدعا مرّة أخرى فغاصوا حتّى ركبهم. فصرخ قارون مرّة أخرى وبكى وتضرّع قائلًا: «اعف عنّا فقد فعلنا هذا!». فدعا مرّة أخرى فنزلوا حتّى الخصر؛ ثمّ استمرّ يصرخ ويصيح ويتوسّل؛ ثمّ ابتلعتهم الأرض بالكامل. فوصل الخطاب إلى النبيّ موسى عليه السلام: يا موسى، ما أقسى قلبك! لو دعاني مرّة واحدة، لأجبته! لقد دعاك ألف مرّة ولم تجبه٣!
- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٢ ـ ٤٦.
- سورة القصص (٢۸) الآية ۷۸.
- تاریخ الطّبری، ج ١، ص ٤٤٧
