
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
13«أُناديهِ كُلَّما شِئتُ»، أي كلّما أشاء، أناديه. والله نفسه قد هيّأ وسيلته ليأتي دائمًا إليّ؛ تعال الآن، تعال بعد ثلاث ساعات، تعال بعد خمس ساعات، تعال هكذا. كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يصلّي صلاة الليل هكذا: كان يصلّي أوّلًا أربع ركعات، ثمّ يستريح ساعة ونصف، ثمّ يصلّي أربع ركعات أخرى، ثمّ يستريح ساعة ونصف أو ساعتين مرّة أخرى، ثمّ يأتي ويصلّي تلك الركعات الثلاث ويوصلها بالفجر و... هذا يعني أنّه كان دائمًا في حالة اتّصال۱ ودائمًا في حالة تذكّر. بالطبع، كان هذا له، وليس لأمثالنا!
«بِرَحمَتِه تَرحَمونَ»٢؛ فنحن ليس لدينا شيء سوى عجزنا عن شكرك وعجزنا عن عبادتك!
«وَأَخلو بِهِ حَيثُ شِئتُ لِسِرّي»؛ تلك الجهة الربطيّة التي لا تأتي على اللسان ولا تتّسع في الفعل والجوارح، والتي هي السرّ بيني وبين الله، تؤدّي إلى أنّي كلّما أشاء، أخلو به، وكلّما أشاء، أبوح له بمسألتي. هذا الأمر يختصّ بمقامات الأئمّة عليهم السلام والأولياء أنفسهم. أمّا بالنسبة لنا، فإنّنا نبوح للّه بالسرّ الذي لا نستطيع أن نجريه على ألسنتنا ونقوله للآخرين، نقول: يا ربّ، هذه كربتي، هذا ألمي، هذا انزعاجي، هذه مسائلي.
حتّى لو كان لديك أقرب صديق إليك، فإنّك تخفي عنه بعض أسرارك. كثيرون أقرب الناس إليهم زوجاتهم، أقرب الناس إليهنّ أزواجهن؛ ولكن حتّى هذه الزوجة وهذا الزوج يخفيان الكثير من المسائل عن بعضهما البعض. هو لا يريد أن تعرف زوجته هذا الأمر، وزوجته أيضًا لا تريد أن يعرف زوجها هذا الأمر؛ ولكنّ هذه الزوجة نفسها وهذا الزوج نفسه أو هذا الصديق نفسه، عندما يخلون بالله، لا تعود هناك مجاملة، ويبوحون له بسرّهم؛ لأنّهم يرون أنّ وجودهم منه، فلماذا يجاملون؟! وجوده منه، وله عليه إحاطة علّيّة، سواء شاء أم أبى فهو يعلم، وهو عالم بالخفيّات. بناءً على هذا، لم يعد هناك واسطة يريد الإنسان أن يوصل السرّ من خلالها؛ فبمجرّد أن يخلو به، تكون يده مفتوحة ليفضي بما لديه. ولا يوجد أحد مثل الله هكذا.
لزوم الطلب من الله دون واسطة وشفيع
- دعائم الإسلام، ج ١، ص ٢١١.
- من لا یحضره الفقیه، ج ١، ص ٥٢٠.
