انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله

كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك

0
سنه 1419
الجلسات

ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.

الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله

11
  • يقول الإمام السجاد عليه السلام: عندما أريد أن أبوح لك بسرّي وأخلو بك، فهناك لم يعد مقام عرض الحال والحاجة؛ بل هو مقام التوجّه إلى تلك الجهة الربطيّة للموضوع. هناك لم يعد المقام مقام حوار؛ إنّه مقام الحضور المحض، وفي الحضور لا يتّسع الكلام، هناك يُتبادل الأمر سرًّا.

  • علّة عدم وجود واسطة وشفيع في مقام الخلوة وبيان السرّ

  • أحيانًا يجد الإنسان إنسانًا آخر ويريد أن يأنس به ويتحدّث معه، وهو يريد أن يهرب منه، فهنا يطيل الحديث باستمرار ويقول: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾۱؛ يا ربّ، قف، لا تذهب! إلى أين تذهب؟! يقول الله: حسنًا، فهمتُ أنّها عصا؛ فلماذا تقول: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾ بعد هذا؟! بمجرّد أن قلت: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾، فهمتُ! وهو، خوفًا من أنّ يتركه الله ، يبقيه في حرج دائمًا!

  • ولكن أحيانًا، يكون المقام مقام عشق، والمقام مقام أُنس؛ فهناك لا معنى للحديث أصلاً! عن أيّ شيء يريد أن يتحدّث؟! هل يريد أن يتحدّث عن العصا؟! عندما يكون الإنسان مع الغرباء، يتحدّث ويفضفض ويبيّن الأمور؛ ولكن إذا زاد أُنْسُه بإنسان ما إلى حدّ يتجاوز مقام اللفظ، فإنّه لا يتحدّث هناك. لأنّ المسائل الظاهرة نافذة للمسائل الباطنة، وقضايا الظاهر قنطرة وحكاية عن الحالات التي تحدث للإنسان في الباطن؛ وهو هناك يريد الوجود المحض وصرف الوجود، فعن أيّ شيء يتحدّث؟! هل سيقول هناك: يا ربّ أعطني بيتًا، يا ربّ أعطني سيّارة، يا ربّ أعطني بستانًا وملكًا ومالاً، يا ربّ أعطني زوجة وحياة وأمثال هذه المسائل، يا ربّ أعطني الصحّة؟! هناك لا يأخذ وجوده بعين الاعتبار حتّى يأخذ هذه الجوانب وهذه الحيثيّات الوجوديّة بعين الاعتبار. طبعًا، لقد حدثت هذه الأمور للجميع.

  • هذا المقام هو مقام السرّ؛ لذا لا يُؤخذ بعين الاعتبار هناك إلّا الوصل. «وَأَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرّي» يعني أنّ المطروح بالنسبة لي هناك هو الوصول إلى الذات فقط، والوصول إلى تلك الدرجات التي هي أدنى قليلاً؛ درجات لا يسعها اللفظ ولا تأتي على اللسان، وهي مراتب أقرب ومراتب الباطن. حتّى يصل إلى تلك المرتبة: «لي مَعَ اللهِ وَقتٌ لا يَسَعُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرسَلٌ»٢. هذه المرتبة تتعلّق بذلك المقام، والشرط هناك هو نفس الحضور فقط؛ لذا، فإنّ أيّ شيء غير حقيقة وجود الإنسان يريد أن يكون شفيعًا هناك، فإنّه يكون حاجبًا ومانعًا بين المحبّ والمحبوب، وبين العاشق والمعشوق. ذاك واسطة وهذا وجود، لذا يدفع تلك الواسطة ويرفعها. هناك لا يستطيع جبرائيل أن يشفع، ولا حاجب ولا بوّاب، ولا ميكائيل وعزرائيل. لا يوجد أحد هناك؛ فقط الإنسان والله! لذا هناك يكون «مِن غَيرِ شَفيعٍ»؛ لأنّ الشفيع نفسه هناك حاجب ومانع.

    1. سورة طه (٢۰) الآية ۱۸.
    2. بحار الأنوار، ج ١٨، ص ٣٦٠؛ معرفة الله، ج ١، ص ٩٦.