
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
الوصف:
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
9وفي يوم القيامة، يأتي هذا نفسه الذي أغلق طريقه، ويوقفه ويقول: «أنت من أغلقت طريقي! كانت لديّ القابليّة والاستعداد، فجئتَ أنت وبالضربة التي وجّهتها إليّ، قضيتَ على ذلك الاستعداد لديّ!». وهذا مسؤول!
الأمور التي كان يقولها المنصور الحلّاج لم تكن أمورًا غير صحيحة، بل كانت صحيحة؛ ولكن مشكلته كانت أنّه كان يبيّنها. يقولون: الكذب حرام، ولكن قول الصدق ليس بواجب. هل يستطيع الإنسان أن يبيّن كلّ صدق؟! أنتم تقومون بأعمال كثيرة في المنزل، هل تستيقظون في اليوم التالي وتعلنون كيف أكلتُ البارحة، وكيف شربتُ الماء، وفي أيّ ساعة نمتُ، ومتى استيقظتُ، ومتى مشيتُ، ومتى تناولتُ فطوري؟! إنّكم لا تقولون هذه الكلمات الصادقة! يقول الإنسان الأمور المفيدة؛ أمّا الأمور اللغو فلا يأتي ويقولها!
قال الشاعر:
گفت: آن یار کزو گشت سرِ دار بلند *** جرمش این بود که اسرار هویدا میکرد۱ ذاك الحبيب الذي مِن أجله عَلا رأسُ المشنقةِ عاليًا *** جُرمُهُ كان أنّهُ يُفشي الأسرارَ جِهارًا
لا يعترض عليه لأنّه يقول كلامًا باطلاً؛ الاعتراض هو لماذا ينشر السرّ؟! لأنّ الناس لا يستطيعون تحمّل ذلك، فيقولون: «لقد كفر»، ويقولون: «لقد خرج من الدين». ويحكمون بقتله، وأمثال الجُنيد والثقفي [والشبلي] يقفون هكذا وينظرون! في النهاية، هذه هي ردّة فعل هذا الكلام. لا يستطيع الإنسان أن يذهب ويقول أيّ كلام للناس؛ فإذا قال، فعليه أن يتحمّل تبعاته. وأحيانًا تكون تبعاته ثقيلة!
إنّ أقوى إنسان في هذا الطريق وأكثرهم ثباتًا واستقامة هو من يكون أكثرهم كتمانًا للأسرار، ويتعامل مع الناس في الأحاديث العاديّة والمسائل العاديّة فقط، ولا ينبس ببنت شفة عن المسائل والأسرار التي يطّلع عليها!
أسألكم وأسأل الأفراد الذين كانوا في خدمة المرحوم العلامة لسنوات طويلة: هل سمع أحد من المرحوم العلامة سرًّا أو مسألة تخالف تحمّل الأفراد وعقولهم؟ إذا كان أحد قد سمع، فليأتِ ويخبرني!
كان المرحوم العلامة يقول لي في بعض الجلسات: «ترجم دعاء الجوشن الكبير هذا، وبيّنه وفسّره واشرحه إلى حدٍّ ما». فبدأت، وبالصدفة قال: «بيّن هذه الفقرة: ”يا نورًا بَعدَ كُلِّ نُور، يا نُورًا فَوقَ كُلِّ نور، يا نورًا لَيسَ كَمِثلِهِ نور»٢. وقد عبّرتُ عن هذا النور بحقيقة الوجود المنبسط، وشرحتُ الفوقيّة والبعديّة والقبل والبعد والعلّيّة والمعلوليّة، وتحدّثتُ عن هذه القضايا، وبيّنتُ بالإجمال قضيّة وحدة الوجود في محصّل ومفاد هذه الفقرة.
- دیوان حافظ (قزوینی)، غزل ١٤٢.
- البلَد الأمین، ص ٤٠٦.
